و قال (عليه السلام): رَبِّ الْعالَمِينَ، مالكهم، و خالقهم، و سائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون، و من حيث لا يعلمون.
فالرزق مقسوم، و هو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائده، و لا فجور فاجر بناقصه، و بينه و بينه ستر و هو طالبه، فلو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت.
فقال اللّه جلّ جلاله:
قولوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنعم به علينا، و ذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.
ففي هذا إيجاب على محمّد و آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و على شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لمّا بعث اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران (عليه السلام)، و اصطفاه نجيّا، و فلق له البحر، و نجا بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربّه عزّ و جلّ.
فقال:
يا ربّ!
لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي.
91 فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى!
أ ما علمت أنّ محمّدا عندي أفضل من جميع ملائكتي، و جميع خلقي؟
قال موسى (عليه السلام):
يا ربّ!
فإن كان محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟
قال اللّه جلّ جلاله:
يا موسى!
أ ما علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع آل النبيّين، كفضل محمّد على جميع المرسلين.
فقال موسى:
يا ربّ!
فإن كان آل محمّد كذلك، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمّتي؟
ظلّلت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المنّ و السلوى، و فلقت لهم البحر، فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى!
أ ما علمت أنّ فضل أمّة محمّد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام