فقال موسى (عليه السلام):
يا ربّ!
ليتني كنت أراهم.
فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى!
إنّك لن تراهم، و ليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنّات، جنّات عدن، و الفردوس، بحضرة محمّد في نعيمها يتقلّبون، و في خيراتها يتبحبحون، أ فتحبّ أن أسمعك كلامهم؟
فقال:
نعم، إلهي!
قال اللّه جلّ جلاله:
قم بين يديّ!
و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يديّ الملك الجليل، ففعل ذلك موسى (عليه السلام).
فنادى ربّنا عزّ و جلّ:
يا أمّة محمّد!
فأجابوه كلّهم، و هم في أصلاب آبائهم، و أرحام أمّهاتهم: «لبّيك، اللّهمّ لبّيك، لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمد ____________ تبحبح في المجد: أي أنّه في مجد واسع...، و تبحبح إذا تمكّن و توسّط المنزل و المقام.
لسان العرب:، (بحح).
92 و النعمة و الملك لك، لا شريك لك».
قال:
فجعل اللّه عزّ و جلّ تلك الإجابة شعار الحاجّ.
ثمّ نادى ربّنا عزّ و جلّ: يا أمّة محمّد!
إنّ قضائي عليكم، أنّ رحمتي سبقت غضبي، و عفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، و أعطيتكم من قبل أن تسألوني.
من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، صادق في أقواله، محقّ في أفعاله، و أنّ عليّ بن أبي طالب أخوه، و وصيّه من بعده، و وليّه، و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد.
و أنّ أوليائه المصطفين الطاهرين المطهّرين المنبئين بعجائب آيات اللّه، و دلائل حجج اللّه من بعدهما أولياءه، أدخلته جنّتي، و إن كانت ذنوبه مثل زبد البحر.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام