و أمّا قولك: يا عبد اللّه!
لن نؤمن لك حتّى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكّة فإنّها ذات حجارة و صخور و جبال، تكسح أرضها، و تحفرها و تجري فيها العيون، فإنّنا إلى ذلك محتاجون.
فإنّك سألت هذا و أنت جاهل بدلائل اللّه تعالى.
يا عبد اللّه!
أ رأيت لو فعلت هذا كنت من أجل هذا نبيّا؟
أ رأيت الطائف التي لك فيها بساتين، أ ما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها و ذلّلتها و كسحتها، و أجريت فيها عيونا استنبطتها؟
قال:
بلى!
قال:
و هل لك في هذا نظراء؟
قال:
بلى، أ فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟
قال:
لا!
قال:
فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوّته، فما هو إلّا كقولك لن نؤمن لك حتّى تقوم و تمشي على الأرض أو حتّى تأكل الطعام، كما يأكل الناس.
و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو تكون لك جنّة من نخيل و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجّر الأنهار خلالها تفجيرا.
145 أ و ليس لأصحابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطائف، تأكلون و تطعمون منها، و تفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا أ فصرتم أنبياء بهذا؟
قال:
لا.
قال:
فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه، و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجلّ و يرتفع عن هذا.
ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه!
و أمّا قولك: أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنّك قلت: و إن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، و رسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلكك، و لكنّه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده.
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام