يا عبد اللّه!
و إنّما بعثني اللّه، و لا مال لي، ليعرّفكم قدرته و قوّته، و إنّه هو الناصر لرسوله، لا تقدرون على قتله، و لا منعه من رسالته، فهذا أبين في قدرته، و في عجزكم، و سوف يظفرني اللّه بكم، فأوسعكم قتلا و أسرا، ثمّ يظفرني اللّه ببلادكم، و يستولي عليها المؤمنون من دونكم و دون من يوافقكم على دينكم.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك لي: و لو كنت نبيّا لكان معك ملك يصدّقك و نشاهده، بل لو أراد اللّه أن يبعث إلينا نبيّا لكان إنّما يبعث ملكا لا بشرا مثلنا.
فالملك لا تشاهده حواسّكم، لأنّه من جنس هذا الهواء لا عيان منه، و لو شاهدتموه- بأن يزاد في قوى أبصاركم- لقلتم ليس هذا ملكا بل هذا بشر لأنّه إنّما كان يظهر لكم بصورة البشر الذي قد ألفتموه لتفهموا عنه مقاله، و تعرفوا به خطابه و مراده، فكيف كنتم تعلمون صدق الملك، و أنّ ما يقوله حقّ.
بل إنّما بعث اللّه بشرا، و أظهر على يده المعجزات التي ليست في طبائع البشر الذين قد علمتم ضمائر قلوبهم، فتعلمون بعجزكم عمّا جاء به أنّه معجزة، و أنّ 141 ذلك شهادة من اللّه تعالى بالصدق له، و لو ظهر لكم ملك، و ظهر على يده ما يعجز عنه البشر، لم يكن في ذلك ما يدلّكم أنّ ذلك ليس في طبائع سائر أجناسه من الملائكة حتّى يصير ذلك معجزا.
أ لا ترون أنّ الطيور التي تطير ليس ذلك منها بمعجز، لأنّ لها أجناسا يقع منها مثل طيرانها، و لو أنّ آدميّا طار كطيرانها كان ذلك معجزا، فاللّه عزّ و جلّ سهّل عليكم الأمر، و جعله بحيث تقوم عليكم حجّته، و أنتم تقترحون عمل الصعب الذي لا حجّة فيه.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام