السيّد ابن طاوس (رحمه الله): دعا [سيّدنا أبو محمّد الحسن العسكريّ (عليه السلام) ] في قنوته، و أمر أهل قمّ بذلك لمّا شكوا من موسى بن بغا:«الحمد للّه شكرا لنعمائه، و استدعاء لمزيده، و استخلاصا له و به دون غيره، و عياذا به من كفرانه، و الإلحاد في عظمته و كبريائه، حمد من يعلم أنّ ما به من نعمائه فمن عند ربّه، و ما مسّه من عقوبته فبسوء جناية يده.و صلّى اللّه على محمّد عبده و رسوله و خيرته من خلقه، و ذريعةيأتي الحديث بتمامه في رقم 750.
المؤمنين إلى رحمته، و آله الطاهرين ولاة أمره.اللّهمّ إنّك ندبت إلى فضلك، و أمرت بدعائك، و ضمنت الإجابة لعبادك، و لم تخيّب من فزع إليك برغبته، و قصد إليك بحاجته، و لم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك، و لا خائبة من نحل هباتك، و أيّ راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا أو وافد وفد عليك فاقتطعته عوائق الردّ دونك، بل أيّ محتفر من فضلك لم يمهه فيض جودك و أيّ مستنبط لمزيدك أكدى دون استماحة سجال عطيّتك.اللّهمّ و قد قصدت إليك برغبتي، و قرعت باب فضلك يد مسألتي، و ناجاك بخشوع الاستكانة قلبي، و وجدتك خير شفيع لي إليك، و قد علمت ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري أو يقع في خلدي، فصل اللّهمّ دعائي إيّاك بإجابتي، و اشفع مسألتي بنجح طلبتي.اللّهمّ و قد شملنا زيغ الفتن، و استولت علينا غشوة الحيرة، و قارعنا الذلّ و الصغار، و حكم علينا غير المأمونين في دينك، و ابتزّ أمورنا معادن الأبن ممّن عطّل حكمك، و سعى في إتلاف عبادك و إفساد بلادك.اللّهمّ و قد عاد فينا دولة بعد القسمة، و إمارتنا غلبة بعد المشورة، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمّة فاشتريت الملاهي و المعازف بسهم اليتيم و الأرملة، و حكم في أبشار المؤمنين أهل الذمّة، و ولي القيام بأمورهم، فاسق كلّ قبيلة فلا ذائد يذودهم عن هلكة، و لا راع ينظر إليهم بعين الرحمة، و لا ذو شفقة يشبع الكبد الحريّ من مسغبة، فهم اولو ضرع، (سجل).
بدار مضيعة، و أسراء مسكنة، و خلفاء كآبة و ذلّة، اللّهمّ و قد استحصد زرع الباطل، و بلغ نهايته، و استحكم عموده، و استجمع طريده، و خذرف وليده، و بسق فرعه، و ضرب بحرانه.اللّهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تصدع قائمه، و تهشم سوقه، و تجبّ سنامه، و تجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبح صورته، و يظهر الحقّ بحسن حليته.اللّهمّ و لا تدع للجور دعامة إلّا قصمتها، و لا جنّة إلّا هتكتها، و لا كلمة مجتمعة إلّا فرّقتها، و لا سرّية ثقل إلّا خفّفتها، و لا قائمة علوّ إلّا حططتها، و لا رافعة علم إلّا نكستها، و لا خضراء إلّا أبرتها.اللّهمّ فكوّر شمسه، و حطّ نوره، و اطمس ذكره، و ارم بالحقّ رأسه، و فضّ جيوشه، و أرعب قلوب أهله.اللّهمّ و لا تدع منه بقيّة إلّا أفنيت، و لا بنية إلّا سوّيت، و لا حلقة إلّا قصمت، و لا سلاحا إلّا أكللت، و لا حدّا إلّا فللت، و لا كراعا إلّا اجتحت، و لا حاملة علم إلّا نكست.اللّهمّ و أرنا أنصاره عباديد بعد الألفة، و شتّى بعد اجتماع الكلمة، و مقنعي الرءوس بعد الظهور على الأمّة، و أسفر لنا عن نهار العدل، و أرناه سرمدا لا ظلمة فيه، و نورا لا شوب معه، و اهطل علينا ناشئته،و أنزل علينا بركته، و أدل له ممّن ناواه، و انصره على من عاداه.اللّهمّ و أظهر الحقّ، و أصبح به في غسق الظلم و بهم الحيرة.اللّهمّ و أحي به القلوب الميّتة، و اجمع به الأهواء المتفرّقة و الآراء المختلفة، و أقم به الحدود المعطّلة و الأحكام المهملة، و أشبع به الخماص الساغبة، و أرح به الأبدان اللّاغبة المتعبة كما ألهجتنا بذكره، و أخطرت ببالنا دعاءك له، و وفّقتنا للدعاء إليه و حياشة أهل الغفلة عنه، و أسكنت في قلوبنا محبّته و الطمع فيه و حسن الظنّ بك لإقامة مراسمه.اللّهمّ فأت لنا منه على أحسن يقين، يا محقّق الظّنون الحسنة، و يا مصدّق الآمال المبطنة.اللّهمّ و اكذب به المتألّين عليك فيه، و اخلف به ظنون القانطين من رحمتك و الآيسين منه.اللّهمّ اجعلنا سببا من أسبابه، و علما من أعلامه، و معقلا من معاقله، و نضّر وجوهنا بتحليته، و أكرمنا بنصرته، و اجعل فينا خيرا تظهرنا له به، و لا تشمت بنا حاسدي النعم، و المتربّصين بنا حلول الندم، و نزول المثل، فقد ترى يا ربّ براءة ساحتنا، و خلوّ ذرعنا من الإضمار لهم على إحنة، و التمني لهم وقوع جائحة، و ما تنازل من تحصينهم بالعافية، و ما أضبئوا لنا من انتهاز الفرصة، و طلب الوثوب بنا عند الغفلة.اللّهمّ و قد عرّفتنا من أنفسنا، و بصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى أنتقعد بنا عن اشتهار إجابتك، و أنت المتفضّل على غير المستحقّين، و المبتدئ بالإحسان غير السائلين، فأت لنا من أمرنا على حسب كرمك وجودك و فضلك و امتنانك، إنّك تفعل ما تشاء، و تحكم ما تريد، إنّا إليك راغبون، و من جميع ذنوبنا تائبون.اللّهمّ و الداعي إليك، و القائم بالقسط من عبادك، الفقير إلى رحمتك، المحتاج إلى معونتك على طاعتك إذ ابتدأته بنعمتك، و ألبسته أثواب كرامتك، و ألقيت عليه محبّة طاعتك، و ثبّت وطأته في القلوب من محبّتك، و وفّقته للقيام بما أغمض فيه أهل زمانه من أمرك، و جعلته مغزعا لمظلوم عبادك، و ناصرا لمن لا يجد ناصرا غيرك، و مجدّدا لما عطّل من أحكام كتابك، و مشيّدا لما ردّ [دثر خ ل] من أعلام دينك، و سنن نبيّك عليه و آله سلامك، و صلواتك، و رحمتك، و بركاتك، فاجعله اللّهمّ في حصانة من بأس المعتدين، و أشرق به القلوب المختلفة من بغاة الدين، و بلّغ به أفضل ما بلّغت به القائمين بقسطك من أتباع النبيّين.اللّهمّ و أذلل به من لم تسهم له في الرجوع إلى محبّتك، و من نصب له العداوة، و ارم بحجرك الدامغ من أراد التأليب على دينك بإذلاله، و تشتيت أمره، و اغضب لمن لا ترة له و لا طائلة، و عادى الأقربينالنقص، و قيل: التبعة؛ مجمع البحرين:، (وتر).
و الأبعدين فيك منّا منك عليه لا منّا منه عليك.اللّهمّ فكما نصب نفسه غرضا فيك للأبعدين، و جاد ببذل مهجته لك في الذبّ عن حريم المؤمنين، و ردّ شرّ بغاة المرتدّين المريبين حتّى أخفي ما كان جهر به من المعاصي، و أبدا ما كان نبذه العلماء وراء ظهورهم ممّا أخذت ميثاقهم على أن يبيّنوه للناس و لا يكتموه، و دعا إلى إفرادك بالطاعة.و ألّا يجعل لك شريكا من خلقك يعلو أمره على أمرك مع ما يتجرّعه فيك من مرارات الغيظ الجارحة بحواسّ [بمواسي خ ل] القلوب، و ما يعتوره من الغموم، و يفزع عليه من أحداث الخطوب، و يشرق به من الغصص التي لا تبتلعها الحلوق، و لا تحنو عليها الضلوع من نظرة إلى أمر من أمرك، و لا تناله يده بتغييره و ردّه إلى محبّتك.فاشدد اللّهمّ أزره بنصرك، و أطل باعه فيما قصر عنه من إطراد الراتعين في حماك، و زده في قوّته بسطة من تأييدك، و لا توحشنا من أنسه، و لا تخترمه دون أمله من الصلاح الفاشي في أهل ملّته، و العدل الظاهر في أمّته.اللّهمّ و شرّف بما استقبل به من القيام بأمرك لدى موقف الحساب مقامه، و سرّ نبيّك محمّد صلواتك عليه و آله برؤيته و من تبعه على دعوته، و أجزل له على ما وأيته قائما به من أمرك ثوابه، و ابن قرب دنوّه منك في حياته، و ارحم استكانتنا من بعده، و استخذاءنا لمن كنّا نقمعه به إذا فقدتنا وجهه، و بسطت أيدي من كنّا نبسط أيدينا عليه لنردّه عن معصيته، و افتراقنا بعد الألفة، و الاجتماع تحت ظلّ كنفه، و تلهّفنا عند الفوت على ما أقعدتنا عنه من نصرته، و طلبنا من القيام بحقّ ما لا سبيل لنا إلى رجعته.و اجعله اللّهمّ في أمن ممّا يشفق عليه منه، و ردّ عنه من سهام المكائد ما يوجّهه أهل الشنئان إليه و إلى شركائه في أمره و معاونيه على طاعة ربّه الذين جعلتهم سلاحه و حصنه و مفزعه و أنسه الذين سلوا عن الأهل و الأولاد، و جفوا الوطن، و عطّلوا الوثير من المهاد، و رفضوا تجاراتهم، و أضرّوا بمعايشهم، و فقدوا في أنديتهم بغير غيبة عن مصرهم، و خاللوا البعيد ممّن عاضدهم على أمرهم، و قلوا القريب ممّن صدّ عن وجهتهم، فائتلفوا بعد التدابر و التقاطع في دهرهم، و قطعوا الأسباب المتّصلة بعاجل حطام الدنيا.فاجعلهم اللّهمّ في أمن حرزك و ظلّ كنفك، و ردّ عنهم بأس من قصد إليهم بالعداوة من عبادك، و أجزل لهم على دعوتهم من كفايتك و معونتك، و أمدّهم بتأييدك و نصرك، و أزهق بحقّهم باطل من أراد إطفاء نورك.اللّهمّ و املأ بهم كلّ أفق من الآفاق، و قطر من الأقطار قسطا و عدلا و مرحمة و فضلا، و اشكرهم على حسب كرمك وجودك و ما مننت به على القائمين بالقسط من عبادك، و ادّخرت لهم من ثوابك ما يرفع لهم به الدرجات، إنّك تفعل ما تشاء و تحكم ما تريد».قطعة منه في (دعاؤه في قنوته)، و (الدعاء في قنوت الصلاة).
الرابع- تعليمه (عليه السلام) الدعاء لبعض مواليه:
[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور