فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد مجيئه، فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا، كما دعوت.
و كان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند.
فغضب عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و صاح بالصورتين دونكما الفاجر، فافترساه ____________ أشر، أشرا: بطر و مرح.
المنجد: 12، (اشر).
بطرا: أخذته دهشة.
أقرب الموارد:، (بطر).
في المصدر: تجاوزك، و الظاهر أنّه غير صحيح، كما دلّ عليه البحار و مدينة المعاجز.
خفقه، خفقا: ضربه بشيء.
أقرب الموارد:، (خفق).
88 و لا تبقيا له عينا و لا أثرا.
فوثبت الصورتان، و قد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب، و رضّاه، و هشماه و أكلاه، و لحسا دمه.
و القوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا (عليه السلام) و قالا: يا وليّ اللّه!
في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا، أنفعل به ما فعلنا بهذا؟، يشيران إلى المأمون.
فغشى على المأمون ممّا سمع منهما، فقال الرضا (عليه السلام): قفا!
فوقفا.
قال الرضا (عليه السلام):
صبّوا عليه ماء ورد و طيّبوه، ففعل ذلك به، و عاد الأسدان يقولان: أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟
قال:
لا!
فإنّ للّه عزّ و جلّ فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ما ذا تأمرنا؟
قال:
عودا إلى مقرّكما، كما كنتما، فصار إلى المسند، و صارا صورتين كما كانتا.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام