فجاءوا مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و هم سبعة آلاف و ثمانمائة.
فقال عبد اللّه لأصحاب له:
كيف نصنع؟
هذا محمّد و صحبه، و إنّما نريد أن نقتل محمّدا و نفرا من أصحابه، و لكن إذا مات محمّد وقع بأس هؤلاء بينهم، فلا يلتقى منهم اثنان في طريق.
و بعث ابن أبيّ إلى أصحابه و المتعصّبين له ليتسلّحوا و يجتمعوا، و قال: ما هو إلّا أن يموت محمّد حتّى يلقانا أصحابه و يتهالكوا.
فلمّا دخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) داره أومأ عبد اللّه إلى بيت له صغير، فقال: يا رسول اللّه!
أنت و هؤلاء الأربعة يعني عليّا و سلمان و المقداد و عمّارا في هذا البيت، و الباقون في الدار و الحجرة و البستان، و يقف منهم قوم على الباب حتّى يفرغ [منهم] أقوام و يخرجون، ثمّ يدخل بعدهم أقوام.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
إنّ الذي يبارك في هذا الطعام القليل ليبارك في هذا البيت الصغير الضيّق، ادخل يا عليّ!
و يا سلمان!
و يا مقداد!
و يا عمّار!
[و] ادخلوا معاشر المهاجرين و الأنصار، فدخلوا أجمعين، و قعدوا حلقة واحدة 126 كما يستديرون حول ترابيع الكعبة، و إذا البيت قد وسعهم أجمعين حتّى أنّ بين كلّ رجلين منهم موضع رجل، فدخل عبد اللّه بن أبيّ، فرأى [عجبا] عجيبا من سعة البيت الذي كان ضيّقا.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
ائتنا بما عملته، فجاءه بالحريرة الملبّقة بالسمن و العسل، و ب [الحمل] المشويّ.
فقال ابن أبيّ:
يا رسول اللّه!
كل أنت أوّلا قبلهم، ثمّ ليأكل صحبك هؤلاء عليّ و من معه، ثمّ يطعم هؤلاء.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام