قال:
يا محمّد!
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ.
خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ- إلى قوله- ما لَمْ يَعْلَمْ ثمّ أوحى [إليه] ما أوحى إليه ربّه عزّ و جلّ.
ثمّ صعد إلى العلوّ، و نزل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من الجبل، و قد غشيه من تعظيم جلال اللّه، و ورد عليه من كبير شأنه ما ركبه به الحمّى و النافض.
يقول:
و قد اشتدّ عليه ما يخافه من تكذيب قريش في خبره، و نسبتهم إيّاه إلى الجنون، [و أنّه] يعتريه شيطان.
و كان من أوّل أمره أعقل خليقة اللّه، و أكرم براياه، و أبغض الأشياء إليه ____________ الضبع: وسط العضد بلحمه يكون للإنسان و غيره، و قيل: العضد كلّها، و قيل: الإبط.
أقرب الموارد:، (ضبع).
العلق: - 5.
أخذته حمّى بنافض...
أي ذهب بعض لونه من حمرة أو صفرة.
أقرب الموارد:، (نفض).
102 الشيطان، و أفعال المجانين و أقوالهم.
فأراد اللّه عزّ و جلّ أن يشرح صدره، و يشجّع قلبه، فأنطق الجبال، و الصخور، و المدر، و كلّما وصل إلى شيء منها ناداه: [ «السلام عليك، يا محمّد!] السلام عليك يا وليّ اللّه!
السلام عليك يا رسول اللّه!
السلام عليك يا حبيب اللّه!
أبشر فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد فضّلك، و جمّلك، و زيّنك، و أكرمك فوق الخلائق أجمعين من الأوّلين و الآخرين، لا يحزنك قول قريش: إنّك مجنون، و عن الدين مفتون، فإنّ الفاضل من فضّله [اللّه] ربّ العالمين، و الكريم من كرّمه خالق الخلق أجمعين، فلا يضيقنّ صدرك من تكذيب قريش و عتاة العرب لك، فسوف يبلّغك ربّك أقصى منتهى الكرامات، و يرفعك إلى أرفع الدرجات.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام