فلمّا صحّ عزم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) على الرحلة إلى تبوك، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا، و هو مسجد ضرار، يريدون الاجتماع فيه، و يوهمون أنّه للصلاة، و إنّما كان ليجتمعوا فيه لعلّة الصلاة فيتمّ تدبيرهم، و يقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون.
ثمّ جاء جماعة منهم إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قالوا: يا رسول اللّه إنّ بيوتنا قاصية عن مسجدك، و إنّا نكره الصلاة في غير جماعة، و يصعب علينا الحضور، و قد بنينا مسجدا، فإن رأيت أن تقصده و تصلّي فيه لنتيمّن، و نتبرّك بالصلاة في موضع مصلّاك.
فلم يعرّفهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ما عرّفه اللّه تعالى من أمرهم و نفاقهم.
فقال (صلى الله عليه و آله و سلم):
ائتوني بحماري فأتي باليعفور، فركبه يريد نحو مسجدهم، فكلّما بعثه- هو و أصحابه- لم ينبعث و لم يمش، و إذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن سير و أطيبه.
قالوا:
لعلّ هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئا كرهه، و لذلك لا ينبعث نحوه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوني بفرس!
فأتي بفرس، فركبه فكلّما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث، و كلّما حرّكوه نحوه لم يتحرّك، حتّى إذا ولّوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير.
فقالوا:
و لعلّ هذا الفرس قد كره شيئا في هذا الطريق.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
تعالوا نمشي إليه فلمّا تعاطى هو (صلى الله عليه و آله و سلم) و من معه المشي نحو المسجد جفوا في مواضعهم، و لم يقدروا على الحركة، و إذا همّوا بغيره من المواضع خفّت حركاتهم، و خفّت أبدانهم، و نشطت قلوبهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام