فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
لتأمرنّ بالمعروف و لتنهنّ عن المنكر، أو ليعمّنّكم عقاب اللّه، ثمّ قال: من رأى منكم منكرا فلينكره بيده إن استطاع، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، فحسبه أن يعلم اللّه من قلبه أنّه لذلك كاره.
فلمّا مات سعد بن معاذ بعد أن شفى من بني قريظة بأن قتلوا أجمعين.
قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يرحمك اللّه، يا سعد!
فلقد كنت شجّا في حلوق الكافرين، لو بقيت لكففت العجل الذي يراد نصبه في بيضة المسلمين، كعجل قوم موسى.
قالوا:
يا رسول اللّه!
أو عجل يراد أن يتّخذ في مدينتك هذه؟
قال:
بلى، و اللّه!
يراد، و لو كان سعد فيهم حيّا، لما استمرّ تدبيرهم، 35 و يستمرّون ببعض تدبيرهم، ثمّ اللّه تعالى يبطله.
قالوا:
أخبرنا، كيف يكون ذلك؟
قال:
دعوا ذلك لما يريد اللّه أن يدبّره.
و قال موسى بن جعفر (عليهما السلام): و لقد اتّخذ المنافقون من أمّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) بعد موت سعد بن معاذ، و بعد انطلاق محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى تبوك أبا عامر الراهب اتّخذوه أميرا و رئيسا، و بايعوا له و تواطئوا على إنهاب المدينة و سبي ذراري رسول اللّه و سائر أهله و صحابته، و دبّروا التبييت على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ليقتلوه في طريقه إلى تبوك فأحسن اللّه الدفاع عن محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و فضح المنافقين و أخزاهم.
و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لتسلكنّ سبيل من كان قبلكم حذو النعل بالنعل، و القذّة بالقذّة حتّى إنّ أحدهم لو دخل جحر ضبّ لدخلتموه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام