ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عباد اللّه!
هذا سعد بن معاذ من خيار عباد اللّه آثر رضي اللّه على سخط قراباته و أصهاره من اليهود، و أمر بالمعروف و نهى عن المنكر، و غضب لمحمّد رسول اللّه و لعليّ وليّ اللّه و وصيّ رسول اللّه أن يخاطبا بما لا يليق بجلالتهما.
فشكر اللّه له تعصّبه لمحمّد و عليّ و بوّأه في الجنّة منازل كريمة، و هيّأ له فيها خيرات واسعة، لا تأتي الألسن على وصفها، و لا القلوب على توهّمها و الفكر فيها، و لسلكة من مناديل موائده في الجنّة خير من الدنيا بما فيها من زينتها و لجينها و جواهرها و سائر أموالها و نعيمها.
____________ النساء:.
البقرة:.
34 فمن أراد أن يكون فيها رفيقه و خليطه فليتحمّل غضب الأصدقاء و القرابات، و ليؤثر عليهم رضى اللّه في الغضب لرسول اللّه [محمّد]، و ليغضب إذا رأى الحقّ متروكا و رأى الباطل معمولا به.
و إيّاكم و التهوّن فيه مع التمكّن و القدرة و زوال التقيّة، فإنّ اللّه تعالى لا يقبل لكم عذرا عند ذلك.
و لقد أوحى اللّه فيما مضى قبلكم إلى جبرئيل، و أمره أن يخسف ببلد يشتمل على الكفّار و الفجّار.
فقال جبرئيل:
يا ربّ!
أخسف بهم إلّا بفلان الزاهد ليعرف ما ذا يأمر اللّه به؟
فقال اللّه عزّ و جلّ:
بل اخسف بفلان قبلهم.
فسأل ربّه، فقال:
يا ربّ!
عرّفني لم ذلك؟
و هو زاهد عابد.
قال:
مكّنت له و أقدرته، فهو لا يأمر بالمعروف، و لا ينهى عن المنكر، و كان يتوفّر على حبّهم في غضبي لهم، فقالوا: يا رسول اللّه!
و كيف بنا و نحن لا نقدر على إنكار ما نشاهده من منكر؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام