إنّ ما احتججتم به يؤدّيكم إلى ما هو أكثر ممّا ذكرته لكم، لأنّكم قلتم: إنّ عظيما من عظمائكم قد يقول لأجنبيّ لا نسب بينه و بينه (يا بنيّ) و (هذا ابني) لا على طريق الولادة، فقد تجدون أيضا هذا العظيم يقول لأجنبيّ آخر: هذا أخي، و لآخر: هذا شيخي و أبي، و لآخر: هذا سيّدي، و يا سيّدي!
على سبيل الإكرام.
446 و إنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، فإذا يجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا له أو أبا أو سيّدا لأنّه قد زاده في الإكرام ممّا لعزير، كما أنّ من زاد رجلا في الإكرام فقال له: يا سيّدي، و يا شيخي، و يا عمّي، و يا رئيسي، [و يا أميري] على طريق الإكرام.
و إنّ من زاده في الكرامة زاده في مثل هذا القول، أ فيجوز عندكم أن يكون موسى أخا للّه أو شيخا أو عمّا أو رئيسا أو سيّدا أو أميرا، لأنّه قد زاده في الإكرام على من قال له: يا شيخي!
أو يا سيّدي!
أو يا عمّي!
أو يا رئيسي!
أو يا أميري!
قال:
فبهت القوم و تحيّروا و قالوا: يا محمّد!
أجّلنا نتفكّر فيما قد قلته لنا.
فقال:
انظروا فيه بقلوب معتقدة للإنصاف يهدكم اللّه تعالى.
ثمّ أقبل على النصارى، فقال لهم: و أنتم قلتم: إنّ القديم عزّ و جلّ اتّحد بالمسيح ابنه، فما الذي أردتموه بهذا القول، أردتم أنّ القديم صار محدثا لوجود هذا المحدث الذي هو عيسى، أو المحدث الذي هو عيسى صار قديما لوجود القديم الذي هو اللّه، أو معنى قولكم: إنّه اتّحد به، إنّه اختصّه بكرامة لم يكرم بها أحدا سواه؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام