الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهمالحسن والحسين والأئمة
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٣٨٤

و كذلك لمّا روى أبو الصلت الهرويّ رواية عن عليّ بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ، عن أبيه عليّ بن

الحسين، عن أبيه الحسين بن عليّ، عن أبيه عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) و كان هناك ابن أحمد بن حنبل فبهره ذلك السند، فقال: ما هذا؟! هذا سعوط المجانين، لو تداووا به المجنون لأفاق.هذا، و قد منّ اللّه على هؤلاء الأئمّة الكرام بإمداد غيبيّ و عظّمهم حتّى في أنفس المعاندين كما رأيت، فلم يدع من الناس عالما و لا جاهلا و لا دنيّا و لا فاضلا و لا مؤمنا صالحا و لا فاجرا طالحا و لا جبّارا عنيدا و لا شيطانا مريدا إلّا أقرّ بفضلهم، لأنّه سبحانه عرّفهم جلالة أمرهم، و عظم خطرهم، و كبر شأنهم، و تمام نورهم، و صدق مقاعدهم.أ لم تر كيف ليّن قلب فرعون و امرأته لموسى (عليه السلام) لمّا أبصرت به امرأة فرعون، قالت: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَ لَكَ، و ما ذاك إلّا لما ألقى عليه محبّة منه جلّ جلاله، و كذلك الأمر في الإمام الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام) لمّا خرج من سجن المعتمد رأوا أن كتب بخطّه الشريف: يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ اللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ.قال المفيد (رحمه الله): ضيّقوا على الإمام العسكريّ (عليه السلام) في السجن و عاهدوا إلى أشدّ أعدائه أن يعامل معه بأشدّ ما يكون و أفظعه، فلمّا رأى الرجل الإمام (عليه السلام) و صاحبه أيّاما رأه يمدح الإمام و يفضّله على غيره أكثر من سواه، و لا يذهب عليك أنّ ذلك كلّه في حداثة سنّه الشريف، و في ريّعان شبابه، و كان الإمام و كذلك أبوه الشريف (عليهما السلام) من قبل تحت منظار الخليفة لا يهتدى الشيعة إليهسبيلا إلّا فيما يروح إلى دار الخلافة في كلّ أسبوع مرّتين: يوم الاثنين و يوم الخميس، و لقد ألقى عليهم الضيق إلى حدّ وقع (عليه السلام) إلى بعض معتمديه حينما خرج إلى دار الخلافة لا يسلّم على أحد، و لا يشير إليه بيده و لا يومي، و هل الإمام في تلك المحنة القارصة ألقى بيديه، و جلس في زاوية بيته يتجرّع الغصص، و يدع الناس و أنفسهم، كلّا و حاشا، بل رابط مع الثقات من شيعته، و جعل يعرّفهم لعرض الناس كي يراجعوهم و يأخذوا عنهم، ما ألقى إليهم من معالم دينهم و يسلّمون إليهم الحقوق الواجبة عليهم حتّى يصل إليه (عليه السلام)، ينعش به مساكين الشيعة، فانتشر له كلماته حتّى في البلاد النائية مثل نيشابور و بيهق و الكشّ و سمرقند، و كان يطالع ما كتبوا عنه و عن آبائه (عليهم السلام) في عمل اليوم و الليلة، و يقرأ فيه ورقا ورقا، ثمّ يؤيّد محتواه، و حصل من ذلك و أشباهه ثورة علميّة، و قام رجال لذلك و ظفروا بحصيلة علميّة لا يستهان بها.قالوا: كان عند محمّد بن عليّ بن حمزة من أصحاب الإمام العسكريّ (عليه السلام) كتب كثيرة، قال العيّاشي: لم يكن آثار من الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) في مواضيع مختلفة إلّا كانت عنده، و بذلك اعتمد و استعدّ الثقات كي يبذلوا جاهدهم في حفظ تلك المواريث و صيانتها عن الضياع، و لذلك قام كبرائهم في الغيبة الصغرى و بعدها بجمع تلك الآثار في كتب قيّمة كالكليني و الصدوق و شيخ الطائفة قدّس اللّه أسرارهم، و جزاهم بما عملوا خير جزاء المحسنين، فقد ساس ذلك الإمام الهمام خلائق عصره في تلك الاونة الشديدة و أقام البلاد و هيّأ النفوس للغيبة الصغرى و الكبرى بما آنسوا في عهده و عهد أبيه من قلّة المواجهة مع إمام زمانهم و مارسوا قوارس ذلك و مع ذلك رووهم من معارفهم بكأسها الأوفى، فقام (عليه السلام) بما عهد اللّه عنده في ذلك المقطع بأن يبصّروا شيعتهم كيف يتّقون بأن لا يسلّم عليه أحد و لا يشير إليه، و يبصروهم معالم دينهم بالأخذ من الثقات، و يؤدّون واجبهم بإرسال الحقوق بأيّة وسيلة إليهم حتّى أنّ بعضهم اضطرّ أن يجعل تلكم الحقوق في ظروف السمن، و اشتهر لذلك بالسمّان، و قامت الشيعة بذلك أحسن القيام، و خرج منهم بقمّ و نيشابور و سواهما الأعلام الجهابذة، و حسبك ما ترى في الكتاب الأربعة من المحمّدين الثلاثة في القرن الرابع و الخامس، و كان بقاء تلك الثروة الهائلة بمحاسن تدابير هؤلاء الكرام البررة في ذلك الضنك و الضيق ضاعف اللّه أجرهم و جعلنا من كلّ سوء فداهم، و أخذ بأيدينا إلى الاهتداء بهداهم، و سلوك سبيلهم، و أخذ بأقدامنا و أقلامنا إلى نشر معارفهم، و بثّ آثارهم كي يخرج الناس من ظلمات الأهواء و الآراء و الوهميّات إلى ضوء كلامهم الثمين القيّم.و كأنّي بالإمام العسكريّ روحي فداه! يهتف الناس و يقول: هاؤم اقرءوا كتابيه، الذي بذل جمّ من الفضلاء جهودهم و وصلوا ليلهم بنهارهم ليضيؤوا للناس بجمع هذا الكتاب و جعله في متناول أيديهم، عصري و ملزوماته و مستلزماته، و يقفوا على أصحابي و عدّتهم و عدّتهم، و ليتبصّروا ما يلزمهم من الوظائف، و ما يكلّفهم إشاعة الدين، و إضاءته لأهل زمانهم، فلا يقصّروا و إن قاسوا الشدائد و ذاقوا المرير، فإنّ اللّه يعضدهم و يقوّيهم و ينصرهم على الأعداء، و كفى باللّه حسيبا، و كفى باللّه نصيرا، اللّه مولاكم و هو خير الناصرين، و آخر دعوانا ﴿‏أن الحمد للّه ربّ العالمين‏﴾. كتبه المسيء الراجي لشفاعة هؤلاء الأخيار الأبرار الأئمّة الأطهار و جدّهم الأكبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و عليهم، و أمّهم سيّدة نساء العالمين، حقّق اللّه رجائي و رجاء المسلمين من إخواني، و السلام.11 ذي القعدة يوم ميلاد ثامن الحجج عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) سنة 1426 «حرّره أبو القاسم الخزعلي» (منهج التحقيق)(﴿‏بسم اللّه الرّحمن الرّحيم) الحمد للّه الذي‏﴾ هدانا لهذا و ما كنّا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه، و الصلاة و السلام على خاتم النبيّين، و سيّد المرسلين، محمّد و آله الطاهرين.أمّا بعد: لمّا كان من أمنيّات مؤسّسة وليّ العصر (عليه السلام) في قسم الحديث تدوين الموسوعات الشريفة التي ترتكز على دراسة حياة العترة الطاهرة (عليهم السلام)، بناء على اقتراح سماحة آية اللّه الخزعلي و رغبته، فقمنا بالبحث و الفحص في متون الأحاديث و الآثار الواردة عن العترة الطاهرة، و جميع ما صدر عنهم (عليهم السلام) قولا و فعلا و تقريرا، في الأحكام، و العقائد، و التفسير، و الأخلاق، و سائر الشؤون المختلفة، و ما ورد فيهم (عليهم السلام) من الفضائل و المناقب، فيما بأيدينا من الكتاب.و تدوين ذلك في اثنتي عشرة موسوعة، يختصّ كلّ موسوعة بواحد منهم (عليهم السلام)، تمهيدا لمن أراد أن تغمره الفيوضات الإلهيّة المودعة فيهم، و أن يرتوي من مناهل علومهم الفيّاضة العذبة التي بسطناها في هذه الموسوعات.و بعد بذل جهود كثيرة اقتطف ثمارها اليوم بإصدار مجموعات متنوّعة إلى حضرة الباحثين و المثقّفين، فأوّل مجموعة أنجزناها من سلسلة هذا المشروع القيّم، كانت باسم الإمام التاسع أبي جعفر الجواد (عليه السلام) في مجلّدين، و قد وقعت بحمد اللّه من الكتاب الممتازة في الحوزة العلميّة بقمّ المقدّسة. و ثانيها باسم الإمام العاشر أبي الحسن الهادي (عليهما السلام)، في أربع مجلّدات.و الذي بين يدي قارىء الكريم! من تلك الثمار الثمينة التي تستهدف عرض قبسات عن حياة الإمام الحادي عشر «أبي محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (عليهما السلام، في ستّ مجلّدات.التنبيه على أمور:الأوّل: لمّا كان من أهدافنا من تأليف الموسوعات المشار إليها، هو تفريع الموضوعات الكلاميّة، و الفقهيّة، و التأريخيّة و... حسب ما يستفاد من كلام المعصوم (عليه السلام)، فقد ذكرنا الحديث بتمامه في الباب الخاصّ به، و أشرنا في الهامش إلى الفروع المستفادة المستخرجة في الأبواب المربوطة بها.الثاني: إذا كان الحديث مذكورا بألفاظ مختلفة، و أسانيد متعدّدة، أخذنا منه ما هو أقدمه تدوينا، و أوسعه متنا، و أشرنا في الهامش إلى سائر طرقه، و مصادره، و موارد اختلافاته المهمّة.الثالث: أشرنا إلى الأغلاط، و التصحيفات الواقعة في متن الحديث، أو سنده أحيانا، و قمنا بإصلاح ما أمكن منها.الرابع: أوضحنا في الهامش بعض العبارات المغلقة و الكلمات الغامضة، بما هو مستفاد من المنابع و كتب اللغة المعتبرة.الخامس: إنّ الأحاديث المضمرة و ما شابهها التي لم يسمّ المعصوم فيها، بيّنّا المراد منه في الهامش بالقرائن الرجاليّة و غيرها.السادس: من المسائل المهمّة التي قمنا بشرحها و توضيحها، تمييز بعض المشتركات في الاسم، و اللقب، و الكنية كالحسن و أبي محمّد المشترك بين الإمام الحسن المجتبى و الحسن العسكريّ (عليهما السلام)، أو لقب العسكريّ الذي أطلق على الإمام العاشر و الحادي عشر (عليهما السلام)؛ و بيّنّاها بالقرائن الرجاليّة و الرواة.السابع: لم نتعرّض ما في سند الأحاديث و الأخبار التي أوردناها من المصادر المختلفة، من القوّة و الضعف، لاختلاف الأنظار و الآراء في ذلك، مضافا إلى ما هو المشهور من «التسامح في أدلّة السنن»، و أحاديث «من بلغ»، فالأمر يعود إلى القارئ الكريم، و من تتوفّر فيه الصلاحيّة لذلك.الثامن: إنّا وجدنا أثناء عملنا أنّ بعض الأحاديث قد نسب إلى الإمام أبي محمّد الحسن العسكريّ (صلوات الله عليه)، و لكن بعد الفحص في الرواة و المصادر، انتهينا إلى أنّ هذه النسبة غير صحيحة، فأوردناها في خاتمة الكتاب تحت عنوان «الأحاديث المشتبهة»، مع ذكر الشواهد و القرائن.التاسع: بذلنا الجاهد الكثير ليخرج الكتاب من الطبع سالما من الزلل و الخلل، فإن وجد فيه شيء من ذلك، فهو ممّا زاغ عنه البصر، نرجو من الأفاضل و القرّاء الكرام أن يقدّموا ما لديهم من الاقتراحات و الآراء، لنستفيد منه في الطبعات و الموسوعات الآتية إن شاء اللّه تعالى.الالتفات إلى بعض خصائص موسوعة الإمام العسكريّ (عليه السلام) لا بدّ أن نلفت نظر القارئ الكريم الذي لاحظ موسوعة الإمام الجواد (عليه السلام) إلى الفروق التي وقعت بين هذه و تلك بالأمور التالية:

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.