ذاك عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين باذلا روحه في نصرة كلمة [اللّه] ربّ العالمين، و تسفيل كلمات إبليس اللعين.
ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين فإن كلّمانا و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا.
____________ في الحديث: لا يكترث لهذا الأمر، أي لا يعبأ به و لا يباليه.
مجمع البحرين:.
ازورّ عنه ازويرارا: عدل عنه و انحرف، المصدر:، (زور).
118 فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي: ذلك قطيعي.
فقال المنافقون:
فأين الذئبان؟
فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها.
فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟
قالوا:
بلى، يا رسول اللّه!
قال:
أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال للراعي:
يا راعي!
قل للذئب: من محمّد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟
[فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)]، قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هو و أنثاه و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين!
و وضعا خدودهما على التراب و مرغّاها بين يديه، و قالا: نحن كنّا دعاة إليك بعثنا إليك هذا الراعي، و أخبرناه بخبرك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام