الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٤١٥

ثمّ قال (عليه السلام) : حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ،

(صلى الله عليه و آله و سلم): اقعدوا و تحلّقوا عليه، فوضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) يده على الذراع المسمومة و نفث عليه، و قال: «[بسم اللّه الرحمن الرحيم]، بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء، و لا داء في الأرض و لا في السماء و هو السميع العليم».ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): كلوا على اسم اللّه، فأكل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و أكلوا حتّى شبعوا، ثمّ شربوا عليه الماء، ثمّ أمر بها فحبست.فلمّا كان في اليوم الثاني جيء بها، فقال (صلى الله عليه و آله و سلم): أ ليس هؤلاء أكلوا [ذلك] السمّ بحضرتك، فكيف رأيت دفع اللّه عن نبيّه و صحابته؟فقالت: يا رسول اللّه! كنت إلى الآن في نبوّتك شاكّة، و الآن فقد أيقنت أنّك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حقّا، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّك عبده و رسوله حقّا، و حسن إسلامها. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام) ]: و أمّا كلام الذئب له، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان جالسا ذات يوم إذ جاءه راع ترتعد فرائصه، قد استفزعه العجب.فلمّا رآه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من بعيد قال لأصحابه: إنّ لصاحبكم هذا شأنا عجيبا، فلمّا وقف قال له رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): حدّثنا بما أزعجك.قال الراعي: يا رسول اللّه! أمر عجيب، كنت في غنمي إذ جاء ذئب فحمل حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه.ثمّ جاء إلى الجانب الأيمن فتناول منه حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه، [ثمّ جاء إلى الجانب الأيسر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته، ثمّ جاء إلى الجانب الآخر فتناول حملا فرميته بمقلاعي فانتزعته منه].ثمّ جاء الخامسة هو و أنثاه يريد أن يتناول حملا، فأردت أن أرميه فأقعى على ذنبه و قال: أ ما تستحيي [أن] تحول بيني و بين رزق قد قسّمه اللّه تعالى لي.أ فما أحتاج أنا إلى غذاء أتغذّى به؟فقلت: ما أعجب هذا! ذئب أعجم يكلّمني [ب] كلام الآدميّين.فقال لي الذئب: أ لا أنبّئك بما هو أعجب من كلامي لك: محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) رسول ربّ العالمين بين الحرّتين، يحدّث الناس بأنباءالخرائج و الجرائح:، ح 180، مرسلا، و باختصار. عنه البحار:، ح 37.قرب الإسناد: 326، س 3، ضمن ح 1228، بتفاوت. عنه البحار:، س 9، ضمن ح 1. ما قد سبق من الأوّلين، و ما لم يأت من الآخرين، ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين يكذّبونه و يجحدونه، و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع.ويحك يا راعي! آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له [تسلم] من سوء العذاب الأليم.فقلت له: و اللّه! لقد عجبت من كلامك و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله، فدونك غنمي فكل منها ما شئت، لا أدافعك [و لا أمانعك].فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! احمد اللّه إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه و ينقاد لأمره، لكنّ الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في أخيه عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له [فيه]، و الزهد الذي لا يحاذيه أحد فيه، و الشجاعة التي لا عدل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه.ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه يأمر بموالاته و موالاة أوليائه، و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه تعالى لا يتقبّل من أحد عملا، و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه ثمّ هو مع ذلك يخالفه، و يدفعه عن حقّه و يظلمه و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي.قال الراعي: فقلت [له]: أيّها الذئب! أو كائن هذا؟قال: بلى، و [ما] هو أعظم منه سوف يقتلونه باطلا، و يقتلون أولاده، و يسبون حرمهم، و [هم] مع ذلك يزعمون أنّهم مسلمون، فدعواهم أنّهم على دين الإسلام مع صنيعهم هذا بسادة [أهل] الإسلام أعجب من منعك لي.لا جرم أنّ اللّه تعالى قد جعلنا معاشر الذئاب- أنا و نظرائي [من] المؤمنين- نمزّقهم في النيران يوم فصل القضاء، و جعل في تعذيبهم شهواتنا، و في شدائد آلامهم لذّاتنا.قال الراعي: فقلت: و اللّه! لو لا هذه الغنم [بعضها لي] و بعضها أمانة في رقبتي لقصدت محمّدا حتّى أراه.فقال لي الذئب: يا عبد اللّه! امض إلى محمّد، و اترك عليّ غنمك لأرعاها لك.فقلت: كيف أثق بأمانتك؟فقال لي: يا عبد اللّه! إنّ الذي أنطقني [ب] ما سمعت هو الذي يجعلني قويّا أمينا عليها، أ و لست مؤمنا بمحمّد، مسلّما له ما أخبر به عن اللّه تعالى في أخيه عليّ؟فامض لشأنك، فإنّي راعيك، و اللّه عزّ و جلّ ثمّ ملائكته المقرّبون رعاة [لي] إذ كنت خادما لوليّ عليّ (عليه السلام).فتركت غنمي على الذئب و الذئبة و جئتك يا رسول اللّه!فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في وجوه القوم، و فيها ما يتهلّل سرورا [به] و تصديقا، و فيها ما تعبّس شكّا فيه و تكذيبا، يسرّ المنافقون إلى أمثالهم هذا قد واطأه محمّد على هذا الحديث ليختدع به الضعفاء الجهّال.فتبسّم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قال: لئن شككتم أنتم فيه فقد تيقّنته أنا و صاحبي الكائن معي في أشرف المحالّ من عرش الملك الجبّار، و المطوّف به معي في أنهار الحيوان من دار القرار، و الذي هو تلوى في قيادة الأخيار، و المتردّد معي في الأصلاب الزاكيات، و المتقلّب معي في الأرحام الطاهرات، و الراكض معي في مسالك الفضل.و الذي! كسي ما كسيته من العلم و الحلم و العقل، و شقيقي الذي انفصل منّي عند الخروج إلى صلب عبد اللّه، و صلب أبي طالب، وعد يلي في اقتناء المحامد، و المناقب عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). آمنت به أنا و الصديق الأكبر، و ساقي أوليائي من نهر الكوثر، آمنت به أنا و الفاروق الأعظم، و ناصر أوليائي السيّد الأكرم، آمنت به أنا و من جعله اللّه محنة لأولاد الغيّ، و [رحمة لأولاد] الرشد، و جعله للموالين له أفضل العدّة، آمنت به أنا و من جعله اللّه لديني قوّاما، و لعلومي علّاما، و في الحروب مقداما، و على أعدائي ضرغاما أسدا قمقاما.آمنت به أنا و من سبق الناس إلى الإيمان، فتقدّمهم إلى رضا الرحمن، و تفرّد دونهم بقمع أهل الطغيان، و قطع بحججه و واضح بيانه معاذير أهل البهتان، آمنت به أنا و عليّ بن أبي طالب الذي جعله اللّه لي سمعا و بصرا و يدا و مؤيّدا و سندا و عضدا لا أبالي [ب] من خالفني إذا وافقني، و لا أحفل بمن خذلني إذا وازرني، و لا أكترث بمن ازورّ عنّي إذا ساعدني.آمنت به أنا و من زيّن اللّه به الجنان و بمحبّيه، و ملأ طبقات النيران بمبغضيه و شانئيه، و لم يجعل أحدا من أمّتي يكافيه و لا يدانيه، لن يضرّني عبوس المتعبّسين منكم إذا تهلّل وجهه، و لا إعراض المعرضين منكم إذا خلص لي ودّه.ذاك عليّ بن أبي طالب الذي لو كفر الخلق كلّهم من أهل السماوات و الأرضين لنصر اللّه عزّ و جلّ به وحده هذا الدين، و الذي لو عاداه الخلق كلّهم لبرز إليهم أجمعين باذلا روحه في نصرة كلمة [اللّه] ربّ العالمين، و تسفيل كلمات إبليس اللعين.ثمّ قال (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا الراعي لم يبعد شاهده، فهلمّوا بنا إلى قطيعه ننظر إلى الذئبين فإن كلّمانا و وجدناهما يرعيان غنمه، و إلّا كنّا على رأس أمرنا.ازورّ عنه ازويرارا: عدل عنه و انحرف، المصدر:، (زور). فقام رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و معه جماعة كثيرة من المهاجرين و الأنصار، فلمّا رأوا القطيع من بعيد قال الراعي: ذلك قطيعي.فقال المنافقون: فأين الذئبان؟فلمّا قربوا رأوا الذئبين يطوفان حول الغنم يردّان عنها كلّ شيء يفسدها.فقال لهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أ تحبّون أن تعلموا أنّ الذئب ما عنى غيري بكلامه؟ قالوا: بلى، يا رسول اللّه!قال: أحيطوا بي حتّى لا يراني الذئبان، فأحاطوا به (صلى الله عليه و آله و سلم).فقال للراعي: يا راعي! قل للذئب: من محمّد الذي ذكرته من بين هؤلاء؟[فقال الراعي للذئب ما قاله رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ]، قال: فجاء الذئب إلى واحد منهم و تنحّى عنه، ثمّ جاء إلى آخر و تنحّى عنه، فما زال كذلك حتّى دخل وسطهم، فوصل إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) هو و أنثاه و قالا: السلام عليك يا رسول ربّ العالمين، و سيّد الخلق أجمعين! و وضعا خدودهما على التراب و مرغّاها بين يديه، و قالا: نحن كنّا دعاة إليك بعثنا إليك هذا الراعي، و أخبرناه بخبرك.فنظر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى المنافقين معه، فقال: ما للكافرين عن هذا محيص، و لا للمنافقين عن هذا موئل و لا معدل، ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذه واحدة قد علمتم صدق الراعي فيها، أ فتحبّون أن تعلموا صدقه في الثانية؟قالوا: بلى، يا رسول اللّه!قال: أحيطوا بعليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، ففعلوا.ثمّ نادى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّها الذئبان! إنّ هذا محمّد قد أشرتما للقوم إليه و عيّنتما عليه، فأشيرا و عيّنا عليّ بن أبي طالب الذي ذكرتماه بما ذكرتماه.قال: فجاء الذئبان و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه حتّى بلغا عليّا (عليه السلام)، فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب أبدانهما و وضعا [على الأرض] بين يديه خدودهما.و قالا: «السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، [و عالما] بما في الصحف الأولى، [و] وصيّ المصطفى، السلام عليك! يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمّد و ذويه، السلام عليك! يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى، لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى».قال: فعجب أصحاب رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه! ما ظننّا أنّ لعليّ هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك.قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض و الحجب و العرش و الكرسيّ.و اللّه! لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- ليشيعوا بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين.و كيف لا يتواضع الأملاك و غيرهم من العقلاء لعليّ (عليه السلام) و هذا ربّ العزّة قد آلى (على نفسه) قسما حقّا: لا يتواضع أحد لعليّ (عليه السلام) قدر شعرة إلّا رفعه اللّه في علوّ الجنان مسيرة مائة ألف سنة.و إنّ التواضع الذي تشاهدون يسير قليل في جنب هذه الجلالة، و الرفعة اللتين عنهما تخبرون.، ح 49، قطعة منه، و، س 11، ضمن ح 1 أورده بتمامه. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام) ]: و أمّا حنين العود إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يخطب بالمدينة إلى جذع نخلة في صحن مسجدها، فقال له بعض أصحابه: يا رسول اللّه! إنّ الناس قد كثروا و أنّهم يحبّون النظر إليك إذا خطبت، فلو أذنت [في] أن نعمل لك منبرا له مراق ترقاها، فيراك الناس إذا خطبت، فأذن في ذلك.فلمّا كان يوم الجمعة مرّ بالجذع فتجاوزه إلى المنبر فصعده، فلمّا استوى عليه حنّ إليه ذلك الجذع حنين الثكلى، و أنّ أنين الحبلى، فارتفع بكاء الناس و حنينهم و أنينهم، و ارتفع حنين الجذع، و أنينه في حنين الناس، و أنينهم ارتفاعا بيّنا.فلمّا رأى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذلك نزل عن المنبر و أتى الجذع فاحتضنه و مسح عليه يده، و قال: اسكن فما تجاوزك رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) تهاونا بك، و لا استخفافا بحرمتك، و لكن ليتمّ لعباد اللّه مصلحتهم، و لك جلالك و فضلك إذ كنت مستند محمّد رسول اللّه، فهدا حنينه و أنينه و عاد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى منبره.ثمّ قال: معاشر المسلمين! هذا الجذع يحنّ إلى رسول ربّ العالمين و يحزن لبعده عنه و في عباد اللّه- الظالمين أنفسهم- من لا يبالي قرب من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أو بعد، [و] لو لا أنّي ما احتضنت هذا الجذع و مسحت يدي عليه ما هدأ حنينه [و أنينه] إلى يوم القيامة.و إنّ من عباد اللّه و إمائه لمن يحنّ إلى محمّد رسول اللّه، و إلى عليّ وليّ اللّه كحنين هذا الجذع، و حسب المؤمن أن يكون قلبه على موالاة محمّد و عليّ و آلهما الطيّبين [الطاهرين] منطويا، أ رأيتم شدّة حنين هذا الجذع إلى محمّد رسول اللّه كيف هدأ لمّا احتضنه محمّد رسول اللّه، و مسح يده عليه؟قالوا: بلى، يا رسول اللّه!قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و الذي بعثني بالحقّ نبيّا! إنّ حنين خزّان الجنان و حور عينها، و سائر قصورها و منازلها إلى من يتولّى محمّدا و عليّا و آلهما الطيّبين و يبرأ من أعدائهم، لأشدّ من حنين هذا الجذع الذي رأيتموه إلى رسول اللّه، و إنّ الذي يسكّن حنينهم و أنينهم ما يرد عليهم من صلاة أحدكم- معاشر شيعتنا- على محمّد و آله الطيّبين، أو صلاته للّه نافلة أو صوم أو صدقة.و إنّ من عظيم ما يسكّن حنينهم إلى شيعة محمّد و عليّ ما يتّصل [بهم] من إحسانهم إلى إخوانهم المؤمنين و معونتهم لهم على دهرهم، يقول أهل الجنان بعضهم لبعض: لا تستعجلوا صاحبكم فما يبطئ عنكم إلّا للزيادة في الدرجات العاليات في هذه الجنان بإسداء المعروف إلى إخوانه المؤمنين.و أعظم من ذلك- ممّا يسكّن حنين سكّان الجنان و حورها إلى شيعتنا- ما يعرّفهم اللّه من صبر شيعتنا على التقيّة، و استعمالهم التوراة ليسلموا بها من كفرة عباد اللّه و فسقتهم، فحينئذ يقول خزّان الجنان و حورها: لنصبرنّ على شوقنا إليهم [و حنيننا]، كما يصبرون على سماع المكروه في ساداتهم و أئمّتهم، و كما يتجرّعون الغيظ و يسكتون عن إظهار الحقّ لما يشاهدون من ظلم من لا يقدرون على دفع مضرّته.فعند ذلك يناديهم ربّنا عزّ و جلّ: يا سكّان جناني! و يا خزّان رحمتي! ما لبخل أخّرت عنكم أزواجكم و ساداتكم، و لكن ليستكملوا نصيبهم من كرامتي بمواساتهم إخوانهم المؤمنين، و الأخذ بأيدي الملهوفين، و التنفيس عن المكروبين، و بالصبر على التقيّة من الفاسقين و الكافرين، حتّى إذا استكملوا أجزل كراماتي نقلتهم إليكم على أسرّ الأحوال و أغبطها، فأبشروا.فعند ذلك يسكن حنينهم و أنينهم. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): [و قال عليّ بن محمّد (عليهما السلام) ]: و أمّا قلب اللّه السمّ على اليهود الذين قصدوه [به]- و أهلكهم اللّه به-، فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا ظهر بالمدينة اشتدّ حسد ابن أبي له فدبّر عليه أن يحفر له حفيرة في مجلس من مجالس داره، و يبسط فوقها بساطا، و ينصب في أسفل الحفيرة أسنّة رماح، و نصب سكاكين مسمومة، و شدّ أحد جوانب البساط، و الفراش إلى الحائط ليدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و خواصّه مع عليّ (عليه السلام) فإذا وضع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) رجله على البساط وقع في الحفيرة.و كان قد نصب في داره، و خبّأ رجالا بسيوف مشهورة يخرجون على عليّ (عليه السلام) و من معه عند وقوع محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) في الحفيرة فيقتلونهم بها.و دبّر أنّه إن لم ينشط للقعود على ذلك البساط أن يطعموه من طعامهم المسموم ليموت هو و أصحابه معه جميعا.فجاءه جبرئيل (عليه السلام) و أخبره بذلك و قال له: إنّ اللّه يأمرك أن تقعد حيث يقعدك، و تأكل ممّا يطعمك فإنّه مظهر عليك آياته، و مهلك أكثر من تواطأ على ذلك فيك.فدخل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و قعد على البساط، و قعدوا عن يمينه و شماله و حواليه، و لم يقع في الحفيرة، فتعجّب ابن أبيّ و نظر فإذا قد صار ما تحت البساط أرضا ملتئمة.و أتى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّا (عليه السلام) و صحبهما بالطعام المسموم، فلمّا أراد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وضع يده في الطعام قال: يا عليّ! أرق هذا الطعام بالرقية- ضمن ح 1 أورده بتمامه، و، ح 70، قطعة منه.الخرائج و الجرائح: ح 10، و 16 ح 25 باختصار في كليهما. عنه البحار: ح 6، و 37 ح 33. النافعة، فقال عليّ (عليه السلام): «بسم اللّه الشافي، بسم اللّه الكافي، بسم اللّه المعافي، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء، [و لا داء] في الأرض، و لا في السماء، و هو السميع العليم».ثمّ أكل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و عليّ (عليه السلام)، و من معهما حتّى شبعوا.ثمّ جاء أصحاب عبد اللّه بن أبيّ و خواصّه، فأكلوا فضلات رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و صحبه ظنّا منهم أنّه قد غلط، و لم يجعل فيه سمّا، لمّا رأوا محمّدا و صحبه لم يصبهم مكروه.و جاءت بنت عبد اللّه بن أبيّ إلى ذلك المجالس المحفور تحته المنصوب فيه ما نصب، و هي كانت دبّرت ذلك، و نظرت فإذا ما تحت البساط أرض ملتئمة فجلست على البساط واثقة،

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.