فناداه الضبّ: يا رسول اللّه!
فخلّني و ولّني تعويضه لأعوّضه.
فقال الأعرابيّ:
و ما عساك تعوّضني؟
قال:
تذهب إلى الجحر الذي أخذتني منه، ففيه عشرة آلاف دينار خسروانيّة، و ثلاثمائة ألف درهم فخذها.
قال الأعرابيّ:
كيف أصنع قد سمع هذا- من هذا الضبّ- جماعات الحاضرين هاهنا، و أنا متعب، فلن آمن ممّن هو مستريح يذهب إلى هناك فيأخذه.
فقال الضبّ:
يا أخا العرب!
إنّ اللّه تعالى قد جعله لك عوضا منّي، فما كان ليترك أحدا يسبقك إليه، و لا يروم أحد أخذه إلّا أهلكه اللّه.
و كان الأعرابيّ تعبا، فمشى قليلا، و سبقه إلى الجحر جماعة من المنافقين كانوا بحضرة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فادخلوا أيديهم إلى الجحر ليتناولوا منه ما سمعوا، 135 فخرجت عليهم أفعى عظيمة فلسعتهم و قتلتهم، و وقفت حتّى حضر الأعرابيّ.
فقالت له:
يا أخا العرب!
انظر إلى هؤلاء كيف أمرني اللّه بقتلهم دون مالك- الذي هو عوض ضبّك- و جعلني حافظته، فتناوله.
فاستخرج الأعرابيّ الدراهم و الدنانير فلم يطق احتمالها، فنادته الأفعى: خذ الحبل الذي في وسطك، و شدّه بالكيسين، ثمّ شدّ الحبل في ذنبي فإنّي سأجرّه لك إلى منزلك، و أنا فيه حارسك، و حارس مالك هذا.
فجاءت الأفعى فما زالت تحرسه و المال إلى أن فرّقه الأعرابيّ في ضياع و عقار و بساتين اشتراها، ثمّ انصرفت الأفعى.
قال الحسن بن عليّ (عليهما السلام):
فقلت لأبي عليّ بن محمّد (عليهما السلام): فهل كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يناظرهم إذا عانتوه و يحاجّهم؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام