قال الصادق (عليه السلام):
و كان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة و المموّهون، فبعث اللّه تعالى ملكين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، و ذكر ما ____________ موهّت الشيء بالتشديد: إذا طلبته بفضّة أو ذهب، و تحت ذلك نحاس أو حديد، و منه التمويه، و هو التدليس.
مجمع البحرين:، (موه).
432 يبطل به سحرهم، و يردّ به كيدهم.
فتلقّاه النبيّ عن الملكين، و أدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه، و أمرهم أن يقفوا به على السحر، و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس.
و هذا كما يدلّ على السمّ ما هو؟
و على ما يدفع به غائلة السمّ، ثمّ يقال للمتعلّم ذلك: هذا السمّ، فمن رأيته سمّ فادفع غائلته بكذا، و إيّاك أن تقتل بالسمّ أحدا.
ثمّ قال: وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ و هو أنّ ذلك النبيّ أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين و يعلّمانهم ما علّمهما اللّه تعالى من ذلك و يعظاهم.
فقال اللّه تعالى:
وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله حَتَّى يَقُولا للمتعلّم إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ امتحان، للعباد ليطيعوا اللّه عزّ و جلّ فيما يتعلّمون من هذا و يبطلوا به كيد الساحر، و لا يسحروا لهم.
فَلا تَكْفُرْ باستعمال هذا السحر، و طلب الإضرار به و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا [بك] إنّك به تحيي و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى، فإنّ ذلك كفر.
قال اللّه تعالى:
فَيَتَعَلَّمُونَ يعني طالبي السحر مِنْهُما يعني ممّا كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات و ما أنزل على الملكين ببابل هاروت و ماروت، يتعلّمون من هذين الصنفين.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام