فقال عليّ (عليه السلام):
أنا يا رسول اللّه!
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
حدّث يا عليّ!
به إخوانك المؤمنين ليتأسّوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، و إن كان أحد منهم لا يلحق ثارك، و (لا يشقّ غبارك)، و لا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلّا كما يرمق الشمس من الأرض، و أقصى 418 المشرق من أقصى المغرب.
فقال عليّ (عليه السلام):
يا رسول اللّه!
مررت بمزبلة بني فلان، و رأيت رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطّيخ و القثّاء و التين فهو يأكلها من شدّة الجوع، فلمّا رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، و أعرضت عنه، و مررت إلى منزلي، و كنت أعددت لسحوري و فطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى الرجل و ناولته [إيّاهما]، و قلت له: أصب من هذا كلّما جعت فإنّ اللّه عزّ و جلّ يجعل البركة فيهما.
فقال لي:
يا أبا الحسن!
أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك إنّي أشتهي لحم فراخ اشتهاه عليّ أهل منزلي.
فقلت [له]:
اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ، فإنّ اللّه تعالى يقلّبها فراخا بمسألتي إيّاه لك بجاه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.
فأخطر الشيطان ببالي فقال: يا أبا الحسن!
تفعل هذا به و لعلّه منافق، فرددت عليه إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه، و إن يكن منافقا فأنا للإحسان أهل، فليس كلّ معروف يلحق بمستحقّه.
و قلت له: أنا أدعو اللّه بمحمّد و آله الطيّبين ليوفّقه للإخلاص و النزوع عن الكفر إن كانت منافقا فإنّ تصدّقي عليه بهذا أفضل من تصدّقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء و الغناء فكايدت الشيطان.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام