الأقسامفضائل أهل البيت ومناقبهممناقب أمير المؤمنين
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ١٠٤٠

أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ﴾ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ: - 206.فلمّا أمر اللّه عزّ و جلّ في الآية المتقدّمة لهذه الآيات بالتقوى سرّا و علانية أخبر محمّدا (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ في الناس من يظهر و يسرّ خلافها، و ينطوي على معاصي اللّه.قطعة منه في (التكبير في أيّام التشريق)، و (موعظته (عليه السلام) للحاجّ). فقال: يا محمّد! وَ مِنَ ﴿‏النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا‏﴾ بإظهاره لك الدين و الإسلام، و تزيّنة بحضرتك بالورع و الإحسان وَ يُشْهِدُ ﴿‏اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ‏﴾ بأن يحلف لك بأنّه مؤمن مخلص مصدّق لقوله بعمله وَ هُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ شديد العداوة، و الجدال للمسلمين.وَ إِذا تَوَلَّى عنك أدبر ﴿‏سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها‏﴾ يعصي بالكفر المخالف لما أظهر لك، و الظلم المباين لما وعد من نفسه بحضرتك.وَ يُهْلِكَ الْحَرْثَ بأن يحرقه أو يفسده، و النسل بأن يقتل الحيوان فينقطع نسله.وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ لا يرضى به، و لا يترك أن يعاقب عليه.وَ إِذا قِيلَ لَهُ لهذا الذي يعجبك قوله اتَّقِ اللَّهَ و دع سوء صنيعك.أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ الذي هو محتقبه فيزداد إلى شرّه شرّا، و يضيف إلى ظلمه ظلما فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ جزاء له على سوء فعله و عذابا؛ وَ لَبِئْسَ الْمِهادُ يمهّدها و يكون دائما فيها.قوله تعالى: وَ مِنَ ﴿‏النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ‏﴾ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ:.وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ يبيعها ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ عزّ و جلّ، فيعمل بطاعة اللّه، و يأمر الناس بها، و يصبر على ما يلحقه من الأذىفيها، فيكون كمن باع نفسه، و سلّمها مرضاة اللّه عوضا منها، فلا يبالي ما حلّ بها بعد أن يحصل لها رضاء ربّها.وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ كلّهم، أمّا الطالبون لرضاه فيبلغهم أقصى أمانيّهم، و يزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم.و أمّا الفاجرون في دينه فيتأنّاهم، و يرفق بهم و يدعوهم إلى طاعته، و لا يقطع من علم أنّه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته.قوله تعالى: ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً‏﴾ وَ لا ﴿‏تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏﴾: و 209.فلمّا ذكر اللّه تعالى الفريقين أحدهما وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ، و الثاني وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ و بيّن حالهما دعا النّاس إلى حال من رضي صنيعه، فقال ﴿‏يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً‏﴾ يعني في السلم و المسالمة إلى دين الإسلام كافّة جماعة ادخلوا فيه، [و ادخلوا] في جميع الإسلام فتقبلوه و اعملوا فيه، و لا تكونوا كمن يقبل بعضه و يعمل به، و يأبى بعضه و يهجره.قال: و منه الدخول في قبول ولاية عليّ (عليه السلام) كالدخول في قبول نبوّة [محمّد] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فإنّه لا يكون مسلما من قال: إنّ محمّدا رسول اللّه، فاعترف به و لم يعترف بأنّ عليّا وصيّه، و خليفته، و خير أمّته.وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ من يتخطّى بكم إليه الشيطان من طرق الغيّ، و الضلال، و يأمركم به من ارتكاب الآثام الموبقات.إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ إنّ الشيطان لكم عدوّا مبين، بعداوته يريد اقتطاعكم عن عظيم الثواب، و إهلاككم بشديد العقاب.فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن السلم و الإسلام الذي تمامه باعتقاد ولاية عليّ (عليه السلام)، و لا ينفع الإقرار بالنبوّة مع جحد إمامة عليّ (عليه السلام)، كما لا ينفع الإقرار بالتوحيد مع جحد النبوّة إن زللتم.﴿‏مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ‏﴾ من قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) و فضيلته و أتتكم الدلالات الواضحات الباهرات على أنّ محمّدا الدالّ على إمامة عليّ (عليه السلام) نبيّ صدق، و دينه دين حقّ، ﴿‏فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏﴾ [عزيز] قادر على معاقبة المخالفين لدينه، و المكذّبين لنبيّه لا يقدر أحد على صرف انتقامه من مخالفيه، و قادر على إثابة الموافقين لدينه، و المصدّقين لنبيّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لا يقدر أحد على صرف ثوابه عن مطيعيه.حكيم فيما يفعل من ذلك، غير مسرف على من أطاعه و إن أكثر له الخيرات، و لا واضع لها في غير موضعها (و إن أتمّ له الكرامات)، و لا ظالم لمن عصاه و إن شدّد عليه العقوبات.قوله تعالى: ﴿‏هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ‏﴾ وَ الْمَلائِكَةُ وَ قُضِيَ الْأَمْرُ وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ:.قطعة منه في (تمام الإسلام باعتقاد الولاية لعليّ (عليه السلام) ). لمّا بهرهم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بآياته و قطع معاذيرهم بمعجزاته أبى بعضهم الإيمان، و اقترح عليه الاقتراحات الباطلة، [و هي ما] قال اللّه تعالى:وَ قالُوا ﴿‏لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً. أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ‏﴾ وَ عِنَبٍ ﴿‏فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً. أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ‏﴾ وَ الْمَلائِكَةِ قَبِيلًا و سائر ما ذكر في الآية.فقال اللّه عزّ و جلّ: يا محمّد! هَلْ يَنْظُرُونَ أي هل ينظر هؤلاء المكذّبون بعد إيضاحنا لهم الآيات، و قطعنا معاذيرهم بالمعجزات ﴿‏إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ‏﴾ وَ الْمَلائِكَةُ و تأتيهم الملائكة كما كانوا اقترحوا عليك اقتراحهم المحال في الدنيا في إتيان اللّه الذي لا يجوز عليه الإتيان، و [اقتراحهم] الباطل في إتيان الملائكة الذين لا يأتون إلّا مع زوال هذا التعبّد، و حين وقوع هلاك الظالمين بظلمهم و (وقتك هذا وقت تعبّد) لا وقت مجيء الأملاك بالهلاك، فهم في اقتراحهم بمجيء الأملاك جاهلون.وَ قُضِيَ الْأَمْرُ أي هل ينظرون إلّا مجيء الملائكة، فإذا جاءوا و كان ذلك قضي الأمر بهلاكهم، وَ إِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فهو يتولّى الحكم فيها يحكم بالعقاب على من عصاه، و يوجب كريم المآب لمن أرضاه.قوله تعالى: حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ:.قطعة منه في (سورة الإسراء: - 92).

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.