الحضينيّ (رحمه الله): عن جعفر بن محمّد القصير البصريّ، قال: حضرنا عند سيّدنا أبي محمّد (عليه السلام)، المكنّى بالعسكريّ، فدخل عليه خادم من دار السلطان جليل القدر، فقال له: أمير المؤمنين يقرؤك السلام، و يقول لك: كاتبنا أنوش النصرانيّ، و قيل: اليهوديّ، يطهّر ابنين له، و قد سألنا أن نركب إلى داره و ندعوا لابنيه بالسلامة و البقاء، فوجب أن نركب و نفعل ذلك فإنّا لم نحمل هذا الفيء إلى أن قال: لنتبارك ببقايا النبوّة و الرسالة.فقال مولانا: الحمد للّه الذي جعل اليهود و النصارى أعرف بحقّنا من المسلمين، ثمّ أسرجوا الناقة، فركب و ورد إلى دار أنوش، فخرج مكشوف الرأس، حافي القدم، و حوله القسّيسون و الشمامسة و الرهبان، و على صدره الإنجيل و تلقّاه على باب داره.و قال: يا سيّدنا!
أتوسّل إليك بهذا الكتاب الذي أنت أعلم به منّي أ ما عرفت ديني فهو غناك، و المسيح عيسى بن مريم و ما جاء به هذا الإنجيل من عند اللّه إلّا ما سألت أمير المؤمنين مسألتك هذه فما وجدناكم في هذا الإنجيل إلّا مثل عيسى المسيح عند اللّه.فقال مولانا (عليه السلام): الحمد اللّه، و دخل على فراشه، و الغلمان على منصبه.و قد قام الناس على أقدامهم.فقال: أما ابنك هذا فباق عليك، و الآخر مأخوذ منك بعد ثلاثة أيّام، و هذا الباقي عليك يسلم و يحسن إسلامه، و يتولّانا أهل البيت.فقال أنوش: و اللّه، يا سيّدي!
قولك حقّ و لقد سهّل عليّ موت ابني هذا- قطعة منه في (أحوال عمّته (عليه السلام) حكيمة)، و (تقبيله لولده المهديّ (عليهما السلام) )، و (تاريخ ولادة المهديّ (عليه السلام) و حضانته)، و (موعظته (عليه السلام) في السؤال).
لما عرّفتني أنّ ابني هذا يسلم، و يتولّى أهل البيت.فقال له القسّيس: و أنت مالك لا تسلم؟فقال له أنوش: أنا مسلم!
و مولاي يعلم هذا.فقال مولانا: صدق أنوش!
و لو لا يقول الناس، أنا ما أخبر لما أخبرتك بموت ابنك و لو لم يمت كما أخبرتك لسألت اللّه يبقيه عليك.فقال أنوش: لا أريد يا مولاي!
إلّا كما تريد.قال جعفر بن أحمد القصير: مات و اللّه!
ذلك الابن لثلاثة أيّام، و أسلم الآخر بعد ستّة أيّام، و لزم الباب معنا إلى وفاة سيّدنا الحسن (عليه السلام).
[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور