فإذا رأيتموه فأعطوه من التعظيم حقّه، و من الإقرار بالمملكة واجبه، و إيّاكم أن تسمّوا باسمه غيره، أو تعظّموا سواه كتعظيمه، فتكونوا قد بخستم الملك حقّه، و أزريتم عليه، و استحققتم بذلك منه عظيم عقوبته.
فقالوا:
نحن كذلك فاعلون جاهدنا و طاقتنا، فما لبثوا أن طلع عليهم بعض عبيد الملك في خيل قد ضمّها إليه سيّده، و رجل قد جعلهم في جملته، و أموال قد حباه بها.
فنظر هؤلاء، و هم للملك طالبون، فاستكثروا ما رأوا بهذا العبد من نعم سيّده، و رفعوه عن أن يكون هو المنعم عليه بما وجدوا معه، فأقبلوا إليه يحيّونه تحيّة الملك و يسمّونه باسمه، و يجحدون أن يكون فوقه ملك، أو له مالك، فأقبل عليهم العبد المنعم عليه، و سائر جنوده بالزجر و النهي عن ذلك و البراءة ممّا يسمّونه به، و يخبرونهم بأنّ الملك هو الذي أنعم بهذا عليه و اختصّه به.
و إنّ قولكم [ب] ما تقولون يوجب عليكم سخط الملك و عذابه، و يفيتكم كلّما 62 أمّلتموه من جهته، و أقبل هؤلاء القوم يكذّبونهم، و يردّون عليهم قولهم، فما زال كذلك حتّى غضب [عليهم] الملك لمّا وجد هؤلاء، قد سمّوا به عبده و أزروا عليه في مملكته، و بخسوه حقّ تعظيمه، فحشرهم أجمعين إلى حبسه، و و كلّ بهم من يسومهم سوء العذاب.
فكذلك هؤلاء وجدوا أمير المؤمنين (عليه السلام) عبدا أكرمه اللّه ليبيّن فضله، و يقيم حجّته، فصغر عندهم خالقهم أن يكون جعل عليّا [له] عبدا، و أكبروا عليّا أن يكون اللّه عزّ و جلّ له ربّا، فسمّوه بغير اسمه، فنهاهم هو و أتباعه من أهل ملّته و شيعته، و قالوا لهم: يا هؤلاء!
إنّ عليّا و ولده عباد مكرمون مخلوقون مدبّرون، لا يقدرون إلّا على ما أقدرهم اللّه عليه ربّ العالمين، و لا يملكون إلّا ما ملّكهم [اللّه]، لا يملكون موتا و لا حياة و لا نشورا و لا قبضا و لا بسطا و لا حركة و لا سكونا إلّا ما أقدرهم اللّه عليه و طوّقهم.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام