فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟
قالوا:
بلى، يا رسول اللّه!
قال:
أحيطوا بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ففعلوا.
ثمّ نادى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّها الذئبان!
إنّ هذا محمّد قد أشرتما للقوم إليه و عيّنتما عليه، فأشيرا و عيّنا عليّ بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه.
قال:
فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه حتّى بلغا عليّا (عليه السلام)، فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب أبدانهما 119 و وضعا [على الأرض] بين يديه خدودهما.
و قالا: «السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، [و عالما] بما في الصحف الأولى، [و] وصيّ المصطفى، السلام عليك!
يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمّد و ذويه، السلام عليك!
يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى، لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى».
قال:
فعجب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه!
ما ظننّا أنّ لعليّ هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام