فإذا أنتما فعلتما ذلك و بلغتما الظلّ الذي بين يدي قصره من حائط قصره، فأنّ اللّه تعالى سيبعث الغزلان و الأوعال إلى بابه، فتحتك قرونها به، فيقول: ____________ الغزال، ج غزلان: الشادن حين يتحرّك و يمشي.
الوعل و الوعل، ج أوعال: تيس الجبل له قرنان قويّان منحنيان كسيفين أحدبين.
المنجد: 550، (غزل)، و 908، (وعل).
40 من لمحمّد في مثل هذا، و يركب فرسه لينزل فيصطاد.
فتقول امرأته:
إيّاك و الخروج، فإنّ محمّدا قد أناخ بفنائك، و لست تأمن أن يكون قد احتال، و دسّ عليك من يقع بك.
فيقول لها:
إليك عنّي، فلو كان أحد انفصل عنه في هذه الليلة ليلقاه- في هذا القمر- عيون أصحابنا في الطريق، و هذه الدنيا بيضاء لا أحد فيها، و لو كان في ظلّ قصرنا هذا إنسيّ لنفرت منه الوحوش.
فينزل ليصطاد الغزلان و الأوعال [فتهرب] من بين يديه و يتبعها، فتحيطان به و أصحابكما فتأخذانه.
فكان كما قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأخذوه فقال: لي إليكم حاجة؟
قالوا:
و ما هي؟
فإنّا نقضيها إلّا أن تسألنا أن نخلّيك.
فقال:
تنزعون عنّي ثوبي هذا، و سيفي [هذا] و منطقتي، و تحملونها إليه، و تحملونني إليه في قميصي، لئلّا يراني في هذا الزيّ، بل يراني في زيّ التواضع، فلعلّه يرحمني، ففعلوا ذلك، فجعل المسلمون و الأعراب يلبسون ذلك الثوب- و هو في القمر- فيقولون: هذا من حلل الجنّة، و هذا من حليّ الجنّة يا رسول اللّه!
قال:
لا!
و لكنّه ثوب أكيدر و سيفه و منطقته، و لمنديل ابن عمّتي الزبير و سمّاك في الجنّة أفضل من هذا إن استقاما على ما أمضيا من عهدي إلى أن يلقياني عند حوضي في المحشر.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام