الأقسامالحِكَم والوصايا والأخلاق والآدابمساوئ الأخلاق
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٤١٥

ثمّ قال (عليه السلام) : حدّثني أبي عن جدّي، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) ،

استنبطتها؟ قال: بلى!قال: و هل لك في هذا نظراء؟ قال: بلى، أ فصرت بذلك أنت و هم أنبياء؟قال: لا! قال: فكذلك لا يصير هذا حجّة لمحمّد لو فعله على نبوّته، فما هو إلّا كقولك لن نؤمن لك حتّى تقوم و تمشي على الأرض أو حتّى تأكل الطعام، كما يأكل الناس.و أمّا قولك يا عبد اللّه: ﴿‏أو تكون لك جنّة من نخيل‏﴾ و عنب فتأكل منها و تطعمنا و تفجّر الأنهار خلالها تفجيرا. أ و ليس لأصحابك و لك جنّات من نخيل و عنب بالطائف، تأكلون و تطعمون منها، و تفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا أ فصرتم أنبياء بهذا؟ قال: لا.قال: فما بال اقتراحكم على رسول اللّه أشياء لو كانت كما تقترحون لما دلّت على صدقه، بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيه إيّاها على كذبه، لأنّه حينئذ يحتجّ بما لا حجّة فيه، و يختدع الضعفاء عن عقولهم و أديانهم، و رسول ربّ العالمين يجلّ و يرتفع عن هذا.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عبد اللّه! و أمّا قولك: ﴿‏أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا‏﴾، فإنّك قلت: و إن ﴿‏يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا: سحاب مركوم‏﴾، فإنّ في سقوط السماء عليكم هلاككم و موتكم، فإنّما تريد بهذا من رسول اللّه أن يهلكك، و رسول ربّ العالمين أرحم بك من ذلك، و لا يهلكك، و لكنّه يقيم عليك حجج اللّه، و ليس حجج اللّه لنبيّه وحده على حسب اقتراح عباده.لأنّ العباد جهّال بما يجوز من الصلاح، و بما لا يجوز منه و بالفساد، و قد يختلف اقتراحهم و يتضادّ حتّى يستحيل وقوعه، [إذ لو كانت اقتراحاتهم واقعة لجاز أن تقترح أنت أن تسقط السماء عليكم، و يقترح غيرك أن لا تسقط عليكم السماء بل أن ترفع الأرض إلى السماء و تقع السماء عليها، و كان ذلك يتضادّ و يتنافى، أو يستحيل وقوعه] و اللّه لا يجري تدبيره على ما يلزم به المحال.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هل رأيت يا عبد اللّه طبيبا كان دواؤه للمرضى على حسب اقتراحاتهم، و إنّما يفعل بهم ما يعلم صلاحهم فيه أحبّه العليل، أو كرهه.فأنتم المرضى، و اللّه طبيبكم، فإن انقدتم لدوائه شفاكم، و إن تمرّدتم عليه أسقمكم، و بعد، فمتى رأيت يا عبد اللّه مدّعى حقّ قبل رجل أوجب عليه حاكم من حكّامهم- فيما مضى- بيّنة على دعواه على حسب اقتراح المدّعى عليه؟إذن ما كان يثبت لأحد على أحد دعوى، و لا حقّ، و لا كان بين ظالم من مظلوم، و لا صادق من كاذب فرق.ثمّ قال: يا عبد اللّه! و أمّا قولك: أو تأتي باللّه و الملائكة قبيلا يقابلوننا و نعاينهم، فإنّ هذا من المحال الذي لا خفاء به، إنّ ربّنا عزّ و جلّ ليس كالمخلوقين يجيء و يذهب، و يتحرّك و يقابل شيئا حتّى يؤتى به، فقد سألتم بهذا المحال، و إنّما هذا الذي دعوت إليه صفة أصنامكم الضعيفة المنقوصة، التي لا تسمع، و لا تبصر، و [لا] تعلم و لا تغني عنكم شيئا، و لا عن أحد.يا عبد اللّه! أ و ليس لك ضياع و جنان بالطائف، و عقار بمكّة، و قوّام عليها؟قال: بلى، قال: أ فتشاهد جميع أحوالها بنفسك أو بسفراء بينك و بين معامليك؟قال: بسفرائي.قال: أ رأيت لو قال معاملوك و أكرتك و خدمك لسفرائك: لا نصدّقكم في هذه السفارة إلّا أن تأتونا بعبد اللّه بن أبي أميّة لنشاهده، فنسمع ما تقولون عنه شفاها، كنت تسوّغهم هذا أو كان يجوز لهم عندك ذلك؟! قال: لا!قال: فما الذي يجب على سفرائك؟ أ ليس أن يأتوهم عنك بعلامة صحيحة تدلّهم على صدقهم فيجب عليهم أن يصدّقوهم؟ قال: بلى!قال: يا عبد اللّه! أ رأيت سفيرك لو أنّه لمّا سمع منهم هذا عاد إليك، و قال: قم معي، فإنّهم قد اقترحوا عليّ مجيئك، أ ليس يكون [هذا] لك مخالفا و تقول له: إنّما أنت رسول لا مشير و لا آمر؟ قال: بلى!قال: فكيف صرت تقترح على رسول ربّ العالمين ما لا تسوّغ لأكرتك و معامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم، و كيف أردت من رسول ربّ العالمين أن يستذمّ إلى ربّه بأن يأمر عليه و ينهى، و أنت لا تسوّغ مثل هذا لرسولك إلى أكرتك و قوّامك؟!هذه حجّة قاطعة لإبطال جميع ما ذكرته في كلّ ما اقترحته، يا عبد اللّه.و أمّا قولك يا عبد اللّه: ﴿‏أو يكون لك بيت من زخرف‏﴾ و هو الذهب، أ ما بلغك أنّ لعزيز مصر بيوتا من زخرف؟ قال: بلى!قال: أ فصار بذلك نبيّا؟ قال: لا!قال: فكذلك لا يوجب ذلك لمحمّد- لو كان له- نبوّة و محمّد لا يغتنم جهلك بحجج اللّه.و أمّا قولك يا عبد اللّه: أو ترقى في السماء، ثمّ قلت: و لن ﴿‏نؤمن لرقّيك حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه‏﴾.يا عبد اللّه! الصعود إلى السماء أصعب من النزول عنها، و إذا اعترفت على نفسك بأنّك لا تؤمن إذا صعدت فكذلك حكم النزول.ثمّ قلت: ﴿‏حتّى تنزّل علينا كتابا نقرؤه‏﴾، و من بعد ذلك لا أدري أو من بك، أو لا أومن بك.فأنت يا عبد اللّه مقرّ بأنّك تعاند حجّة اللّه عليك، فلا دواء لك إلّا تأديبه [لك] على يد أوليائه من البشر أو ملائكته الزبانية، و قد أنزل اللّه تعالى عليّ حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته.فقال تعالى: قُلْ- يا محمّد- ﴿‏سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا‏﴾.ما أبعد ربّي عن أن يفعل الأشياء على [قدر] ما يقترحه الجهّال بما يجوز و بمالا يجوز، و ﴿‏هل كنت إلّا بشرا رسولا‏﴾ لا يلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني، و ليس لي أن آمر على ربّي و لا أنهى، و لا أشير فأكون كالرسول الذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوه عليه.فقال أبو جهل: يا محمّد! هاهنا واحدة أ لست زعمت أنّ قوم موسى احترقوا بالصاعقة لمّا سألوه أن يريهم اللّه جهرة؟ [قال: بلى! قال:] فلو كنت نبيّا لاحترقنا نحن أيضا، فقد سألنا أشدّ ممّا سأل قوم موسى (عليه السلام)، لأنّهم بزعمك قالوا: أرنا اللّه جهرة، و نحن قلنا لن نؤمن لك حتّى تأتي باللّه و الملائكة قبيلا نعاينهم.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا جهل، أو ما علمت قصّة إبراهيم الخليل (عليه السلام) لمّا رفع في الملكوت، و ذلك قول ربّي: وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ قوّى اللّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصار الأرض و من عليها ظاهرين و مستترين.فرأى رجلا و امرأة على فاحشة، فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين، فهمّ بالدعاء عليهما.فأوحى اللّه تعالى إليه: يا إبراهيم! كفف دعوتك عن عبادي و إمائي، فإنّي أنا الغفور الرحيم، الحنّان الحليم، لا تضرّني ذنوب عبادي، كما لا تنفعني طاعتهم، و لست أسوسهم لشفاء الغيظ كسياستك، فاكفف دعوتك عن عبادي، فإنّما أنت عبد نذير، لا شريك في المملكة، و لا مهيمن عليّ و لا على عبادي، و عبادي معي بين خلال ثلاث: إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم، و غفرت ذنوبهم، و سترت عيوبهم.و إمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم ذرّيّات مؤمنونفأرفق بالآباء الكافرين، و أتأنّي بالأمّهات الكافرات، و أرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم، فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي و حاق بهم بلائي.و إن لم يكن هذا و لا هذا فإنّ الذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريده بهم، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي و كبريائي.يا إبراهيم! فخلّ بيني [و] بين عبادي، فإنّي أرحم بهم منك، و خلّ بيني و بين عبادي، فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام الحكيم، أدبّرهم بعلمي و أنفذ فيهم قضائي و قدري.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه تعالى- يا أبا جهل- إنّما دفع عنك العذاب، لعلمه بأنّه سيخرج من صلبك ذرّيّة طيّبة عكرمة ابنك، و سيلي من أمور المسلمين ما إن أطاع اللّه و رسوله فيه كان عند اللّه جليلا، و إلّا فالعذاب نازل عليك، و كذلك سائر قريش السائلين لمّا سألوه هذا.إنّما أمهلوا لأنّ اللّه علم أنّ بعضهم سيؤمن بمحمّد، و ينال به السعادة، فهو تعالى لا يقطعه عن تلك السعادة، [و لا يبخل بها عليه، أو من يولد منه مؤمن، فهو ينظر أباه لإيصال ابنه إلى السعادة]، و لو لا ذلك لنزل العذاب بكافّتكم، فانظر نحو السماء، فنظر فإذا أبوابها مفتّحة، و إذا النيران نازلة منها، مسامتة لرؤوس القوم، تدنو منهم حتّى وجدوا حرّها بين أكتافهم، فارتعدت فرائص أبي جهل و الجماعة.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا تروعنّكم، فإنّ اللّه لا يهلككم بها، و إنمّا أظهرها عبرة، ثمّ نظروا و إذا قد خرج من ظهور الجماعة أنوار قابلتها و رفعتها و دفعتها، حتّى أعادتها في السماء كما جاءت منها.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بعض هذه الأنوار أنوار من قد علم اللّه أنّه سيسعده بالإيمان بي منكم من بعد، و بعضها أنوار ذرّيّة طيّبة ستخرج من بعضكم ممّن لا يؤمن و هم مؤمنون. الشيخ الصدوق (رحمه الله): و بهذا الإسناد، (و هو هذا: حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن الحسينيّ،) عن الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال: دخل عليّ بن محمّد (عليهما السلام) على مريض من أصحابه، و هو يبكي و يجزع من الموت، فقال له: يا عبد اللّه! تخاف من الموت، لأنّك لا تعرفه، أ رأيتك إذا اتّسخت و تقذّرت و تأذّيت من كثرة القذر و الوسخ عليك، و أصابك قروح و جرب، و علمت أنّ الغسل في حمّام يزيل ذلك كلّه، أ ما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك؟ أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك؟ قال:بلي، يا ابن رسول اللّه!قال: فذاك الموت هو ذلك الحمّام، و هو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك و تنقيتك من سيّئاتك، فإذا أنت وردت عليه و جاوزته، فقد نجوت من كلّ غمّ و همّ و أذى، و وصلت إلى كلّ سرور و فرح.الاحتجاج:، ح 22، بتفاوت. عنه قصص الأنبياء للجزائريّ: 113، س 1، و نور الثقلين:، ح 23، و، ح 446، و 314، ح 260، و، ح 21، و 597، ح 28، قطع منه، و البحار:، ح 1، قطعة منه، و الجواهر السنيّة: 19، س 3، قطعة منه.و عنه و عن التفسير، البحار:، ح 2، و، ح 2، قطعة منه، و إثبات الهداة: ح 307، قطعة منه. فسكن الرجل و استسلم و نشط و غمض عين نفسه، و مضى لسبيله. الشيخ الصدوق (رحمه الله): حدّثنا محمّد بن القاسم المفسّر، قال:

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.