و عجبت الصحابة، و قالوا: ما هذا من الكلام الذي في هذه الخطبة!
فلمّا قضى الخطبة و الصلاة قالوا: ما قولك في خطبتك: يا سارية الجبل؟
فقال:
اعلموا!
أنّي- و أنا أخطب- رميت ببصري نحو الناحية التي خرج فيها إخوانكم إلى غزو الكافرين بنهاوند، و عليهم سعد بن أبي وقّاص، ففتح اللّه لي 398 الأستار و الحجب، و قوّى بصرى حتّى رأيتهم و قد اصطفوا بين يدي جبل هناك، و قد جاء بعض الكفّار ليدوروا خلف سارية، و سائر من معه من المسلمين فيحيطوا بهم فيقتلوهم.
فقلت:
يا سارية البجل!
ليلتجئ إليه فيمنعهم ذلك من أن يحيطوا به ثمّ يقاتلوا، و منع اللّه إخوانكم المؤمنين أكتاف الكافرين، و فتح اللّه عليهم بلادهم، فاحفظ هذا الوقت، فسيردّ اللّه عليكم الخبر بذلك.
و كان بين المدينة و نهاوند مسيرة أكثر من خمسين يوما.
قال الباقر (عليه السلام):
فإذا كان هذا لعمر فكيف لا يكون مثل هذا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و لكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون.
ثمّ عاد الباقر (عليه السلام) إلى حديثه، عن عليّ بن الحسين (عليهما السلام) قال: فكان اللّه تعالى يرفع البقاع التي عليها محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و يسير فيها لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) حتّى يشاهدهم على أحوالهم.
التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): نظر الباقر (عليه السلام) إلى بعض شيعته، و قد دخل خلف بعض المخالفين إلى الصلاة، و أحسّ الشيعيّ بأنّ الباقر (عليه السلام) قد عرف ذلك منه فقصده، و قال: أعتذر إليك يا ابن رسول اللّه!
من صلاتي خلف فلان، فإنّي أتّقيه، و لو لا ذلك لصلّيت وحدي.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام