فجعل سلمان يقول: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا».
و جعلوا يضربونه بسياطهم حتّى أعيوا و ملّوا، و جعل سلمان لا يزيد على قوله: «اللّهمّ اجعلني على البلاء صابرا».
فلمّا ملّوا و أعيوا، قالوا له: يا سلمان!
ما ظننّا أنّ روحا تثبت في مقرّها مع مثل هذا العذاب الوارد عليك، فما بالك لا تسأل ربّك أن يكفّنا عنك؟
فقال:
لأنّ سؤالي ذلك ربّي خلاف الصبر، بل سلّمت لإمهال اللّه تعالى لكم، و سألته الصبر.
فلمّا استراحوا، قاموا إليه بعد بسياطهم، فقالوا: لا نزال نضربك بسياطنا حتّى تزهق روحك، أو تكفر بمحمّد.
فقال:
ما كنت لأفعل ذلك، فإنّ اللّه قد أنزل على محمّد: الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ و أنّ احتمالي لمكارهكم- لأدخل في جملة من مدحه اللّه بذلك- سهل عليّ يسير، فجعلوا يضربونه بسياطهم حتّى ملّوا، ثمّ قعدوا، و قالوا: يا سلمان!
لو كان لك عند ربّك قدر لإيمانك بمحمّد لاستجاب [اللّه] دعاءك، و كفّنا عنك.
____________ البقرة:.
177 فقال سلمان: ما أجهلكم!
كيف يكون مستجيبا دعائي إذا فعل بي خلاف ما أريد منه، أنا أردت منه الصبر، فقد استجاب لي و صبّرني و لم أسأله كفّكم عنّي فيمنعني حتّى يكون ضدّ دعائي كما تظنّون.
فقاموا إليه ثالثة بسياطهم فجعلوا يضربونه، و سلمان لا يزيد على [قوله:] «اللّهمّ صبّرني على البلاء في حبّ صفيّك و خليلك محمّد».
فقالوا له:
يا سلمان!
ويحك، أ و ليس محمّد قد رخّص لك أن تقول كلمة الكفر [به] بما تعتقد ضدّه للتقيّة من أعدائك، فما بالك لا تقول (ما يفرّج عنك) للتقيّة؟
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام