الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالغيبة والانتظار
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٣٨٧

الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو العبّاس أحمد بن الحسين بن عبد اللّه بن محمّد بن مهران الآبي العروضيّ بمرو، قال: حدّثنا (أبو) الحسين (ابن) زيد بن عبد اللّه البغداديّ، قال: حدّثنا أبو الحسن عليّ بن سنان الموصليّ، قال: حدّثني أبي، قال: لمّا قبض سيّدنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكريّ (صلوات الله عليهما)، وفد من قمّ و الجبال وفود بالأموال التي كانت تحمل على الرسم و العادة، و لم يكن عندهم خبر وفاة الحسن (عليه السلام)، فلمّا أن وصلوا إلى سرّ من رأى سألوا عن سيّدنا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)؟فقيل لهم: إنّه قد فقد، فقالوا: و من وارثه؟قالوا: أخوه جعفر بن عليّ، فسألوا عنه؟فقيل لهم: إنّه قد خرج متنزّها، و ركب زورقا في الدجلة يشرب، و معه المغنّون، قال: فتشاور القوم، فقالوا: هذه ليست من صفة الإمام، و قال بعضهم لبعض: امضوا بنا حتّى نردّ هذه الأموال على أصحابها.فقال أبو العبّاس محمّد بن جعفر الحميريّ القمّيّ: قفوا بنا حتّى ينصرف هذا الرجل، و نختبر أمره بالصحّة.قال: فلمّا انصرف دخلوا عليه، فسلّموا عليه و قالوا: يا سيّدنا! نحن من أهل قمّ، و معنا جماعة من الشيعة و غيرها، و كنّا نحمل إلى سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ الأموال، فقال: و أين هي؟قالوا: معنا، قال: احملوها إليّ.قالوا: لا، إنّ لهذه الأموال خبرا طريفا، فقال: و ما هو؟قالوا: إنّ هذه الأموال تجمع و يكون فيها من عامّة الشيعة الدينار و الديناران، ثمّ يجعلونها في كيس و يختمون عليه، و كنّا إذا وردنا بمال على سيّدنا أبي محمّد (عليه السلام) يقول: جملة المال كذا و كذا دينارا من عند فلان كذا، و من عند فلان كذا، حتّى يأتي على أسماء الناس كلّهم، و يقول ما على الخواتيم من نقش.فقال جعفر: كذبتم، تقولون على أخي ما لا يفعله، هذا علم الغيب، و لا يعلمه إلّا اللّه، قال: فلمّا سمع القوم كلام جعفر جعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال لهم:احملوا هذا المال إليّ.قالوا: إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب المال، و لا نسلّم المال إلّا بالعلامات التي كنّا نعرفها من سيّدنا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فإن كنت الإمام فبرهن لنا و إلّا رددناها إلى أصحابها يرون فيها رأيهم.قال: فدخل جعفر على الخليفة- و كان بسرّمنرأى- فاستعدى عليهم، فلمّا أحضروا قال الخليفة: احملوا هذا المال إلى جعفر.قالوا: أصالح اللّه أمير المؤمنين، إنّا قوم مستأجرون وكلاء لأرباب هذه الأموال، و هي وداعة لجماعة، و أمرونا بأن لا نسلّمها إلّا بعلامة و دلالة، و قد جرت بهذه العادة مع أبي محمّد الحسن بن عليّ (عليهما السلام).فقال الخليفة: فما كانت العلامة التي كانت مع أبي محمّد؟قال القوم: كان يصف لنا الدنانير و أصحابها و الأموال و كم هي، فإذا فعل ذلك سلّمناها إليه، و قد وفدنا إليه مرارا، فكانت هذه علامتنا معه و دلالتنا، و قد مات، فإن يكن هذا الرجل صاحب هذا الأمر فليقم لنا ما كان يقيمه لنا أخوه، و إلّا رددناها إلى أصحابها.فقال جعفر: يا أمير المؤمنين! إنّ هؤلاء قوم كذّابون، يكذبون على أخي، و هذا علم الغيب. فقال الخليفة: القوم رسل، وَ ﴿‏ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ‏﴾ الْمُبِينُ.قال: فبهت جعفر، و لم يردّ جوابا.فقال القوم: يتطوّل أمير المؤمنين بإخراج أمره إلى من يبدرقنا حتّى نخرج من هذه البلدة، قال: فأمر لهم بنقيب فأخرجهم منها، فلمّا أن خرجوا من البلد خرج إليهم غلام أحسن الناس وجها، كأنّه خادم، فنادى: يا فلان بن فلان! و يا فلان ابن فلان! أجيبوا مولاكم، قال: فقالوا: أنت مولانا؟قال: معاذ اللّه! أنا عبد مولاكم، فسيروا إليه.قالوا فسرنا (إليه) معه حتّى دخلنا دار مولانا الحسن بن عليّ (عليهما السلام)، فإذا ولده القائم سيّدنا (عليه السلام) قاعد على سرير، كأنّه فلقة قمر، عليه ثياب خضر فسلّمنا عليه، فردّ علينا السلام.ثمّ قال: جملة المال كذا و كذا دينارا، حمل فلان كذا (و حمل) فلان كذا، و لم يزل يصف حتّى وصف الجميع، ثمّ وصف ثيابنا و رحالنا، و ما كان معنا من الدوابّ.فخررنا سجّدا للّه عزّ و جلّ شكرا لما عرّفنا، و قبّلنا الأرض بين يديه، و سألناه عمّا أردنا، فأجاب، فحملنا إليه الأموال، و أمرنا القائم (عليه السلام) أن لا نحمل إلى سرّ من رأى بعدها شيئا من المال، فإنّه ينصب لنا ببغداد رجلا يحمل إليه الأموال، و يخرج من عنده التوقيعات.قالوا: فانصرفنا من عنده، و دفع إلى أبي العبّاس محمّد بن جعفر القمّيّ الحميريّ شيئا من الحنوط و الكفن، فقال له: أعظم اللّه أجرك في نفسك.قال: فما بلغ أبو العبّاس عقبة همدان حتّى توفّي (رحمه الله)، و كان بعد ذلك نحملالأموال إلى بغداد إلى النوّاب المنصوبين بها، و يخرج من عندهم التوقيعات.

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.