قال:
فلمّا سمعها الرضا (عليه السلام)، ارتعدت فرائصه و تصبّب عرقا، و قال: سبحان اللّه!
[سبحان اللّه] عمّا يقول الظالمون و الكافرون، أ و ليس عليّا (عليه السلام) كان آكلا في الآكلين، [و] شاربا في الشاربين، و ناكحا في الناكحين، و محدثا في المحدثين، و كان مع ذلك مصلّيا خاشعا [خاضعا] بين يدي اللّه عزّ و جلّ ذليلا، و إليه أوّاها منيبا، أ فمن [كان] هذه صفته يكون إلها!؟
[فإن كان هذا إلها] فليس منكم أحد إلّا و هو إله، لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها.
58 ثمّ قال (عليه السلام): حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، أنّه قال: ما عرف اللّه تعالى من شبّهه بخلقه، و لا عدله من نسب إليه ذنوب عباده.
فقال الرجل:
يا ابن رسول اللّه!
إنّهم يزعمون أنّ عليّا (عليه السلام) لمّا أظهر من نفسه المعجزات التي لا يقدر عليها غير اللّه تعالى دلّ ذلك على أنّه إله، و لمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم و امتحنهم ليعرفوه، و ليكون إيمانهم به اختيارا من أنفسهم.
فقال الرضا (عليه السلام):
أوّل ما هاهنا إنّهم لا ينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم، فقال: لمّا ظهر منه الفقر و الفاقة، دلّ على أنّ من هذه صفاته و شاركه فيها الضعفاء المحتاجون لا تكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أنّ الذي ظهر منه [من] المعجزات إنّما كانت فعل القادر الذي لا يشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام