مشكاة الأنوار: 300 س 12، بتفاوت يسير.
روضة الواعظين: 536، س 11، مرسلا.
51 قال المسيّب: فحرّمت على نفسي الانضجاع في تلك الليلة، فلم أزل راكعا و ساجدا و ناظرا ما وعدنيه، فلمّا مضى من الليل ثلثه غشيني النعاس و أنا جالس، فإذا أنا بسيّدي موسى يحرّكني برجله.
ففزعت و قمت قائما، فإذا بتلك الجدران المشيّدة و الأبنية المعلّاة، و ما حولنا من القصور و الأبنية، قد صارت كلّها أرضا، فظننت بمولاي أنّه أخرجني من المحبس الذي كان فيه، قلت: مولاي، خذ بيدي من ظالمك و ظالمي.
فقال:
يا مسيّب!
تخاف القتل؟
قلت:
مولاي، معك لا.
فقال:
يا مسيّب!
فاهدأ على حالتك، فإنّني راجع إليك بعد ساعة واحدة، فإذ ولّيت عنك، فسيعود المحبس إلى شأنه.
قلت:
يا مولاي!
فالحديد الذي عليك، كيف تصنع به؟
فقال:
ويحك يا مسيّب!
بنا و اللّه، ألان اللّه الحديد لنبيّه داود، كيف يصعب علينا الحديد؟
قال المسيّب:
ثمّ خطا، فمرّ بين يديّ خطوة، و لم أدر كيف غاب عن بصري، ثمّ ارتفع البنيان و عادت القصور على ما كانت عليه، و اشتدّ اهتمام نفسي، و علمت أنّ وعده الحقّ.
فلم أزل قائما على قدمي، فلم ينقض إلّا ساعة كما حدّه لي، حتّى رأيت الجدران و الأبنية قد خرّت إلى الأرض سجّدا، و إذا أنا بسيّدي (عليه السلام)، و قد عاد إلى حبسه، و عاد الحديد إلى رجليه، فخررت ساجدا لوجهي بين يديه.
فقال لي:
ارفع رأسك يا مسيّب!
و اعلم!
أنّ سيّدك راحل عنك إلى اللّه في ثالث هذا اليوم الماضي.
فقلت:
مولاي!
فأين سيّدي عليّ؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام