و إذا كان هذا صفته لم ينظر إلى مال و لا إلى حال، بل هذا المال و الحال من تفضّله، و ليس لأحد من عباده عليه ضربة لازب.
فلا يقال: إذا تفضّل بالمال على عبده، فلا بدّ [من] أن يتفضّل عليه بالنبوّة أيضا، لأنّه ليس لأحد إكراهه على خلاف مراده، و لا إلزامه تفضّلا لأنّه تفضّل قبله بنعمه، أ لا ترى يا عبد اللّه، كيف أغنى واحدا، و قبّح صورته؟
و كيف حسّن صورة واحد و أفقره؟!
و كيف شرّف واحدا و أفقره؟!
و كيف أغنى واحدا و وضعه؟!
ثمّ ليس لهذا الغنيّ أن يقول: و هلّا أضيف إلى يساري جمال فلان؟
و لا للجميل أن يقول: هلّا أضيف إلى جمالي مال فلان؟
و لا للشريف أن يقول: هلّا أضيف إلى شرفي مال فلان؟
و لا للوضيع أن يقول: هلّا أضيف إلى ضعتي شرف فلان؟
و لكنّ الحكم للّه يقسّم كيف يشاء، و يفعل كما يشاء، و هو حكيم في أفعاله، محمود في أعماله، و ذلك قوله تعالى: وَ قالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ 143 مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ.
قال اللّه تعالى:
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ- يا محمّد- نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا فأحوجنا بعضا إلى بعض، أحوجنا هذا إلى مال ذلك و أحوج ذاك إلى سلعة هذا [و هذا] إلى خدمته.
فترى أجلّ الملوك، و أغنى الأغنياء محتاجا إلى أفقر الفقراء في ضرب من الضروب، إمّا سلعة معه ليست معه، و إمّا خدمة يصالح لها، لا يتهيّأ لذلك الملك أن يستغني [إلّا] به، و إمّا باب من العلوم و الحكم، فهو فقير إلى أن يستفيدها من هذا الفقير، فهذا الفقير يحتاج إلى مال ذلك الملك الغنيّ، و ذلك الملك يحتاج إلى علم هذا الفقير أو رأيه أو معرفته.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام