و أنتم إنّما حكيتم لفظة عيسى، و تأوّلتموها على غير وجهها، لأنّه إذا قال: أبي و أبيكم، فقد أراد غير ما ذهبتم إليه و نحلتموه، و ما يدريكم لعلّه عنى أذهب إلى آدم أو إلى نوح، و انّ اللّه يرفعني إليهم، و يجمعني معهم، و آدم أبي و أبوكم، و كذلك نوح، بل ما أراد غير هذا.
قال:
فسكت النصارى و قالوا: ما رأينا كاليوم مجادلا و لا مخاصما [مثلك] و سننظر في أمورنا؟
449 ثمّ أقبل رسول اللّه على الدهريّة، فقال: و أنتم فما الذي دعاكم إلى القول بأنّ الأشياء لا بدّ و لها، و هي دائمة لم تزل و لا تزال؟
فقالوا:
لأنّا لا نحكم إلّا بما نشاهد و لم نجد للأشياء حدثا، فحكمنا بأنّها لم تزل و لم نجد لها انقضاء و فناء، فحكمنا بأنّها لا تزال.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أ فوجدتم لها قدما، أم وجدتم لها بقاء أبد الابد.
فإن قلتم: إنّكم وجدتم ذلك أنهضتم لأنفسكم، أنّكم لم تزالوا على هيئتكم و عقولكم بلا نهاية، و لا تزالون كذلك، و لئن قلتم هذا دفعتم العيان، و كذّبكم العالمون الذين يشاهدونكم.
قالوا:
بل لم نشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الابد.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم و البقاء دائما، لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها و انقضاؤها أولى من تارك التميز لها مثلكم، فيحكم لها بالحدوث و الانقضاء و الانقطاع لأنّه لم يشاهد لها قدما و لا بقاء أبد الابد.
أو لستم تشاهدون الليل و النهار، و [أنّ] أحدهما بعد الآخر؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام