و لقد كان لحزقيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التوراة، كان حزقيل يدعوهم إلى توحيد اللّه و نبوّة موسى، و تفضيل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على جميع رسل اللّه و خلقه، و تفضيل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و الخيار من الأئمّة على سائر أوصياء النبيّين، و إلى البراءة من ربوبيّة فرعون، فوشى به واشون إلى فرعون، و قالوا: إنّ حزقيل يدعو إلى مخالفتك، و يعين أعدائك على مضادّتك.
فقال لهم فرعون:
ابن عمّي و خليفتي على ملكي و وليّ عهدي، إن فعل ما قلتم، فقد استحقّ العذاب على كفره نعمتي، و إن كنتم عليه كاذبين 458 فقد استحققتم أشدّ العذاب لإيثاركم الدخول في مساءته.
فجاء بحزقيل، و جاء بهم فكاشفوه، و قالوا: أنت تجحد ربوبيّة فرعون الملك، و تكفر نعمائه؟
فقال حزقيل:
أيّها الملك!
هل جرّبت عليّ كذبا قطّ؟
قال:
لا، قال: فسلهم من ربّهم؟
قالوا:
فرعون، قال: و من خالقكم؟
قالوا:
فرعون هذا، قال: و من رازقكم، الكافل لمعايشكم، و الدافع عنكم مكارهكم؟
قالوا:
فرعون هذا، قال حزقيل: أيّها الملك!
فأشهدك و كلّ من حضرك أنّ ربّهم هو ربّي، و خالقهم هو خالقي، و رازقهم هو رازقي، و مصالح معايشهم هو مصالح معايشي، لا ربّ لي و لا خالق و لا رازق غير ربّهم و خالقهم و رازقهم، و أشهدك و من حضرك أنّ كلّ ربّ و خالق و لا رازق سوى ربّهم و خالقهم و رازقهم، فأنا بريء منه و من ربوبيّته، و كافر بإلهيّته.
يقول حزقيل هذا و هو يعني أنّ ربّهم هو اللّه ربّي، و لم يقل إنّ الذي قالوا هم إنّه ربّهم هو ربّي، و خفي هذا المعنى على فرعون و من حضره، و توهّموا أنّه يقول:
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام