إنّما أمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمّد، و ينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، [و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن، فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة]، و لو لا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم، فانظر نحو السماء، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة، و إذا النيران نازلة منها، مسامتة لرؤوس القوم، تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
لا تروعنّكم، فإنّ اللّه لا يهلككم بها، و إنمّا أظهرها عبرة، ثمّ نظروا و إذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها، حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها.
فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):
بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرّيّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممّن 150 لا يؤمن و هم مؤمنون.
الشيخ الصدوق (رحمه الله): و بهذا الإسناد، (و هو هذا: حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ،) عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال: دخل عليّ بن محمّد (عليهما السلام) على مريض من أصحابه، و هو يبكي و يجزع من الموت، فقال له: يا عبد اللّه!
تخاف من الموت، لأنّك لا تعرفه، أ رأيتك إذا اتّسخت و تقذّرت و تأذّيت من كثرة القذر و الوسخ عليك، و أصابك قروح و جرب، و علمت أنّ الغسل في حمّام يزيل ذلك كلّه، أ ما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك؟
أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك؟
قال:
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام