فقال للمأمون بعض أولئك:
يا أمير المؤمنين!
أعيذك باللّه أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشريف العميم و الفخر العظيم من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد عليّ، لقد أعنت على نفسك و أهلك، جئت بهذا الساحر ولد السحرة، و قد كان خاملا، فأظهرته، و متّضعا فرفعته، و منسيّا فذكّرت به، و مستخفّا فنوّهت به، قد ملاء الدنيا مخرقة و تشوّقا بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الأمر عن ولد العبّاس إلى ولد عليّ؟!
بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك، و التواثب على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه و ملكه مثل جنايتك؟!
فقال المأمون:
قد كان هذا الرجل مستترا عنّا، يدعو إلى نفسه، فأردنا ____________ السرح: الماشية [فناء الدار].
المنجد: 329، (سرح).
خمل ذكره و صوته، خمولا: خفي.
أقرب الموارد:، (خمل).
نوّه الشيء تنويها: رفعه.
أقرب الموارد:، (نوه).
توثّب: استولى.
أقرب الموارد:، (وثب).
86 أن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا، و ليعترف بالملك و الخلافة لنا، و ليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل و لا كثير، و إنّ هذا الأمر لنا من دونه، و قد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه، و يأتي علينا منه ما لا نطيقه، و الآن، فإذ قد فعلنا به ما فعلناه، و أخطأنا في أمره بما أخطأنا، و أشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام