الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٤١٥

ثمّ قال (عليه السلام): حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)،

حرج؟ و إنما أردت:أخير [الناس]، أي أ هو خير؟- استفهاما لا إخبارا-.فقال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): قد شكر اللّه لك بجوابك هذا، و كتب لك أجره، و أثبته لك في الكتاب الحكيم، و أوجب لك بكلّ حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما يعجز عنه أمانيّ المتمنّين، و لا يبلغه آمال الآملين. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [قال الإمام (عليه السلام):] قال محمّد بن عليّ بن موسى الرضا (عليهم السلام): ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍبأن نرفع حكمها، أَوْ نُنْسِها: بأن نرفع رسمها، و نزيل عن القلوب حفظها، و عن قلبك، يا محمّد! كما قال اللّه تعالى: ﴿‏سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى. إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ‏﴾ أن ينسيك، فرفع ذكره عن قلبك.نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها يعني؛ بخير لكم، فهذه الثانية أعظم لثوابكم، و أجلّ لصلاحكم من الآية الأولى المنسوخة، أَوْ مِثْلِها من الصلاح لكم، أي إنّا لا ننسخ و لا نبدّل إلّا و غرضنا في ذلك مصالحكم.ثمّ قال: يا محمّد! أَ لَمْ ﴿‏تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ‏﴾ فإنّه قدير يقدر على النسخ و غيره.أَ لَمْ تَعْلَمْ- يا محمّد!- ﴿‏أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ‏﴾ وَ الْأَرْضِ و هو العالم بتدبيرها و مصالحها، فهو يدبّركم بعلمه.وَ ما ﴿‏لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍ‏﴾ يلي صلاحكم إذ كان العالم بالمصالح هو اللّه عزّ و جلّ دون غيره، وَ لا نَصِيرٍ و ما لكم [من] ناصر ينصركم من مكروه إن أراد [اللّه] إنزاله بكم، أو عقاب إن أراد إحلاله بكم.و قال محمّد بن عليّ (عليهما السلام): و ربّما قدر عليه النسخ و التبديل لمصالحكم و منافعكم، لتؤمنوا بها، و يتوفّر عليكم الثواب بالتصديق بها، فهو يفعل من ذلك ما فيه صلاحكم، و الخيرة لكم.ثمّ قال: أَ لَمْ تَعْلَمْ- يا محمّد!- ﴿‏أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ‏﴾ وَ الْأَرْضِ فهو يملكها بقدرته و يصرّفها بحسب مشيّته، لا مقدّم لما أخّر، و لا مؤخّر لما قدّم.ثمّ قال: وَ ما لَكُمْ يا معشر اليهود و المكذّبين بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و الجاحدين بنسخ الشرائع مِنْ دُونِ اللَّهِ سوى اللّه مِنْ وَلِيٍ يلي مصالحكم إن لم يل لكم ربّكم المصالح وَ لا نَصِيرٍ ينصركم من دون اللّه فيدفع عنكم عذابه. الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا أبو الحسن محمّد بن القاسم المفسّر، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ العسكريّ، عن أبيه عليّ بن محمّد، عن أبيه محمّد بن عليّ (عليهم السلام): أنّ الرضا عليّ بن موسى (عليهما السلام) لمّا جعله المأمون وليّ عهده، احتبس المطر، فجعل بعض حاشية المأمون و المتعصّبين على الرضا يقولون:انظروا لمّا جاءنا عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و صار وليّ عهدنا، فحبس اللّه عنّا المطر، و اتّصل ذلك بالمأمون، فاشتدّ عليه، فقال للرضا (عليه السلام): قد احتبس المطر، فلو دعوت اللّه عزّ و جلّ أن يمطر الناس.فقال الرضا (عليه السلام): نعم! قال: فمتى تفعل ذلك؟ و كان ذلك يوم الجمعة.قال: يوم الاثنين، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أتاني البارحة في منامي، و معه أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام)، و قال: يا بنيّ! انتظر يوم الاثنين، فأبرز إلى الصحراء، و استسق، فإنّ اللّه تعالى سيسقيهم، و أخبرهم بما يريك اللّه ممّا لا يعلمون من حالهم ليزداد علمهم بفضلك، و مكانك من ربّك عزّ و جلّ.فلمّا كان يوم الاثنين غدا إلى الصحراء، و خرج الخلائق ينظرون، فصعد المنبر، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال: «اللّهمّ يا ربّ! أنت عظّمت حقّنا أهل البيت، فتوسّلوا بنا كما أمرت، و أمّلوا فضلك و رحمتك، و توقّعوا إحسانكو نعمتك، فاسقهم سقيا نافعا عامّا غير رائث و لا ضائر»، و ليكن ابتداء مطرهم بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم و مقارّهم».قال: فو الذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا! لقد نسجت الرياح في الهواء الغيوم، و أرعدت، و أبرقت، و تحرّك الناس كأنّهم يريدون التنحّي عن المطر.فقال الرضا (عليه السلام): على رسلكم أيّها الناس! فليس هذا الغيم لكم، إنّما هو لأهل بلد كذا، فمضت السحابة و عبرت، ثمّ جاءت سحابة أخرى تشتمل على رعد و برق، فتحرّكوا.فقال: على رسلكم، فما هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا، فما زالت حتّى جاءت عشر سحابة و عبرت، و يقول عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) في كلّ واحدة: على رسلكم، ليست هذه لكم، إنّما هي لأهل بلد كذا.ثمّ أقبلت سحابة حادية عشر، فقال: أيّها الناس! هذه سحابة بعثها اللّه عزّ و جلّ لكم، فاشكروا اللّه على تفضّله عليكم، و قوموا إلى مقارّكم و منازلكم فإنّها مسامتة لكم، و لرؤوسكم ممسكة عنكم إلى أن تدخلوا إلى مقارّكم، ثمّ يأتيكم من الخير ما يليق بكرم اللّه تعالى و جلاله.و نزل من المنبر، و انصرف الناس، فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربواسامته: قابله و وازاه. المنجد: 349، (سمت). في المصدر: على المنبر، و الظاهر أنّه غير صحيح كما يدلّ عليه البحار و مدينة المعاجز. من منازلهم، ثمّ جاءت بوابل المطر، فملئت الأودية، و الحياض، و الغدران، و الفلوات.فجعل الناس يقولون: هنيئا لولد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كرامات اللّه عزّ و جلّ، ثمّ برز إليهم الرضا (عليه السلام)، و حضرت الجماعة الكثيرة منهم، فقال: يا أيّها الناس! اتّقوا اللّه في نعم اللّه عليكم، فلا تنفروها عنكم بمعاصيه، بل استديموها بطاعته و شكره على نعمه و أياديه.و اعلموا! أنّكم لا تشكرون اللّه تعالى بشيء بعد الإيمان باللّه، و بعد الاعتراف بحقوق أولياء اللّه من آل محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أحبّ إليه من معاونتكم لإخوانكم المؤمنين على دنياهم التي هي معبر لهم إلى جنان ربّهم، فإنّ من فعل ذلك كان من خاصّة اللّه تبارك و تعالى.و قد قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في ذلك قولا ما ينبغي لقائل أن يزهد في فضل اللّه عليه فيه، إن تأمّله و عمل عليه، قيل: يا رسول اللّه! هلك فلان يعمل من الذنوب كيت و كيت؟!فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بل قد نجى، و لا يختم اللّه عمله إلّا بالحسنى، و سيمحوا اللّه عنه السيّئات، و يبدّلها من حسنات، إنّه كان يمرّ مرّة في طريق عرض له مؤمن قد انكشف عورته و هو لا يشعر، فسترها عليه، و لم يخبره بها مخافة أن يخجل، ثمّ إنّ ذلك المؤمن عرفه في مهواه، فقال له: أجزل اللّه لكإذا سقط بعضهم في إثر بعض. لسان العرب:، (هوا). الثواب و أكرم لك المآب و لا ناقشك في الحساب، فاستجاب اللّه له فيه، فهذا العبد لا يختم اللّه له إلّا بخير، بدعاء ذلك المؤمن.فاتّصل قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بهذا الرجل، فتاب و أناب، و أقبل على طاعة اللّه عزّ و جلّ، فلم يأت عليه سبعة أيّام حتّى اغير على سرح المدينة، فوجّه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في أثرهم جماعة، ذلك الرجل أحدهم، فاستشهد فيهم.قال الإمام محمّد بن عليّ بن موسى (عليهم السلام): و عظّم اللّه تبارك و تعالى البركة في البلاد بدعاء الرضا (عليه السلام)، و قد كان للمأمون من يريد أن يكون هو وليّ عهده من دون الرضا (عليه السلام)، و حسّاد كانوا بحضرة المأمون للرضا (عليه السلام).فقال للمأمون بعض أولئك: يا أمير المؤمنين! أعيذك باللّه أن تكون تاريخ الخلفاء في إخراجك هذا الشريف العميم و الفخر العظيم من بيت ولد العبّاس إلى بيت ولد عليّ، لقد أعنت على نفسك و أهلك، جئت بهذا الساحر ولد السحرة، و قد كان خاملا، فأظهرته، و متّضعا فرفعته، و منسيّا فذكّرت به، و مستخفّا فنوّهت به، قد ملاء الدنيا مخرقة و تشوّقا بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الأمر عن ولد العبّاس إلى ولد عليّ؟!بل ما أخوفني أن يتوصّل بسحره إلى إزالة نعمتك، و التواثب على مملكتك، هل جنى أحد على نفسه و ملكه مثل جنايتك؟!فقال المأمون: قد كان هذا الرجل مستترا عنّا، يدعو إلى نفسه، فأردناأن نجعله وليّ عهدنا ليكون دعاؤه لنا، و ليعترف بالملك و الخلافة لنا، و ليعتقد فيه المفتونون به أنّه ليس ممّا ادّعى في قليل و لا كثير، و إنّ هذا الأمر لنا من دونه، و قد خشينا إن تركناه على تلك الحالة أن ينفتق علينا منه ما لا نسدّه، و يأتي علينا منه ما لا نطيقه، و الآن، فإذ قد فعلنا به ما فعلناه، و أخطأنا في أمره بما أخطأنا، و أشرفنا من الهلاك بالتنويه به على ما أشرفنا.فليس يجوز التهاون في أمره، و لكنّا نحتاج أن نضع منه قليلا قليلا حتّى نصوّره عند الرعايا بصورة من لا يستحقّ لهذا الأمر؛ ثمّ ندبّر فيه بما يحسم عنّا موادّ بلائه.قال الرجل: يا أمير المؤمنين! فولّني مجادلته، فإنّي أفحمه و أصحابه، و أضع من قدره، فلولا هيبتك في نفسي لأنزلته منزلته، و بيّنت للناس قصوره عمّا رشحته له.قال المأمون: ما شيء أحبّ إليّ من هذا.قال: فاجمع جماعة وجوه أهل مملكتك من القوّاد، و القضاة، و خيار الفقهاء لأبيّن نقصه بحضرتهم، فيكون أخذا له عن محلّه الذي أحللته فيه على علم منهم بصواب فعلك.قال: فجمع الخلق الفاضلين من رعيّته في مجلس واسع، قعد فيه لهم، و أقعد الرضا (عليه السلام) بين يديه في مرتبته التي جعلها له، فابتدأ هذا الحاجب المتضمّن للوضع من الرضا (عليه السلام).و قال له: إنّ الناس قد أكثروا عنك الحكايات، و أسرفوا في وصفك، بما أرى أنّك إن وقفت عليه برئت إليهم منه.قال: و ذلك أنّك قد دعوت اللّه في المطر المعتاد مجيئه فجاء، فجعلوه آية معجزة لك، أوجبوا لك بها أن لا نظير لك في الدنيا، و هذا أمير المؤمنين أدام اللّه ملكه و بقاءه لا يوازي بأحد إلّا رجّح به، و قد أحلّك المحلّ الذي قد عرفت، فليس من حقّه عليك أن تسوّغ الكاذبين لك و عليه ما يتكذّبونه.فقال الرضا (عليه السلام): ما أدفع عباد اللّه عن التحدّث بنعم اللّه عليّ، و إن كنت لا أبغى أشرا و لا بطرا و أمّا ما ذكرك صاحبك الذي أحلّني ما أحلّني، فما أحلّني إلّا المحلّ الذي أحلّه ملك مصر يوسف الصديق (عليه السلام)، و كانت حالهما ما قد علمت، فغضب الحاجب عند ذلك، و قال: يا ابن موسى! لقد عدوت طورك، و تجاوزت قدرك أن بعث اللّه بمطر مقدّر وقته لا يتقدّم و لا يتأخّر، جعلته آية تستطيل بها، و صولة تصول بها، كأنّك جئت بمثل آية الخليل إبراهيم (عليه السلام) لمّا أخذ رءوس الطير بيده، و دعا أعضاءها التي كان فرّقها على الجبال، فأتينه سعيا، و تركّبن على الرءوس، و خفقن و طرن بإذن اللّه تعالى.فإن كنت صادقا فيما توهّم فأحي هذين و سلّطهما عليّ، فإنّ ذلك يكون حينئذ آية معجزة، فأمّا المطر المعتاد مجيئه، فلست أنت أحقّ بأن يكون جاء بدعائك من غيرك الذي دعا، كما دعوت.و كان الحاجب أشار إلى أسدين مصوّرين على مسند المأمون الذي كان مستندا إليه، و كانا متقابلين على المسند.فغضب عليّ بن موسى (عليهما السلام)، و صاح بالصورتين دونكما الفاجر، فافترساهو لا تبقيا له عينا و لا أثرا. فوثبت الصورتان، و قد عادتا أسدين، فتناولا الحاجب، و رضّاه، و هشماه و أكلاه، و لحسا دمه.و القوم ينظرون متحيّرين ممّا يبصرون، فلمّا فرغا منه أقبلا على الرضا (عليه السلام) و قالا: يا وليّ اللّه! في أرضه ما ذا تأمرنا نفعل بهذا، أنفعل به ما فعلنا بهذا؟، يشيران إلى المأمون.فغشى على المأمون ممّا سمع منهما، فقال الرضا (عليه السلام): قفا! فوقفا.قال الرضا (عليه السلام): صبّوا عليه ماء ورد و طيّبوه، ففعل ذلك به، و عاد الأسدان يقولان: أ تأذن لنا أن نلحقه بصاحبه الذي أفنيناه؟قال: لا! فإنّ للّه عزّ و جلّ فيه تدبيرا هو ممضيه، فقالا: ما ذا تأمرنا؟قال: عودا إلى مقرّكما، كما كنتما، فصار إلى المسند، و صارا صورتين كما كانتا.فقال المأمون: الحمد للّه الذي كفاني شرّ حميد بن مهران يعني الرجل المفترس، ثمّ قال للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول اللّه! هذا الأمر لجدّكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ثمّ لكم، فلو شئت لنزلت عنه لك؟فقال الرضا (عليه السلام): لو شئت لما ناظرتك، و لم أسألك، فإنّ اللّه تعالى قد أعطاني من طاعة سائر خلقه مثل ما رأيت من طاعة هاتين الصورتين إلّا جهّال بني آدم، فإنّهم و إن خسروا حظوظهم، فللّه عزّ و جلّ فيه تدبير، و قد أمرنيبترك الاعتراض عليك، و إظهار ما أظهرته من العمل من تحت يدك، كما أمر يوسف بالعمل من تحت يد فرعون مصر.قال: فما زال المأمون ضئيلا في نفسه إلى أن قضى في عليّ بن موسى الرضا (عليهما السلام) ما قضى. الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم الأسترآباديّ المفسّر، قال: حدّثنا يوسف بن محمّد بن زياد، و عليّ، بن محمّد بن سيّار، عن أبويهما، عن الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام)، عن أبيه، عن جدّه (عليهما السلام)، قال: جاء رجل إلى الرضا (عليه السلام)، فقال له: يا ابن رسول اللّه! أخبرني عن قول اللّه عزّ و جلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره؟فقال: لقد حدّثني أبي، عن جدّي، عن الباقر، عن زيد العابدين، عن أبيه (عليهم السلام): أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقال: أخبرني عن قول اللّهالخرائج و الجرائح:، ح 1، مرسلا، و بتفاوت.الصراط المستقيم:، ح 17، باختصار.المناقب لابن شهرآشوب:، س 1، باختصار.الثاقب في المناقب: 467 ح 394، و 469، ح 39 قطعتان منه.دلائل الإمامة: 376، ح 340، بتفاوت. عزّ و جلّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ما تفسيره؟فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ، هو أن عرّف عباده بعض نعمه عليهم جملا، إذ لا يقدرون على معرفة جميعها بالتفصيل، لأنّها أكثر من أن تحصى، أو تعرف.فقال لهم: قولوا: الحمد للّه على ما أنعم به علينا ربّ العالمين، و هم الجماعات من كلّ مخلوق من الجمادات، و الحيوانات.و أمّا الحيوانات، فهو يقلّبها في قدرته، و يغذوها من رزقه، و يحوطها بكنفه، و يدبّر كلّا منها بمصلحته.و أمّا الجمادات، فهو يمسكها بقدرته، و يمسك المتّصل منها أن يتهافت، و يمسك المتهافت منها أن يتلاصق، و يمسك ﴿‏السماء أن تقع على الأرض إلّا بإذنه‏﴾، و يمسك الأرض أن تنخسف إلّا بأمره، إنّه بعباده لرؤف رحيم.و قال (عليه السلام): رَبِّ الْعالَمِينَ، مالكهم، و خالقهم، و سائق أرزاقهم إليهم من حيث يعلمون، و من حيث لا يعلمون.فالرزق مقسوم، و هو يأتي ابن آدم على أيّ سيرة سارها من الدنيا، ليس تقوى متّق بزائده، و لا فجور فاجر بناقصه، و بينه و بينه ستر و هو طالبه، فلو أنّ أحدكم يفرّ من رزقه لطلبه رزقه، كما يطلبه الموت.فقال اللّه جلّ جلاله: قولوا: الْحَمْدُ لِلَّهِ على ما أنعم به علينا، و ذكّرنا به من خير في كتب الأوّلين قبل أن نكون.ففي هذا إيجاب على محمّد و آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و على شيعتهم أن يشكروه بما فضّلهم، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: لمّا بعث اللّه عزّ و جلّ موسى بن عمران (عليه السلام)، و اصطفاه نجيّا، و فلق له البحر، و نجا بني إسرائيل، و أعطاه التوراة و الألواح، رأى مكانه من ربّه عزّ و جلّ.فقال: يا ربّ! لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا قبلي. فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى! أ ما علمت أنّ محمّدا عندي أفضل من جميع ملائكتي، و جميع خلقي؟قال موسى (عليه السلام): يا ربّ! فإن كان محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أكرم عندك من جميع خلقك، فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي؟قال اللّه جلّ جلاله: يا موسى! أ ما علمت أنّ فضل آل محمّد على جميع آل النبيّين، كفضل محمّد على جميع المرسلين.فقال موسى: يا ربّ! فإن كان آل محمّد كذلك، فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك من أمّتي؟ ظلّلت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المنّ و السلوى، و فلقت لهم البحر، فقال اللّه جلّ جلاله: يا موسى! أ ما علمت أنّ فضل أمّة محمّد على جميع الأمم كفضله على جميع خلقي.فقال موسى (عليه السلام): يا ربّ! ليتني كنت أراهم.فأوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: يا موسى! إنّك لن تراهم، و ليس هذا أوان ظهورهم، و لكن سوف تراهم في الجنّات، جنّات عدن، و الفردوس، بحضرة محمّد في نعيمها يتقلّبون، و في خيراتها يتبحبحون، أ فتحبّ أن أسمعك كلامهم؟فقال: نعم، إلهي!قال اللّه جلّ جلاله: قم بين يديّ! و اشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يديّ الملك الجليل، ففعل ذلك موسى (عليه السلام).فنادى ربّنا عزّ و جلّ: يا أمّة محمّد! فأجابوه كلّهم، و هم في أصلاب آبائهم، و أرحام أمّهاتهم: «لبّيك، اللّهمّ لبّيك، لبّيك، لا شريك لك لبّيك، إنّ الحمدلسان العرب:، (بحح). و النعمة و الملك لك، لا شريك لك».قال: فجعل اللّه عزّ و جلّ تلك الإجابة شعار الحاجّ.ثمّ نادى ربّنا عزّ و جلّ: يا أمّة محمّد! إنّ قضائي عليكم، أنّ رحمتي سبقت غضبي، و عفوي قبل عقابي، فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني، و أعطيتكم من قبل أن تسألوني.من لقيني منكم بشهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، صادق في أقواله، محقّ في أفعاله، و أنّ عليّ بن أبي طالب أخوه، و وصيّه من بعده، و وليّه، و يلتزم طاعته كما يلتزم طاعة محمّد.و أنّ أوليائه المصطفين الطاهرين المطهّرين المنبئين بعجائب آيات اللّه، و دلائل حجج اللّه من

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.