قالوا:
يا ابن رسول اللّه و ما كان هذا العجل و ما كان هذا التدبير؟
فقال:
اعلموا أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان تأتيه الأخبار عن صاحب دومة الجندل- و كانت تلك النواحي [له] مملكة عظيمة ممّا يلي الشام- و كان يهدّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأن يقصده و يقتل أصحابه و يبيد خضراءهم.
و كان أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خائفين وجلين من قبله، حتّى كانوا يتناوبون على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كلّ يوم عشرون منهم، و كلّما صاح صائح ظنّوا أن قد طلع أوائل رجاله و أصحابه و أكثر المنافقون الأراجيف و الأكاذيب، و جعلوا يتخلّلون أصحاب محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يقولون: إنّ أكيدر قد أعدّ [لكم] من الرجال كذا، و من الكراع كذا، و من المال كذا، و قد نادى- فيما يليه من ولايته-: ألا قد أبحتكم النهب و الغارة في المدينة.
ثمّ يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين، يقولون لهم: و أين يقع أصحاب محمّد من أصحاب أكيدر؟
يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها و يسبي ذراريها و نساءها، حتّى آذى ذلك قلوب المؤمنين، فشكوا إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما هم 36 عليه من الجزع.
ثمّ إنّ المنافقين اتّفقوا و بايعوا لأبي عامر الراهب الذي سمّاه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الفاسق، و جعلوه أميرا عليهم، و بخعوا له بالطاعة، فقال لهم: الرأي أن أغيب عن المدينة لئلّا أتّهم إلى أن يتمّ تدبيركم، و كاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة، ليكونوا هم عليه و هو يقصدهم فيصطلموه، فأوحى اللّه تعالى إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عرّفه ما أجمعوا عليه من أمره، و أمره بالمسير إلى تبوك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام