قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
ما هي؟
قال:
إنّ هؤلاء أهل كتاب يدّعونه و يزعمونه حقّا، و لست آمن أن تقول شيئا يواطئونك عليه، و يصدّقونك ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
أين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)؟
فدعي بعليّ، فجاء حتّى قرب من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).
فقال الأعرابيّ:
يا محمّد!
و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟
قال:
يا أعرابي، سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب.
133 فلمّا مثّل بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بأعلى صوته: يا عباد اللّه!
من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته و مهابته، و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في خلّته و وفائه، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و حسن معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا.
فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم.
فقال الأعرابيّ:
يا محمّد!
هكذا مدحك لابن عمّك، إنّ شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا شيئا إلّا بشهادة من لا تحتمل شهادته بطلانا، و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
يا أخا العرب!
فأخرجه من جرابك لتستشهده، فيشهد لي بالنبوّة، و لأخي هذا بالفضيلة.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام