⟨ثمّ قال (عليه السلام) : حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ،⟩
أمّته إلى يوم القيامة [في كفّة]، فوزن بهم فرجح، ثمّ أخرج محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) من الكفّة و ترك عليّ في كفّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) التي كان فيها، فوزن بسائر أمّته فرجح بهم فعرفه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعينه و صفته.و نودي في سرّه: يا محمّد! هذا عليّ بن أبي طالب صفيّي الذي أؤيّد به هذا الدين، يرجح على جميع أمّتك بعدك.فذلك حين شرح اللّه صدري بأداء الرسالة، و خفّف عنّي مكافحة الأمّة، و سهّل عليّ مبارزة العتاة الجبابرة من قريش. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و أمّا دفع اللّه القاصدين لمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى قتله، و إهلاكه إيّاهم كرامة لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و تصديقه إيّاه فيه.فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان و هو ابن سبع سنين بمكّة قد نشأ في الخير نشوءا، لا نظير له في سائر صبيان قريش حتّى ورد مكّة قوم من يهود الشام، فنظروا إلى محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و شاهدوا نعته، و صفته.فأسرّ بعضهم إلى بعض، [و] قالوا: هذا و اللّه! محمّد، الخارج في آخر الزمان، المدالّ على اليهود و سائر [أهل] الأديان، يزيل اللّه تعالى به دولة اليهود، و يذلّهم، و يقمعهم، و قد كانوا وجدوه في كتبهم: [النبيّ] الأمّي الفاضل الصادق، فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك، و تفاوضوا في أنّه ملك يزال.ثمّ قال بعضهم لبعض: تعالوا نحتال [عليه] فنقتله، فإنّ اللّه يمحو ما يشاء و يثبت، لعلّنا نصادفه ممّن يمحو، فهمّوا بذلك.ثمّ قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتّى نمتحنه، و نجرّبه بأفعاله، فإنّ الحليةقد توافق الحلية، و الصورة قد تشاكل الصورة، إنّ ما وجدناه في كتبنا أن محمّدا يجنّبه ربّه من الحرام و الشبهات، فصادفوه و آلفوه و ادعوه إلى دعوة، و قدّموا إليه الحرام و الشبهة، فإن انبسط فيهما أو في أحدهما فأكله، فاعلموا أنّه غير من تظنّون، و إنّما الحلية وافقت الحلية، و الصورة ساوت الصورة، و إن لم يكن الأمر كذلك و لم يأكل منهما شيئا، فاعلموا أنّه هو.فاحتالوا له [في] تطهير الأرض منه لتسلم لليهود دولتهم.قال: فجاءوا إلى أبي طالب فصادفوه و دعوه إلى دعوة لهم.فلمّا حضر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، قدّموا إليه و إلى أبي طالب، و الملأ من قريش، دجاجة مسمّنة كانوا قد وقذوها و شووها، فجعل أبو طالب و سائر قريش يأكلون منها، و رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يمدّ يده نحوها فيعدل بها يمنة و يسرة، ثمّ أماما، ثمّ خلفا، ثمّ فوقا، ثمّ تحتا، لا تصيبها يده (صلى الله عليه و آله و سلم).فقالوا: ما لك يا محمّد! لا تأكل منها؟فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): يا معشر اليهود! قد جاهدت أن أتناول منها، و هذه يدي يعدل بها عنها، و ما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها. فقالوا: ما هي إلّا حلال، فدعنا نلقمك [منها].فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فافعلوا إن قدرتم.فذهبوا ليأخذوا منها و يطعموه، فكانت أيديهم يعدل بها إلى الجهات كما كانت يد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تعدل عنها.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): [ف] هذه قد منعت منها فأتوني بغيرها إن كانت لكم، فجاءوه بدجاجة أخرى مسمّنة مشويّة قد أخذوها لجار لهم غائب- لم يكونوا اشتروها- و عمدوا إلى أن يردّوا عليه ثمنها إذا حضر، فتناول منهارسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لقمة، فلمّا ذهب ليرفعها ثقلت عليه، و فصلت حتّى سقطت من يده، و كلّما ذهب يرفع ما قد تناوله بعدها ثقلت و سقطت.فقالوا: يا محمّد! فما بال هذه لا تأكل منها؟[ف] قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هذه أيضا قد منعت منها، و ما أراها إلّا من شبهة يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها، قالوا: ما هي من شبهة، فدعنا نلقمك منها؟قال: فافعلوا إن قدرتم عليه، فلمّا تناولوا لقمة ليلقموه ثقلت كذلك في أيديهم [ثمّ سقطت] و لم يقدروا أن يلقموها، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هو ما قلت لكم:هذه شبهة يصونني ربّي عزّ و جلّ عنها.فتعجّبت قريش من ذلك، و كان ذلك مما يقيمهم على اعتقاد عداوته إلى أن أظهروها لمّا أظهره اللّه عزّ و جلّ بالنبوّة، و أغرتهم اليهود أيضا، فقالت لهم اليهود: أيّ شيء يردّ عليكم من هذا الطفل؟!ما نراه إلّا يسالبكم نعمكم و أرواحكم، [و] سوف يكون لهذا شأن عظيم. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و أمّا الشجرتان اللتان تلاصقتا، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان ذات يوم في طريق له [ما] بين مكّة و المدينة، و في عسكره منافقون من المدينة و كافرون من مكّة و منافقون منها، و كانوا يتحدّثون فيما بينهم بمحمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و آله الطيّبين، و أصحابه الخيّرين.فقال بعضهم لبعض: يأكل كما نأكل، و ينفض كرشه من الغائط و البولكما ننفض، و يدّعي أنّه رسول اللّه.فقال بعض مردة المنافقين: هذه صحراء ملساء لأتعمّدنّ النظر إلى استه إذا قعد لحاجته حتّى أنظر هل الذي يخرج منه كما يخرج منّا أم لا؟فقال آخر: لكنّك إن ذهبت تنظر منعه حياؤه من أن يقعد، فإنه أشدّ حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرمة، قال: فعرّف اللّه عزّ و جلّ ذلك نبيّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى تينك الشجرتين المتباعدتين- يومئ إلى شجرتين بعيدتين قد أوغلتا في المفازة، و بعدتا عن الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تلتصقا، و تنضمّا ليقضي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد.فقال: فو الذي بعث محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) بالحقّ نبيّا! إنّ الشجرتين انقلعتا بأصولهما من مواضعهما وسعت كلّ واحدة منهما إلى الأخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الآخر، [و] التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم الشتاء، فقعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) خلفهما.فقال أولئك المنافقون: قد استتر عنّا.فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر إليه، فذهبوا يدورون خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، فمنعتاهم من النظر إلى عورته.فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالأنبوبة حتّى فرغ و توضّأ و خرج من هناك، و عادإلى العسكر و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين، و قل لهما:إنّ رسول اللّه يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما.فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا!- سعى الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه حتّى عادت كلّ شجرة إلى موضعها.فقال المنافقون: قد امتنع محمّد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه، فتعالوا ننظر إلى ما خرج منه لنعلم أنّه و نحن سيّان.فجاءوا إلى الموضع فلم يروا شيئا البتّة، لا عينا و لا أثرا.قال: و عجب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من ذلك، فنودوا من السماء:أو عجبتم لسعي الشجرتين، إحداهما إلى الأخرى، إنّ سعي الملائكة بكرامات اللّه عزّ و جلّ إلى [محبّي] محمّد و محبّي عليّ، أشدّ من سعي هاتين الشجرتين إحداهما إلى الأخرى، و إنّ تنكّب نفحات النار يوم القيامة عن محبّي عليّ و المتبرّئين من أعدائه أشدّ من تنكّب هاتين الشجرتين إحداهما عن الأخرى. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام): و قد كان نظير هذا لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) لمّا رجع من صفّين و سقى القوم من الماء الذي تحت الصخرة التي قلّبها، ذهب ليقعد إلى حاجته.فقال بعض منافقي عسكره: سوف أنظر إلى سوأته، و إلى ما يخرج منه، فإنّه يدّعي مرتبة النبيّ، لأخبر أصحابه بكذبه.فقال عليّ (عليه السلام) لقنبر: يا قنبر! اذهب إلى تلك الشجرة و إلى التي تقابلها- و قد كان بينهما أكثر من فرسخ- فنادهما: إنّ وصيّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تتلاصقا.فقال قنبر: يا أمير المؤمنين! أو يبلغهما صوتي؟فقال عليّ (عليه السلام): إنّ الذي يبلّغ بصر عينك إلى السماء، و بينك و بينها [مسير] خمسمائة عام، سيبلّغهما صوتك.فذهب فنادى، فسعت إحداهما إلى الأخرى سعي المتحابّين، طالت غيبة أحدهما عن الآخر، و اشتدّ إليه شوقه و انضمّتا.فقال قوم من منافقي العسكر: إنّ عليّا يضاهي في سحره رسول اللّه ابن عمّه! ما ذاك رسول اللّه، و لا هذا إمام، و إنّما هما ساحران! لكنّا سندور من خلفه لننظر إلى عورته و ما يخرج منه.فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك إلى اذن عليّ (عليه السلام) من قبلهم.فقال- جهرا-: يا قنبر! إنّ المنافقين أرادوا مكايدة وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ظنّوا أنّه لا يمتنع منهم إلّا بالشجرتين، فارجع إلى الشجرتين، و قل لهما:إنّ وصيّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يأمركما أن تعودا إلى مكانيكما، ففعل ما أمره به، فانقلعتا وعدت كلّ واحدة منهما تفارق الأخرى كهزيمة الجبان من الشجاع البطل.ثمّ ذهب عليّ (عليه السلام) و رفع ثوبه ليقعد، و قد مضى جماعة من المنافقين لينظروا إليه، فلمّا رفع ثوبه أعمي اللّه تعالى أبصارهم، فلم يبصروا شيئا، فولّوا عنه وجوههم، فأبصروا كما كانوا يبصرون.ثمّ نظروا إلى جهته فعموا، فما زالوا ينظرون إلى جهته و يعمون و يصرفون عنه وجوههم و يبصرون، إلى أن فرغ عليّ (عليه السلام) و قام و رجع، و ذلك ثمانون مرّة من كلّ واحد منهم.ثمّ ذهبوا ينظرون ما خرج منه، فاعتقلوا في مواضعهم، فلم يقدروا أن يروها، فإذا انصرفوا أمكنهم الانصراف، أصابهم ذلك مائة مرّة حتّى نودي فيهم بالرحيل [فرحلوا]، و ما وصلوا إلى ما أرادوا من ذلك، و لم يزدهم ذلك إلّا عتوّا و طغيانا و تماديا في كفرهم و عنادهم.فقال بعضهم لبعض: انظروا إلى هذا العجب! من هذه آياته و معجزاته يعجز عن معاوية و عمرو و يزيد، فأوصل اللّه عزّ و جلّ ذلك من قبلهم إلى أذنه.فقال عليّ (عليه السلام): يا ملائكة ربّي! ائتوني بمعاوية و عمرو و يزيد.فنظروا في الهواء فإذا ملائكة كأنّهم الشرط السودان، [و] قد علّق كلّ واحد منهم بواحد، فأنزلوهم إلى حضرته، فإذا أحدهم معاوية، و الآخر عمرو، و الآخر يزيد.[ف] قال عليّ (عليه السلام): تعالوا فانظروا إليهم، أما لو شئت لقتلتهم، و لكنّي أنظرهم كما أنظر اللّه عزّ و جلّ إبليس إلى يوم الوقت المعلوم، إنّ الذي ترونه بصاحبكم ليس بعجز، و لا ذلّ، و لكنّه محنة من اللّه عزّ و جلّ لكم لينظر كيف تعملون، و لئن طعنتم على عليّ (عليه السلام) فقد طعن الكافرون و المنافقون قبلكم على رسول ربّ العالمين.فقالوا: إنّ من طاف ملكوت السماوات و الجنان في ليلة، و رجع كيف يحتاج إلى أن يهرب و يدخل الغار، و يأتى [إلى] المدينة من مكّة في أحد عشر يوما؟[قال]: و إنّما هو من اللّه إذا شاء أراكم القدرة لتعرفوا صدق أنبياء اللّه و أوصيائهم، و إذا شاء امتحنكم بما تكرهون لينظر كيف تعملون، و ليظهر حجّته عليكم. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال عليّ بن محمّد (صلوات الله عليهما):و أمّا دعاؤه (صلى الله عليه و آله و سلم) الشجرة، فإنّ رجلا من ثقيف كان أطبّ الناس يقال له:الحارث بن كلدة الثقفيّ جاء إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقال: يا محمّد! جئت لأداويك من جنونك، فقد داويت مجانين كثيرة فشفوا على يدي، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا حارث! أنت تفعل أفعال المجانين و تنسبني إلى الجنون!؟قال الحارث: و ما ذا فعلته من أفعال المجانين؟قال (صلى الله عليه و آله و سلم): نسبتك إيّاي إلى الجنون من غير محنة منك، و لا تجربة، و لا نظر في صدقي أو كذبي، فقال الحارث: أو ليس قد عرفت كذبك و جنونك بدعواك النبوّة التي لا تقدر لها؟فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و قولك: لا تقدر لها، فعل المجانين لأنّك لم تقل: لم قلت كذا؟! و لا طالبتني بحجّة، فعجزت عنها.فقال الحارث: صدقت أنا أمتحن أمرك بآية أطالبك بها، إن كنت نبيّا فادع تلك الشجرة- و أشار لشجرة عظيمة بعيد عمقها- فإن أتتك علمت أنّك رسول اللّه و شهدت لك بذلك، و إلّا فأنت [ذلك] المجنون الذي قيل لي.فرفع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده إلى تلك الشجرة و أشار إليها أن تعالي، فانقلعت الشجرة بأصولها و عروقها، و جعلت تخدّ في الأرض أخدودا عظيما كالنهر، حتّى دنت من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فوقفت بين يديه، و نادت بصوت فصيح: ها أنا ذا يا رسول اللّه! [صلّى اللّه عليك]، ما تأمرني؟فقال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): دعوتك لتشهدي لي بالنبوّة بعد شهادتك للّه بالتوحيد، ثمّ تشهدي [بعد شهادتك لي] لعليّ (عليه السلام) هذا بالإمامة، و إنّه سندي و ظهري، و عضدي و فخري [و عزّي]، و لولاه ما خلق اللّه عزّ و جلّ شيئا ممّا خلق.فنادت: أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّك يا محمّد عبده و رسوله، أرسلك بالحقّ بشيرا [و نذيرا]، و داعيا إلى اللّه بإذنه، و سراجا منيرا، و أشهد أنّ عليّا ابن عمّك هو أخوك في دينك، [و] أوفر خلق اللّه من الدين حظّا، و أجزلهم من الإسلام نصيبا، و أنّه سندك و ظهرك، [و] قامع أعدائك، و ناصر أوليائك، [و] باب علومك في أمّتك.و أشهد أنّ أولياءك الذين يوالونه و يعادون أعداءه حشو الجنّة، و أنّ أعداءك الذين يوالون أعداءه و يعادون أولياءه حشو النار.فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى الحارث بن كلدة، فقال: يا حارث! أو مجنونا يعدّ من هذه آياته؟فقال الحارث بن كلدة: لا و اللّه يا رسول اللّه! و لكنّي أشهد أنّك رسول ربّ العالمين و سيّد الخلق أجمعين، و حسن إسلامه. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام):] و أمّا كلام الذراع المسمومة، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا رجع من خيبر إلى المدينة، و قد فتح اللّه له جاءته امرأة من اليهود، قد أظهرت الإيمان،المنجد: 136، (حشا). التفسير: 168، ح 83. عنه البحار:، س 12، ضمن ح 14، و مدينة المعاجز:، ح 227، و حلية الأبرار:، ح 2، بتفاوت يسير، و إثبات الهداة:، ح 600، و ح 663، قطعتان منه. و معها ذراع مسمومة مشويّة، فوضعتها بين يديه.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ما هذه؟قالت له: بأبي أنت و أمّي، يا رسول اللّه! همّني أمرك في خروجك إلى خيبر، فإنّي علمتهم رجالا جلدا، و هذا حمل كان لي ربّيته أعدّه كالولد لي، و علمت أنّ أحبّ الطعام إليك الشواء، و أحبّ الشواء إليك الذراع، فنذرت للّه لئن [سلّمك اللّه منهم لأذبحنّه، و لأطعمنّك من شواء ذراعه، و الآن فقد] سلّمك اللّه منهم، و أظفرك بهم فجئت بهذا لأفي بنذري.و كان مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) البراء بن معرور و عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ائتوا بخبز، فأتي به، فمدّ البراء بن معرور يده، و أخذ منه لقمة فوضعها في فيه.فقال له عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): يا براء! لا تتقدّم [على] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).فقال له البراء- و كان أعرابيّا- يا عليّ! كأنّك تبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).فقال عليّ (عليه السلام): ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لكنّي أبجّله و أوقّره، ليس لي و لا لك، و لا لأحد من خلق اللّه أن يتقدّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بقول، و لا فعل، و لا أكل، و لا شرب.فقال البراء: ما أبخّل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).فقال عليّ (عليه السلام): ما لذلك قلت، و لكن هذا جاءت به هذه، و كانت يهوديّة، و لسنا نعرف حالها، فإذا أكلته بأمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو الضامن لسلامتك منه، و إذا أكلته بغير إذنه وكلت إلى نفسك.يقول عليّ (عليه السلام): هذا و البراء يلوك اللقمة إذ أنطق اللّه الذراع، فقالت:يا رسول اللّه! لا تأكلني فإنّي مسمومة، و سقط البراء في سكرات الموت، و لم يرفع إلّا ميتا. فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): ايتوني بالمرأة، فأتي بها.فقال لها: ما حملك على ما صنعت؟فقالت: وترتني وترا عظيما، قتلت أبي و عمّي و أخي و زوجي و ابنيّ، ففعلت هذا، و قلت: إن كان ملكا فسأنتقم منه، و إن كان نبيّا كما يقول و قد وعد فتح مكّة و النصر و الظفر، فسيمنعه اللّه، و يحفظه منه، و لن يضرّه.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّتها المرأة! لقد صدقت.ثمّ قال لها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا يضرّك موت البراء فإنّما امتحنه اللّه لتقدّمه بين يدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و لو كان بأمر رسول اللّه أكل منه لكفى شرّه و سمّه.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أدع لي فلانا [و فلانا]، و ذكر قوما من خيار أصحابه، منهم سلمان و المقداد و عمّار و صهيب و أبو ذرّ و بلال، و قوم من سائر الصحابة تمام عشرة، و عليّ (عليه السلام) حاضر معهم.فقال
[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور