ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: ما أنت إلّا رجلا مسحورا، فكيف أكون كذلك، و قد تعلمون أنّي في صحّة التمييز و العقل فوقكم، فهل جرّبتم عليّ منذ نشأت إلى أن استكملت أربعين سنة جريرة أو زلّة أو كذبة أو خيانة أو خطأ من القول أو سفها من الرأي، أ تظنّون أنّ رجلا يعتصم طول هذه المدّة بحول نفسه، و قوّتها، أو بحول اللّه و قوّته؟!
و ذلك ما قال اللّه تعالى: انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا إلى أن يثبتوا عليك عمى بحجّة أكثر من دعاويهم الباطلة التي تبيّن عليك تحصيل بطلانها.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و أمّا قولك: لو لا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم، الوليد بن المغيرة بمكّة أو عروة بالطائف.
فإنّ اللّه تعالى ليس يستعظم مال الدنيا كما تستعظمه أنت، و لا خطر له عنده كما [له] عندك، بل لو كانت الدنيا عنده تعدل جناح بعوضة لما سقى كافرا به مخالفا له شربة ماء، و ليس قسمة رحمة اللّه إليك، بل اللّه [هو] القاسم للرحمات، ____________ الفرقان:.
142 و الفاعل لما يشاء في عبيده و إمائه.
و ليس هو عزّ و جلّ ممّن يخاف أحدا كما تخافه [أنت] لماله و حاله، فتعرفه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يطمع في أحد في ماله [أو في حاله] كما تطمع فتخصّه بالنبوّة لذلك، و لا ممّن يحبّ أحدا محبّة الهوى كما تحبّ، فتقدّم من لا يستحقّ التقديم، و إنّما معاملته بالعدل، فلا يؤثر بأفضل مراتب الدين و جلاله إلّا الأفضل في طاعته، و الأجدّ في خدمته، و كذلك لا يؤخّر في مراتب الدين و جلاله إلّا أشدّهم تباطؤا عن طاعته.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام