فقال:
شاهد غير غائب يا مسيّب!
و حاضر غير بعيد، يسمع و يرى.
قلت:
يا سيّدي!
فإليه قصدت؟
قال:
قصدت و اللّه يا مسيّب!
كلّ منتخب للّه على وجه الأرض شرقا و غربا، حتّى الجنّ في البراري و البحار، حتّى الملائكة في مقاماتهم و صفوفهم، قال: فبكيت.
قال:
لا تبك يا مسيّب!
إنّا نور لا نطفأ، إن غبت عنك، فهذا عليّ ابني يقوم مقامي بعدي، هو أنا.
فقلت:
الحمد للّه!
قال:
ثمّ إنّ سيّدي في ليلة اليوم الثالث دعاني فقال لي: يا مسيّب!
إنّ سيّدك يصبح من ليلة يومه على ما عرّفتك من الرحيل إلى اللّه تعالى، فإذا أنا دعوت بشربة ماء فشربتها فرأيتني قد انتفخت بطني يا مسيّب، و اصفرّ لوني، و احمرّ، و اخضرّ، و تلوّن ألوانا، فخبّر الظالم بوفاتي، و إيّاك بهذا الحديث، أن تظهر عليه أحدا من عندي إلّا بعد وفاتي.
قال المسيّب:
فلم أزل أترقّب وعده حتّى دعا بشربة الماء، فشربها.
ثمّ دعاني فقال: إنّ هذا الرجس، السنديّ بن شاهك، سيقول: إنّه يتولّى أمري و دفني، و هيهات هيهات أن يكون ذلك أبدا!
فإذا حملت نعشي إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش، فالحدوني بها، و لا تعلوا على قبري علوّا واحدا، و لا تأخذوا من تربتي لتتبرّكوا بها.
فإنّ كلّ تربة لنا محرّمة إلّا تربة جدّي الحسين ابن عليّ (عليه السلام)، فإنّ اللّه جعلها شفاء لشيعتنا و أوليائنا.
قال:
فرأيته تختلف ألوانه، و تنتفخ بطنه، ثمّ قال: رأيت شخصا أشبه الأشخاص به، جالسا إلى جانبه في مثل هيئته، و كان عهدي بسيّدي الرضا (عليه السلام) في ذلك الوقت غلاما، فأقبلت أريد سؤاله.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام