فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لسلمان و المقداد و أبي ذرّ و عمّار: قوموا فاجلسوا عليه، فإنّكم بجميع ما شهد به هذا البساط مؤمنون، فجلسوا عليه.
ثمّ أنطق اللّه عزّ و جلّ سوط أبي لبابة بن عبد المنذر، فقال: أشهد أن لا إله إلّا اللّه خالق الخلق، و باسط الرزق، و مدبّر الأمور، و القادر على كلّ شيء.
و أشهد أنّك يا محمّد!
عبده و رسوله و صفيّه و خليله و حبيبه و وليّه و نجيّه، جعلك السفير بينه و بين عباده لينجي بك السعداء، و يهلك بك الأشقياء.
و أشهد أنّ عليّ بن أبي طالب المذكور في الملأ الأعلى بأنّه سيّد الخلق بعدك، و أنّه المقاتل على تنزيل كتابك ليسوق مخالفيه إلى قبوله طائعين و كارهين، ثمّ المقاتل بعد على تأويله المحرّفين الذين غلبت أهواءهم عقولهم، فحرّفوا تأويل كتاب اللّه تعالى و غيّروه، و السابق إلى رضوان اللّه أولياء اللّه بفضل عطيّته، و القاذف في نيران اللّه أعداء اللّه بسيف نقمته، و المؤثرين لمعصيته و مخالفته.
قال:
ثمّ انجذب السوط من يد أبي لبابة، و جذب أبا لبابة، فخرّ لوجهه، ثمّ قام بعد فجذبه السوط، فخرّ لوجهه.
ثمّ لم يزل كذلك مرارا حتّى قال أبو لبابة: ويلي، مالي؟
[قال:] فأنطق اللّه عزّ و جلّ السوط، فقال: يا أبا لبابة!
إنّي سوط قد أنطقني 386 اللّه بتوحيده، و أكرمني بتمجيده و شرّفني بتصديق نبوّة محمّد سيّد عبيده، و جعلني ممّن يوالي خير خلق اللّه بعده، و أفضل أولياء اللّه من الخلق حاشاه، و المخصوص بابنته سيّدة النسوان، و المشرّف ببيتوتته على فراشه أفضل الجهاد، و المذلّ لأعدائه بسيف الانتقام، و البيان (في أمّته بعلوم) الحلال و الحرام و الشرائع و الأحكام، ما ينبغي لكافر مجاهر بالخلاف على محمّد أن يبتذلني و يستعملني، و لا أزال أجذبك حتّى أثخنك ثمّ أقتلك و أزول عن يدك، أو تظهر الإيمان بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال أبو لبابة: فأشهد بجميع ما شهدت به أيّها السوط و أعتقده و أومن به، فنطق السوط: ها أنا ذا قد تقرّرت في يدك لإظهارك الإيمان، و اللّه أولى بسريرتك، و هو الحاكم لك أو عليك في يوم الوقت المعلوم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام