التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال: يا أمة إنّ قول اللّه عزّ و جلّ في الصفا و المروة حقّ ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما﴾ وَ مَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فأكثري الطواف، فإنّ اللّه شاكر لصنيعه بحسن جزائه، عليم بنيّته، و على حسب ذلك يعظّم ثوابه، و يكرم مآبه.يا أمة! هذا رسول اللّه قد شرّفني ببنوّة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فاشكري نعم اللّه الجليلة عليك، فإنّ من شكر النعم استحقّ مزيدها، كما أنّ من كفرها، استحقّ حرمانها، فقيل ذلك أيضا بعد لرسول اللّه، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم):سيخرج منه كبراء، و سيكون أبا عدّة من الأئمّة الطاهرين، و أبا القائم من آل محمّد، الذي يملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا.قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ﴾ وَ الْهُدى ﴿مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ﴾ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا وَ بَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ:، و 160.قوله عزّ و جلّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ﴾ من صفة محمّد، و صفة عليّ، و حليته وَ الْهُدى ﴿مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ﴾.[قال:] و الذي أنزلناه من [بعد] الهدى هو ما أظهرناه من الآيات على فضلهم، و محلّهم كالغمامة التي كانت تظلّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) في أسفاره، و المياه الأجاجة التي كانت تعذّب في الآبار و الموارد ببصاقه، و الأشجار التي كانت تتهدّل ثمارها بنزوله تحتها، و العاهات التي كانت تزول عمّن يمسح يده عليه، أو ينفث بصاقه فيها.قطعة منه في (حكم ازدياد الطواف)، و (موعظته (عليه السلام) في شكر نعم اللّه تعالى)، و (ما رواه (عليه السلام) عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ). و كالآيات التي ظهرت على عليّ (عليه السلام) من تسليم الجبال، و الصخور، و الأشجار قائلة: يا وليّ اللّه، و يا خليفة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و السموم القاتلة التي تناولها من سمّى باسمه عليها، و لم يصبه بلاؤها، و الأفعال العظيمة من التلال و الجبال التي قلعها، و رمى بها كالحصاة الصغيرة، و كالعاهات التي زالت بدعائه، و الآفات و البلايا التي حلّت بالأصحّاء بدعائه، و سائرها ممّا خصّه اللّه تعالى به من فضائله، فهذا من الهدى الذي بيّنه اللّه للناس في كتابه.ثمّ قال: أُولئِكَ [أي أولئك] الكاتمون لهذه الصفات من محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و من عليّ (عليه السلام) المخفون لها عن طالبيها الذين يلزمهم إبداؤها لهم عند زوال التقيّة يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ يلعن الكاتمين وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ، فيه وجوه منها يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أنّه ليس أحد محقّا كان أو مبطلا إلّا، و هو يقول: لعن اللّه الظالمين الكاتمين للحقّ، إنّ الظالم الكاتم للحقّ ذلك يقول أيضا: لعن اللّه الظالمين الكاتمين، فهم على هذا المعنى في لعن كلّ اللاعنين، و في لعن أنفسهم.و منها أنّ الاثنين إذا ضجر بعضهما على بعض، و تلاعنا ارتفعت اللعنتان فاستأذنتا ربّهما في الوقوع لمن بعثتا عليه.فقال اللّه عزّ و جلّ للملائكة: انظروا فإن كان اللاعن أهلا للعن، و ليس المقصود به أهلا فأنزلوهما جميعا باللاعن.و إن كان المشار إليه أهلا، و ليس اللاعن أهلا فوجّهوهما إليه، و إن كانا جميعا لها أهلا، فوجّهوا لعن هذا إلى ذلك، و وجّهوا لعن ذلك إلى هذا.و إن لم يكن واحد منهما لها أهلا لإيمانهما، و أنّ الضجر أحوجهما إلى ذلك فوجّهوا اللعنتين إلى اليهود الكاتمين نعت محمّد و صفته (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ذكر عليّ (عليه السلام) و حليته و إلى النواصب الكاتمين لفضل عليّ و الدافعين لفضله.ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من كتمانه وَ أَصْلَحُوا أعمالهم و أصلحوا ما كانوا أفسدوه بسوء التأويل فجحدوا به فضل الفاضل، و استحقاق المحقّ وَ بَيَّنُوا ما ذكره اللّه تعالى من نعت محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و صفته، و من ذكر عليّ (عليه السلام) و حليته و ما ذكره رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ أقبل توبتهم وَ أَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ ماتُوا وَ هُمْ ﴿كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ ﴿أَجْمَعِينَ. خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ﴾ وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ: و 162.قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه في ردّهم نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ولاية عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): وَ ماتُوا وَ هُمْ كُفَّارٌ على كفرهم.أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ يوجب اللّه تعالى لهم البعد من الرحمة، و السحق من الثواب وَ الْمَلائِكَةِ و عليهم لعنة الملائكة يلعنونهم وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ و لعنة الناس أجمعين كلّ يلعنهم، لأنّ كلّ المأمورين المنهيّين يلعنون الكافرين.و الكافرون أيضا يقولون: لعن اللّه الكافرين! فهم في لعن أنفسهم أيضا خالِدِينَ فِيها في اللعنة في نار جهنّم لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ يوما104، س 1 و 28 س 10، قطعتان منه.قطعة منه في (بعض معجزات النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) )، و (بعض معجزات الإمام عليّ (عليه السلام) )، و (ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة). و لا ساعة وَ لا هُمْ يُنْظَرُونَ لا يؤخّرون ساعة و لا يخل بهم العذاب.قوله تعالى: وَ إِلهُكُمْ ﴿إِلهٌ واحِدٌ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ﴾:.الطيّبين بالخلافة، و أكرم شيعتهم بالروح و الريحان و الكرامة و الرضوان إِلهٌ واحِدٌ لا شريك له، و لا نظير، و لا عديل.لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الخالق البارىء المصوّر الرازق الباسط المغني المفقر المعزّ المذلّ، الرَّحْمنُ يرزق مؤمنهم و كافرهم و صالحهم و طالحهم، لا يقطع عنهم موادّ فضله و رزقه، و إن انقطعوا هم عن طاعته، الرَّحِيمُ بعباده المؤمنين من شيعة آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، وسّع لهم في التقيّة يجاهرون بإظهار موالاة أولياء اللّه، و معاداة أعدائه إذا قدروا، و يسترونها إذا عجزوا.قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و لو شاء لحرم عليكم التقيّة، و أمركم بالصبر على ما ينالكم من أعدائكم عند إظهاركم الحقّ، ألا فأعظم فرائض اللّه تعالى عليكم بعد فرض موالاتنا، و معاداة أعدائنا، استعمال التقيّة على أنفسكم، و إخوانكم [و معارفكم، و قضاء حقوق إخوانكم] في اللّه.ألا و إنّ اللّه يغفر كلّ ذنب بعد ذلك و لا يستقصي، فأمّا هذان فقلّ من ينجو منهما إلّا بعد مسّ عذاب شديد إلّا أن يكون لهم مظالم على النواصب و الكفّار،قطعة منه في (جزاء من أنكر نبوّة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و ولاية عليّ (عليه السلام) ). فيكون عذاب هذين على أولئك الكفّار، و النواصب قصاصا بما لكم عليهم من الحقوق، و ما لهم إليكم من الظلم، فاتّقوا اللّه! و لا تتعرّضوا لمقت اللّه بترك التقيّة، و التقصير في حقوق إخوانكم المؤمنين.قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ ﴿الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ وَ ما ﴿أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ وَ السَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ:.لمّا توعّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) اليهود و النواصب في جحد النبوّة و الخلافة، قال مردة اليهود و عتاة النواصب: من هذا الذي ينصر محمّدا، و عليّا على أعدائهما؟فأنزل اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ بلا عمد من تحتها تمنعها من السقوط، و لا علاقة من فوقها تحبسها من الوقوع عليكم، و أنتم يا أيّها العباد و الإماء! أسرائي في قبضتي، الأرض من تحتكم لا منجا لكم منها أين هربتم، و السماء من فوقكم لا محيص لكم عنها أين ذهبتم، فإن [شئت أهلكتكم بهذه، و] إن شئت أهلكتكم بتلك.ثمّ في السماوات من الشمس المنيرة في نهاركم، لتنتشروا في معايشكم، و منقطعة منه في (صفات اللّه تعالى)، و (إكرام محمّد و آله (عليهم السلام) بالفضيلة و الخلافة)، و (فضائل الشيعة)، و (ما رواه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ). القمر المضيء لكم في ليلكم، لتبصروا في ظلماته، و إلجاؤكم بالاستراحة بالظلمة إلى ترك مواصلة الكدّ الذي ينهك أبدانكم.وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ المتتابعين الكادّين عليكم بالعجائب التي يحدثها ربّكم في عالمه من إسعاد و إشقاء، و إعزاز و إذلال، و إغناء و إفقار، و صيف و شتاء، و خريف، و ربيع، و خصب، و قحط، و خوف، و أمن.وَ الْفُلْكِ ﴿الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ التي جعلها اللّه مطاياكم لا تهدأ ليلا و لا نهارا، و لا تقضيكم علفا و لا ماء و كفاكم بالرياح مؤونة تسييرها بقواكم التي كانت لا تقوم لها لو ركدت عنها الرياح لتمام مصالحكم و منافعكم، و بلوغكم الحوائج لأنفسكم.وَ ما ﴿أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ﴾ وابلا و هطلا و رذاذا لا ينزل عليكم دفعة واحدة فيغرقكم، و يهلك معايشكم، لكنّه ينزل متفرّقا من علا حتّى يعمّ الأوهاد و التلال و القلاع.﴿فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها﴾ فيخرج نباتها، و حبوبها، و ثمارها.وَ بَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ منها ما هو لأكلكم و معايشكم، و منها سباع ضارية حافظة عليكم، و لأنعامكم لئلّا تشدّ عليكم خوفا من افتراسها.وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ المربّية لحبوبكم، المبلّغة لثماركم النافية لركد الهواء،499، (هطل)، و الرذاذ: المطر الضعيف. المصدر:، (رذذ). الوهدة بالفتح فالسكون: المنخفض من الأرض. مجمع البحرين:، (و هد)، و التلّ من التراب معروف، المصدر:، (تلل). القلعة بالتحريك لا يجوز الإسكان: الحصن على الجبل، و الجمع قلع و قلاع. المصدر: (قلع). و الإقتار عنكم.وَ السَّحابِ الواقف الْمُسَخَّرِ المذلّل بَيْنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ يحمل أمطارها، و يجري بإذن اللّه، و يصبها حين يؤمر.لَآياتٍ دلائل واضحات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ يتفكّرون بعقولهم أنّ من هذه العجائب من آثار قدرته قادر على نصرة محمّد و عليّ و آلهما (عليهما السلام) على من تأذّاهما، و جعل العاقبة الحميدة لمن يواليه.فإنّ المجازاة ليست على الدنيا، و إنّما هي [على] الآخرة التي يدوم نعيمها و لا يبيد عذابها.قوله تعالى: وَ مِنَ ﴿النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَ لَوْ ﴿يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً﴾ وَ أَنَّ ﴿اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ. إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ وَ رَأَوُا الْعَذابَ وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ.وَ قالَ ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَما﴾ تَبَرَّؤُا ﴿مِنَّا كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾ وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ: - 167.قال اللّه عزّ و جلّ: لمّا آمن المؤمنون، و قبل ولاية محمّد و عليّ (عليهما السلام) العاقلون، و صدّ عنها المعاندون وَ مِنَ النَّاسِ- يا محمّد- ﴿مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً﴾قطعة منه في (أنّ اللّه قادر على نصرة محمّد و آله (عليهم السلام) )، و (أنّ نعيم الآخرة يدوم و لا يبيد عذابها)، و (فضائل الشيعة). أعداء يجعلونهم للّه أمثالا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ يحبّون تلك الأنداد من الأصنام كحبّهم للّه وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ من هؤلاء المتّخذين الأنداد مع اللّه، لأنّ المؤمنين يرون الربوبيّة للّه وحده، لا يشركون [به].ثمّ قال: يا محمّد! وَ لَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا باتّخاذ الأصنام أندادا، و اتّخاذ الكفّار و الفجّار أمثالا لمحمّد و عليّ (عليهما السلام) إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ حين يرون العذاب الواقع بهم لكفرهم، و عنادهم أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً يعلمون أنّ القوّة للّه يعذّب من يشاء، و يكرم من يشاء لا قوّة للكفّار يمتنعون بها من عذابه.وَ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ، و يعلمون أنّ اللّه شديد العقاب لمن اتّخذ الأنداد مع اللّه، ثمّ قال: إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا لو رأى هؤلاء الكفّار الذين اتّخذوا الأنداد حين تبرّأ الذين اتّبعوا الرؤساء مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الرعايا و الأتباع وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ فنيت حيلهم، و لا يقدرون على النجاة من عذاب اللّه بشيء.وَ قالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا الاتباع لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً يتمنّون لو كان لهم كرّة رجعة إلى الدنيا فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ هناك كَما تَبَرَّؤُا مِنَّا هاهنا. قال اللّه عزّ و جلّ: كَذلِكَ [كما] تبرّأ بعضهم من بعض ﴿يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ﴾، و ذلك أنّهم عملوا في الدنيا لغير اللّه، فيرون أعمال غيرهم التي كانت للّه قد عظّم اللّه ثواب أهلها، و رأوا أعمال أنفسهم لا ثواب لها إذ كانت لغير اللّه أو كانت على غير الوجه الذي أمر اللّه به، قال اللّه تعالى: وَ ما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ كان عذابهم سرمدا دائما، و كانت ذنوبهم كفرا لا تلحقهم شفاعة نبيّ و لا وصيّ و لا خير من خيار شيعتهم.قوله تعالى: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً﴾ وَ لا ﴿تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ﴾ وَ الْفَحْشاءِ وَ أَنْ ﴿تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾: - 169.قال اللّه عزّ و جلّ: ﴿يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ﴾ من أنواع ثمارها و أطعمتها حَلالًا طَيِّباً لكم إذا أطعتم ربّكم في تعظيم من عظّمه، و الاستخفاف بمن أهانه و صغّره، وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ ما يخطو بكم إليه، و يغرّكم به من مخالفة من جعله اللّه رسولا أفضل المرسلين، و أمره بنصب من جعله اللّه أفضل الوصيّين، و سائر من جعل خلفاءه و أولياءه.إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ يبيّن لكم العداوة، و يأمركم إلى مخالفة أفضل النبيّين، و معاندة أشرف الوصيّين، إِنَّما يَأْمُرُكُمْ الشيطان بِالسُّوءِ بسوء المذهب و الاعتقاد في خير خلق اللّه [محمّد رسول اللّه]، و جحود ولاية أفضل أولياء اللّه بعد محمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).وَ أَنْ ﴿تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ بإمامة من لم يجعل اللّه له في الإمامة حظّا، و من جعله من أراذل أعدائه و أعظمهم كفرا [به].- بتفاوت يسير، و مقدّمة البرهان: 310، س 24، قطعة منه.قطعة منه في (الخمسة النجباء (عليهم السلام) )، و (الشفاعة في القيامة). التفسير: 580، ح 342. عنه البحار:، ح 106، و، ح 27، قطعة منه، و مستدرك الوسائل: ح 20060، قطعة منه، و مقدّمة البرهان: 242، س 30، و 276، س 12، قطعتان منه.قطعة منه في (أنّ محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) أفضل النبيّين و المرسلين (عليهم السلام) )، و (أنّ عليّا (عليه السلام) أفضل و أشرف الوصيّين). قوله تعالى: وَ إِذا ﴿قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما أَلْفَيْنا عَلَيْهِ آباءَنا﴾ أَ وَ لَوْ ﴿كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ شَيْئاً﴾ وَ لا يَهْتَدُونَ.وصف اللّه هؤلاء المتّبعين لخطوات الشيطان، فقال: وَ إِذا ﴿قِيلَ لَهُمُ تعالوا إلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ في كتابه من وصف محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و حلية عليّ (عليه السلام)، و وصف فضائله، و ذكر مناقبه، و إلى الرسول، و تعالوا إلى الرسول لتقبلوا منه ما يأمركم به.﴿قالوا: حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا﴾ من الدين و المذهب، فاقتدوا بآبائهم في مخالفة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و منابذة عليّ وليّ اللّه.قال اللّه عزّ و جلّ: أَ وَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْقِلُونَ [لا يعلمون] شَيْئاً وَ لا يَهْتَدُونَ إلى شيء من الصواب.قوله تعالى: وَ مَثَلُ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً﴾ وَ نِداءً ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾:.قال اللّه عزّ و جلّ: وَ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا في عبادتهم للأصنام، و اتّخاذهم للأنداد من دون محمّد و عليّ (صلوات الله عليهما)﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ﴾ يصوّت ﴿بما لا يسمع إِلَّا دُعاءً﴾ وَ نِداءً لا يفهم ما يراد منه فيغيث المستغيث،قطعة منه في (فضائل محمّد و عليّ (عليهما السلام) ). و يعين من استعانه.صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور