و منهم من هو بين مخالب سباعها تعبث به و تفترسه.
و منهم من هو تحت سياط زبانيتها و أعمدتها و مرزباتها تقع من أيديها عليه [ما] تشدّد في عذابه، و تعظّم خزيه و نكاله.
و منهم من هو في بحار حميمها يغرق و يسحب فيها.
و منهم من هو في غسلينها و غسّاقها يزجره فيها زبانيتها.
و منهم من هو في سائر أصناف عذابها.
و الكافرون و المنافقون ينظرون فيرون هؤلاء المؤمنين الذين كانوا بهم في الدنيا يسخرون- لما كانوا من موالاة محمّد و عليّ و آلهما (صلوات الله عليهم) يعتقدون- و يرون منهم من هو على فرشها يتقلّب.
17 و منهم من هو في فواكهها يرتع.
و منهم من هو في غرفها أو في بساتينها [أ] و منتزهاتها يتبحبح، و الحور العين و الوصفاء، و الولدان، و الجواري، و الغلمان قائمون بحضرتهم، و طائفون بالخدمة حواليهم.
و ملائكة اللّه عزّ و جلّ يأتونهم من عند ربّهم بالحباء و الكرامات، و عجائب التحف، و الهدايا، و المبرّات يقولون [لهم]: سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ.
فيقول:
هؤلاء المؤمنون المشرفون على هؤلاء الكافرين المنافقين: يا فلان!
و يا فلان!
و يا فلان!- حتّى ينادونهم بأسمائهم- ما بالكم في مواقف خزيكم ماكثون، هلّموا إلينا، نفتح لكم أبواب الجنان، لتخلصوا من عذابكم، و تلحقوا بنا في نعيمها، فيقولون: يا ولينا!
أنّى لنا هذا!
[ف] يقول المؤمنون: انظروا إلى هذه الأبواب، فينظرون إلى أبواب من الجنان مفتّحة يخيّل إليهم أنّها إلى جهنّم التي فيها يعذّبون، و يقدّرون أنّهم يتمكّنون أن يتخلّصوا إليها، فيأخذون بالسباحة في بحار حميمها، و عدوا بين أيدي زبانيتها، و هم يلحقونهم، و يضربونهم بأعمدتهم و مرزباتهم و سياطهم، فلا يزالون هكذا يسيرون هناك، و هذه الأصناف من العذاب تمسّهم حتّى إذا قدّروا أن قد بلغوا تلك الأبواب، وجدوها مردومة عنهم، و تدهدههم الزبانية بأعمدتها، فتنكسهم إلى سواء الجحيم، و يستلقي أولئك المؤمنون على فرشهم في مجالسهم يضحكون منهم مستهزئين بهم، فذلك قول اللّه تعالى: اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، و قوله عزّ و جلّ: فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ.
عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام