ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه يأمر بموالاته و موالاة أوليائه، و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه تعالى لا يتقبّل من أحد عملا، و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه ثمّ هو مع ذلك يخالفه، و يدفعه عن حقّه و يظلمه و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي.
قال الراعي:
فقلت [له]: أيّها الذئب!
أو كائن هذا؟
قال:
بلى، و [ما] هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون أولاده، و يسبون حرمهم، و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة [أهل] الإسلام أعجب من منعك لي.
لا جرم أنّ اللّه تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي [من] المؤمنين- 116 نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا.
قال الراعي:
فقلت: و اللّه!
لو لا هذه الغنم [بعضها لي] و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه.
فقال لي الذئب:
يا عبد اللّه!
امض إلى محمّد، و اترك عليّ غنمك لأرعاها لك.
فقلت:
كيف أثق بأمانتك؟
فقال لي:
يا عبد اللّه!
إنّ الذي أنطقني [ب] ما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أ و لست مؤمنا بمحمّد، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ؟
فامض لشأنك، فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما لوليّ عليّ (عليه السلام).
فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه!
فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في وجوه القوم، و فيها ما يتهلّل سرورا [به] و تصديقا، و فيها ما تعبّس شكّا فيه و تكذيبا، يسرّ المنافقون إلى أمثالهم هذا قد واطأه محمّد على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء الجهّال.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام