قال [لهم]:
لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و يحكم إنّما شيعته الحسن و الحسين (عليهما السلام) و سلمان و أبي ذرّ و المقداد و عمّار و محمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره، و لم يرتكبوا شيئا من [فنون] زواجره.
فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته، و أنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون، مقصّرون في كثير من الفرائض، [و] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه، و تتّقون حيث لا تجب التقيّة، و تتركون التقيّة [حيث لا بدّ من التقيّة].
لو قلتم أنّكم موالوه و محبّوه، و الموالون لأوليائه، و المعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم، و لكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلّا أن تتدارككم رحمة [من] ربّكم.
قالوا:
يا ابن رسول اللّه!
فإنّا نستغفر اللّه و نتوب إليه من قولنا بل نقول- كما علّمنا مولانا- نحن محبّوكم و محبّوا أوليائكم، و معادوا أعدائكم.
قال الرضا (عليه السلام):
فمرحبا بكم، يا إخواني و أهل ودّي!
ارتفعوا، ارتفعوا، فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه، ثمّ قال لحاجبه: كم مرّة حجبتهم؟
____________ الشورى:.
65 قال: ستّين مرّة.
فقال لحاجبه:
فاختلف إليهم ستّين مرّة متوالية فسلّم عليهم و أقرئهم سلامي، فقد محوا ما كان من ذنوبهم باستغفارهم و توبتهم، و استحقّوا الكرامة لمحبّتهم لنا و موالاتهم، و تفقّد أمورهم و أمور عيالاتهم، فأوسعهم بنفقات و مبرّات و صلات و دفع معرّات.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام