إنّ اللّه يأمر جبرئيل في جميع مسيرنا هذا أن يرفع الأرض التي نسير عليها و الأرض التي تكون أنت عليها، و يقوي بصرك حتّى تشاهد محمّدا و أصحابه سائر أحوالك و أحوالهم فلا يفوتك الأنس من رؤيته و رؤية أصحابه، و يغنيك ذلك عن المكاتبة و المراسلة.
فقام رجل من مجلس زين العابدين (عليه السلام) لما ذكر هذا و قال له: يا ابن رسول اللّه!
كيف يكون هذا لعليّ؟
إنّما يكون هذا للأنبياء لا لغيرهم.
فقال زين العابدين (عليه السلام):
هذا هو معجزة لمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا لغيره، لأنّ اللّه تعالى لما رفعه بدعاء محمّد زاد في نوره أيضا بدعاء محمّد حتّى شاهد 397 ما شاهد، و أدرك ما أدرك.
ثمّ قال الباقر (عليه السلام): [يا عبد اللّه!] ما أكثر ظلم [كثير من] هذه الأمّة لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و أقلّ إنصافهم له؟!
يمنعون عليّا ما يعطونه سائر الصحابة، و عليّ (عليه السلام) أفضلهم، فكيف يمنعون منزلة يعطونها غيره، قيل: و كيف ذاك يا ابن رسول اللّه!؟
قال:
لأنّكم تتولّون محبّي أبي بكر بن أبي قحافة، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و كذلك تتولّون عمر بن الخطّاب و تبرءون من أعدائه كائنا من كان، و تتولّون عثمان بن عفّان، و تبرءون من أعدائه كائنا من كان حتّى إذا صار إلى عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) قالوا: نتولّى محبّيه و لا نتبرّأ من أعدائه، بل نحبّهم، و كيف يجوز هذا لهم و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقول في عليّ: «اللّهمّ وال من والاه و عاد من عاداه، و انصر من نصره، و اخذل من خذله».
أ فتراهم لا يعادون من عاداه، و [لا يخذلون من] خذله؟!
ليس هذا بإنصاف!
ثمّ أخرى أنّهم إذا ذكر لهم ما اختصّ اللّه به عليّا (عليه السلام) بدعاء رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و كرامته على ربّه تعالى جحدوه، و هم يقبلون ما يذكر لهم في غيره من الصحابة، فما الذي منع عليّا (عليه السلام) ما جعله لسائر أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هذا عمر بن الخطّاب إذا قيل لهم أنّه كان على المنبر بالمدينة يخطب إذ نادى في خلال خطبته: يا سارية الجبل!
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام