الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةعلامات الظهور والملاحم
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٤١٤

التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): أ لا أنبّئكم ببعض أخبارنا؟ قالوا: بلى، يا ابن أمير المؤمنين!قال: إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا بنى مسجده بالمدينة، و أشرع فيه بابه، و أشرع المهاجرون و الأنصار (أبوابهم) أراد اللّه عزّ و جلّ إبانة محمّد، و آله الأفضلين بالفضيلة، فنزل جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه تعالى بأن سدّوا الأبواب عن مسجد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قبل أن ينزل بكم العذاب.فأوّل من بعث إليه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمره بسدّ الأبواب العبّاس بن عبد المطّلب، فقال: سمعا و طاعة للّه و لرسوله! و كان الرسول معاذ بن جبل.ثمّ مرّ العبّاس بفاطمة (عليها السلام) فرآها قاعدة على بابها، و قد أقعدت الحسن و الحسين (عليهما السلام)، فقال لها: ما بالك قاعدة، انظروا إليها كأنّها لبوة بين يديها جرواها، تظنّ أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يخرج عمّه، و يدخل ابن عمّه.فمرّ بهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال لها: ما بالك قاعدة؟قالت: انتظر أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بسدّ الأبواب.فقال لها: إنّ اللّه تعالى أمرهم بسدّ الأبواب، و استثنى منهم رسوله، و [إنّما] أنتم نفس رسول اللّه.ثمّ إنّ عمر بن الخطّاب جاء، فقال: إنّي أحبّ النظر إليك يا رسول اللّه! إذا مررت إلى مصلّاك، فأذن لي في فرجة أنظر إليك منها؟!فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): قد أبى اللّه عزّ و جلّ ذلك. قال: فمقدار ما أضع عليه وجهي؟قال: قد أبى اللّه ذلك. قال: فمقدار ما أضع [عليه] إحدى عينيّ؟- قطعة منه، و، س 11، ضمن ح 18، بتفاوت يسير، و تأويل الآيات الظاهرة:223، س 1 قطعة منه، و مقدّمة البرهان: 165، س 13. قال: قد أبى اللّه ذلك، و لو قلت قدر طرف إبرة لم آذن لك، و الذي نفسي بيده ما أنا أخرجتكم، و لا أدخلتهم، و لكنّ اللّه أدخلهم و أخرجكم.ثم قال (صلى الله عليه و آله و سلم): لا ينبغي لأحد يؤمن باللّه و اليوم الآخر، أن يبيت في هذا المسجد جنبا إلّا محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، و المنتجبون من آلهم الطيّبون من أولادهم.قال (عليه السلام): فأمّا المؤمنون فقد رضوا و سلموا، و أمّا المنافقون، فاغتاظوا لذلك و أنفوا، و مشى بعضهم إلى بعض يقولون: [فيما بينهم] أ لا ترون محمّدا لا يزال يخصّ بالفضائل ابن عمّه ليخرجنا منها صفرا؟!و اللّه! لئن أنفذنا له في حياته لنأبينّ عليه بعد وفاته! و جعل عبد اللّه بن أبيّ يصغى إلى مقالتهم، و يغضب تارة و يسكن أخرى، و يقول لهم: إنّ محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) لمتألّه فإيّاكم و مكاشفته، فإنّ من كاشف المتألّه انقلب خاسئا حسيرا، و ينغص عليه عيشه، و أنّ الفطن اللبيب من تجرّع على الغصّة، لينتهز الفرصة، فبيناهم كذلك إذ طلع [عليهم] رجل من المؤمنين، يقال له: زيد بن أرقم، فقال لهم: يا أعداء اللّه! أ باللّه تكذبون، و على رسوله تطعنون، و دينه تكيدون؟ و اللّه! لأخبرنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بكم.فقال عبد اللّه بن أبيّ و الجماعة: و اللّه! لئن أخبرته بنا، لنكذّبنّك، و لنحلفنّ [له]، فإنّه إذا يصدّقنا، ثمّ و اللّه! لنقيمنّ عليك من يشهد عليك عنده بما يوجب قتلك، أو قطعك، أو حدّك.[قال (عليه السلام) ]: فأتى زيد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فأسرّ إليه ما كان من عبد اللّه ابن أبيّ و أصحابه، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ المجاهرين لك يا محمّد! فيما دعوتهم إليه من الإيمان باللّه، و الموالاة لك و لأوليائك، و المعاداة لأعدائك، وَ الْمُنافِقِينَ الذين يطيعونك في الظاهر، و يخالفونك في الباطن وَ دَعْ أَذاهُمْ بما يكون منهم من القول السيّئ فيك و في ذويك وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في إتمام أمرك، و إقامة حجّتك، فإنّ المؤمن هو الظاهر [بالحجّة] و إن غلب في الدنيا لأنّ العاقبة له، لأنّ غرض المؤمنين في كدحهم في الدنيا إنّما هو الوصول إلى نعيم الأبد في الجنّة، و ذلك حاصل لك، و لا لك، و لأصحابك، و شيعتهم.ثمّ إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لم يلتفت إلى ما بلغه عنهم، و أمر زيدا، فقال [له]: إن أردت أن لا يصيبك شرّهم، و لا ينالك مكرهم، فقل إذا أصبحت: «أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم»، فإنّ اللّه يعيذك من شرّهم، فإنّهم شياطين ﴿‏يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً‏﴾، و إذا أردت أن يؤمنك بعد ذلك من الغرق، و الحرق، و السرق.فقل إذا أصبحت: «بسم اللّه ما شاء اللّه، لا يصرف السوء إلّا اللّه، بسم اللّه ما شاء اللّه، لا يسوق الخير إلّا اللّه، بسم اللّه، ما شاء اللّه، ما يكون من نعمة فمن اللّه، بسم اللّه ما شاء اللّه، لا حول و لا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم، بسم اللّه ما شاء اللّه، [و] صلّى اللّه على محمّد و آله الطيّبين».فإنّ من قالها ثلاثا إذا أصبح أمن من الحرق و الغرق و السرق حتّى يمسي.و من قالها ثلاثا إذا أمسى أمن من الحرق، و الغرق، و السرق حتّى يصبح.و إنّ الخضر و إلياس (عليهما السلام) يلتقيان في كلّ موسم، فإذا تفرّقا عن هذه الكلمات، و إنّ ذلك شعار شيعتي، و به يمتاز أعدائي من أوليائي يوم خروج قائمهم (عليه السلام).قال اللّه عزّ و جلّ: قولوا: إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ على طاعتك و عبادتك، و على دفع شرور أعدائك، و ردّ مكائدهم، و المقام على ما أمرت به.قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ هذا القرآن مأدبة اللّه تعالى، فتعلّموا من مأدبة اللّه عزّ و جلّ ما استطعتم، فإنّه النور المبين، و الشفاء النافع، [ف] تعلّموه فإنّ اللّه تعالى يشرّفكم بتعلّمه.تعلّموا سورة البقرة، و آل عمران، فإنّ أخذهما بركة، و تركهما حسرة، و لا يستطيعهما البطلة- يعني السحرة- و إنّهما ليجيئان يوم القيامة كأنّهما غمامتان أو عقابتان، أو فرقان من طير صوافّ، يحاجّان عن صاحبهما، و يحاجّهما ربّ العالمين، ربّ العزّة، يقولان: يا ربّ الأرباب! إنّ عبدك هذا قرأنا و أظمأنا نهاره، و أسهرنا ليله، و أنصبنا بدنه.يقول اللّه تعالى: يا أيّها القرآن! فكيف كان تسليمه لما أنزلته فيك من تفضيل عليّ بن أبي طالب أخي محمّد رسول اللّه؟- و ح 37، و، ح 29، قطعتان منه، و وسائل الشيعة:، ح 21، قطعة منه، و، س 13، ضمن ح 7719، قطعة منه، و مستدرك الوسائل:، ح 6156، قطعة منه.قطعة منه في (ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة)، و (ما رواه (عليه السلام) عن فاطمة (عليها السلام) )، و (سورة الأحزاب: ). الفاتحة:. التفسير: 41، ح 18. عنه البحار:، س 16، ضمن ح 48، بتفاوت يسير. يقولان: يا ربّ الأرباب، و إله الآلهة! والاه، و و الى أولياءه، و عادى أعداءه، إذا قدر جهر، و إذا عجز اتّقى و أسرّ.يقول اللّه عزّ و جلّ: فقد عمل إذا بكما، كما أمرته، و عظّم من حقّكما ما عظّمته، يا عليّ! أ ما تسمع شهادة القرآن لوليّك هذا؟[ف] يقول عليّ: بلى، يا ربّ! فيقول اللّه عزّ و جلّ: فاقترح له ما تريد.فيقترح له ما يزيد على أماني هذا القارئ من الأضعاف المضاعفات بما لا يعلمه إلّا اللّه عزّ و جلّ.فيقول اللّه عزّ و جلّ: قد أعطيته ما اقترحت يا عليّ!قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و إنّ والدي القارئ ليتوّجان بتاج الكرامة، يضيء نوره من مسيرة عشرة آلاف سنة، و يكسيان حلّة لا يقوم لأقلّ سلك منها مائة ألف ضعف ما في الدنيا بما يشتمل عليه من خيراتها.ثمّ يعطي هذا القارئ الملك بيمينه في كتاب، و الخلد بشماله في كتاب، يقرأ من كتابه بيمينه: قد جعلت من أفاضل ملوك الجنان، و من رفقاء [محمّد] سيّد الأنبياء، و [عليّ] خير الأوصياء، و الأئمّة من بعدهما سادة الأتقياء، و يقرأ من كتابه بشماله: قد أمنت الزوال و الانتقال عن هذا الملك، و أعذت من الموت، و الأسقام، و كفيت الأمراض و الأعلال، و جنبت حسد الحاسدين، و كيد الكائدين، ثمّ يقال له: اقرأ [و] ارق، و منزلك عند آخر آية تقرؤها، فإذا نظر والداه إلى حليتيهما و تاجيهما، قالا: ربّنا أنّى لنا هذا الشرف، و لم تبلغه أعمالنا؟(فقال لهما كرام ملائكة اللّه [عن اللّه] عزّ و جلّ: هذا لكما لتعليمكما) ولدكما القرآن.أمّا الزكاة فقد قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): من أدّى الزكاة إلى مستحقّها، و قضى الصلاة على حدودها، و لم يلحق بهما من الموبقات ما يبطلهما جاء يوم القيامة يغبطه كلّ من في تلك العرصات حتّى يرفعه نسيم الجنّة إلى أعلى غرفها و علاليها بحضرة من كان يواليه من محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.و من بخل بزكاته و أدّى صلاته فصلاته محبوسة دوين السماء إلى أن يجيء حين زكاته، فإن أدّاها جعلت كأحسن الأفراس مطيّة لصلاته فحملتها إلى ساق العرش.فيقول اللّه عزّ و جلّ: سر إلى الجنان، و اركض فيها إلى يوم القيامة، فما انتهى إليه ركضك فهو (كلّه بسائر ما تمسّه لباعثك)، فيركض فيها على أنّ كلّ ركضة مسيرة سنة في قدر لمحة بصره من يومه إلى يوم القيامة، حتّى ينتهي به إلى حيث ما شاء اللّه تعالى، فيكون ذلك كلّه له، و مثله عن يمينه و شماله و أمامه و خلفه و فوقه و تحته.و إن بخل بزكاته و لم يؤدّها أمر بالصلاة فردّت إليه و لفّت كما يلفّ الثوب الخلق، ثمّ يضرب بها وجهه، و يقال له: يا عبد اللّه! ما تصنع بهذا دون هذا.قال: فقال أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما أسوأ حال هذا و اللّه!؟قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أولا أنبّئكم بمن هو أسوأ حالا من هذا.قالوا: بلى، يا رسول اللّه! قال: رجل حضر الجهاد في سبيل اللّه تعالى فقتل مقبلا غير مدبر، و الحور العين يتطلّعن إليه، و خزّان الجنان يتطلّعون إلى ورود روحه عليهم، و أملاك السماء و أملاك الأرض يتطلّعون إلى نزول حور العين إليه،- و، ح 16، أورده بتمامه، بتفاوت يسير، و مستدرك الوسائل:، ح 4612، و 332، ح 4810، قطعة منه. و الملائكة خزّان الجنان فلا يأتونه.فتقول ملائكة الأرض حوالي ذلك المقتول: ما بال الحور العين لا ينزلن إليه، و ما بال خزّان الجنان لا يردون عليه؟ فينادون من فوق السماء السابعة: يا أيّتها الملائكة! انظروا إلى آفاق السماء و دوينها.فينظرون فإذا توحيد هذا العبد المقتول و إيمانه برسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و صلاته و زكاته و صدقته و أعمال برّه كلّها محبوسات دوين السماء، و قد طبقت آفاق السماء كلّها- كالقافلة العظيمة قد ملأت ما بين أقصى المشارق و المغارب و مهاب الشمال و الجنوب- تنادي أملاك تلك الأفعال الحاملون لها الواردون بها: ما بالنا لا تفتح لنا أبواب السماء لندخل إليها بأعمال هذا الشهيد؟فيأمر اللّه عزّ و جلّ بفتح أبواب السماء، فتفتح ثمّ ينادي هؤلاء الأملاك:أدخلوها إن قدرتم، فلا تقلّها أجنحتهم و لا يقدرون على الارتفاع بتلك الأعمال، فيقولون: يا ربّنا لا نقدر على الارتفاع بهذه الأعمال.فيناديهم منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا أيّتها الملائكة، لستم حمالي هذه الأثقال الصاعدين بها إنّ حملتها الصاعدين بها مطاياها التي ترفعها إلى دوين العرش، ثمّ تقرّها في درجات الجنان. فتقول الملائكة: يا ربّنا! ما مطاياها؟ فيقول اللّه تعالى: و ما الذي حملتم من عنده؟ فيقولون: توحيده لك و إيمانه بنبيّك.فيقول اللّه تعالى: فمطاياها موالاة عليّ أخي نبيّي، و موالاة الأئمّة الطاهرين، فإن أتيت، فهي الحاملة الرافعة الواضعة لها في الجنان.فينظرون فإذا الرجل مع ما له من هذه الأشياء ليس له موالاة عليّ بن أبي طالب و الطيّبين من آله، و معاداة أعدائهم.فيقول اللّه تبارك و تعالى للأملاك الذين كانوا حامليها: اعتزلوها و الحقوا بمراكزكم من ملكوتي ليأتها من هو أحقّ بحملها و وضعها في موضع استحقاقها، فتلحق تلك الأملاك بمراكزها المجعولة لها، ثمّ ينادي منادي ربّنا عزّ و جلّ: يا أيّتها الزبانية! تناوليها و حطّيها إلى سواء الجحيم، لأنّ صاحبها لم يجعل لها مطايا من موالاة عليّ و الطيّبين من آله (عليهم السلام).قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فتناول تلك الأملاك و يقلّب اللّه عزّ و جلّ تلك الأثقال أوزارا و بلايا على باعثها لما فارقتها مطاياها من موالاة أمير المؤمنين (عليه السلام)، و نادت تلك الملائكة إلى مخالفته لعليّ (عليه السلام) و موالاته لأعدائه، فيسلّطها اللّه عزّ و جلّ و هي في صورة الأسود على تلك الأعمال، و هي كالغربان و القرقس، فتخرج من أفواه تلك الأسود نيران تحرقها، و لا يبقى له عمل إلّا أحبط، و يبقى عليه موالاته لأعداء عليّ (عليه السلام)، و جحده ولايته، فيقرّه ذلك في سواء الجحيم، فإذا هو قد حبطت أعماله و عظمت أوزاره و أثقاله، فهذا أسوأ حالا من مانع الزكاة الذي يحفظ الصلاة.قال: فقيل لرسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فمن يستحقّ الزكاة؟ قال: المستضعفون من شيعة محمّد و آله الذين لم تقو بصائرهم.فأمّا من قويت بصيرته و حسنت بالولاية لأوليائه و البراءة من أعدائه معرفته، فذاك أخوكم في الدين أمسّ بكم رحما من الآباء و الأمّهات المخالفين، فلا تعطوه زكاة و لا صدقة.فإنّ موالينا و شيعتنا منّا و كلّنا كالجسد الواحد يحرم على جماعتنا الزكاة و الصدقة، و ليكن ما تعطونه إخوانكم المستبصرين البرّ، و ارفعوهم عن الزكوات و الصدقات، و نزّهوهم عن أن تصبّوا عليهم أوساخكم، أ يحبّ أحدكم أن يغسل وسخ بدنه ثم يصبّه على أخيه المؤمن.إنّ وسخ الذنوب أعظم من وسخ البدن، فلا توسّخوا بها إخوانكم المؤمنين، و لا تقصدوا أيضا بصدقاتكم و زكواتكم المخالفين المعاندين لآل محمّد المحبّين لأعدائهم، فإنّ المتصدّق على أعدائنا كان كالسارق في حرم ربّنا عزّ و جلّ و حرمي.قيل: يا رسول اللّه! فالمستضعفون من المخالفين الجاهلين لا هم في مخالفتنا مستبصرون، و لا هم لنا معاندون؟ قال: فيعطي الواحد منهم من الدراهم ما دون الدرهم، و من الخبز ما دون الرغيف.و قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ثمّ كلّ معروف بعد ذلك و ما وقيتم به أعراضكم و صنتموها عن ألسنة كلاب الناس كالشعراء الوقّاعين في الأعراض تكفّونهم، فهو محسوب لكم في الصدقات.و قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) [أنّه] قال: من قاد ضريرا أربعين خطوة على أرض سهلة لا خوف عليه [فيها] أعطي بكلّ خطوة قصرا في الجنّة مسيرة ألف سنة [في ألف سنة] لا يفي بقدر إبرة منها جميع طلاع الأرض ذهبا.فإن كان فيما قاده مهلكة جوّزه عنها، وجد ذلك في ميزان حسناته يوم القيامة أوسع من الدنيا مائة ألف مرّة، و رجّح بسيّئاته كلّها و محقها، و أقرّ [له] في أعالي الجنان و غرفها.178، س 3، قطعة منه. في الحديث «فجاء أمّ مكتوم يشكو ضرارته» الضرارة هنا هي العمى و كان الرجل ضريرا، و هي من الضرّ الذي هو سوء الحال، مجمع البحرين: (ضرر). و ما من رجل رأى ملهوفا في طريق بمركوب له قد سقط، و هو يستغيث و لا يغاث، فأغاثه و حمله على مركوبه و سوّى له، إلّا قال اللّه عزّ و جلّ: كددت نفسك، و بذلت جاهدك في إغاثة أخيك [هذا المؤمن]، لأكدّنّ ملائكة هم أكثر عددا من خلائق الإنس كلّهم من أوّل الدهر إلى آخره، و أعظم قوّة كلّ واحد منهم ممّن يسهل عليه حمل السماوات و الأرضين ليبنوا لك القصور و المساكن و [ل] يرفعوا لك الدرجات، فإذا أنت في جنّاتي كأحد ملوكها الفاضلين.و من دفع عن مظلوم قصد بظلم ضررا في ماله أو بدنه، خلق اللّه عزّ و جلّ من حروف أقواله و حركات أفعاله و سكونها أملاكا بعدد كلّ حرف منها [مائة] ألف ملك كلّ ملك منهم يقصدون الشياطين الذين يأتون لإغوائه فيشجّونهم ضربا بالأحجار الدامغة.و أوجب اللّه عزّ و جلّ بكلّ ذرّة ضرر دفع عنه، و بأقلّ قليل جزء ألم الضرر الذي كفّ عنه مائة ألف من خدّام الجنان، و مثلهم من الحور العين الحسان يدلّلونه هناك و يشرّفونه و يقولون: هذا بدفعك عن فلان ضررا في ماله، أو بدنه.و من حضر مجلسا و قد حضر فيه كلب يفترس عرض أخيه الغائب، و اتّسع جاهه فاستخفّ به و ردّ عليه، و ذبّ عن عرض أخيه الغائب، قيّض اللّه الملائكة المجتمعين عند البيت المعمور لحجّهم، و هم شطر ملائكة السماوات، و ملائكة الكرسيّ و العرش، و ملائكة الحجب فأحسن كلّ واحد منهم بين يدي اللّه تعالى محضره يمدحونه و يقرّبونه، و يسألون اللّه تعالى له الرفعة و الجلالة.فيقول اللّه تعالى: أمّا أنا فقد أوجبت له بعدد كلّ واحد من مادحيكم مثل عدد جميعكم من درجات [و] قصور و جنان و بساتين و أشجار و ما شئت ممّالا يحيط به المخلوقون.

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.