الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالجنة والنار
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٢٧٢

الصادق (عليه السلام) : حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) ، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) [أنّه]

قال: من ضعف عن نصرتنا أهل البيت، فلعن في خلواته أعداءنا بلّغ اللّه صوته جميع الأملاك من الثرى إلى العرش، فكلّما لعن هذا الرجل أعداءنا لعنا ساعدوه، فلعنوا من يلعنه، ثمّ ثنّوا فقالوا:اللّهمّ صلّ على عبدك هذا الذي قد بذل ما في وسعه، و لو قدر على أكثر منه لفعل، فإذا النداء من قبل اللّه تعالى: قد أجبت دعاءكم، و سمعت نداءكم، و صلّيت على روحه في الأرواح، و جعلته عندي من المصطفين الأخيار.و قال الصادق (عليه السلام): إنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لمّا دعا هؤلاء النفر المعيّنين في الآية المتقدّمة [في] قوله: ﴿‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ‏﴾ أَ أَنْذَرْتَهُمْ ﴿‏أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ‏﴾ و أظهر لهم تلك الآيات فقابلوها بالكفر.أخبر اللّه عزّ و جلّ عنهم بأنّه جلّ ذكره ختم على قلوبهم، و على سمعهم ختما، ح 5037، قطعة منه.معاني الأخبار: 33، س 12، ضمن ح بتفاوت يسير. عنه نور الثقلين: ح 138، مسندا، قطعة منه.الاحتجاج:، ح 243، قطعة منه. عنه البحار:، ح 23.و عنه و عن المعاني و التفسير، وسائل الشيعة:، ح 12513، قطعة منه.عيون أخبار الرضا (عليه السلام):، ح 65، مسندا، قطعة منه. عنه البحار:، ح 6، و البرهان:، ح 24. و عنه و عن المعاني و الاحتجاج و التفسير، وسائل الشيعة:، ح 33179، قطعة منه. البقرة:. يكون علامة لملائكته المقرّبين القرّاء لما في اللوح المحفوظ من أخبار هؤلاء [المكذّبين] المذكور فيه أحوالهم، حتّى [إذا] نظروا إلى أحوالهم، و قلوبهم، و أسماعهم، و أبصارهم، و شاهدوا ما هناك من ختم اللّه عزّ و جلّ عليها ازدادوا باللّه معرفة، و بعلمه بما يكون قبل أن يكون يقينا، حتّى إذا شاهدوا هؤلاء المختوم على جوارحهم يمرّون على ما قرءوه من اللوح المحفوظ، و شاهدوه في قلوبهم و أسماعهم و أبصارهم ازدادوا- بعلم اللّه عزّ و جلّ بالغائبات- يقينا.[قال:] فقالوا: يا رسول اللّه! فهل في عباد اللّه من يشاهد هذا الختم كما تشاهده الملائكة؟فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): بلى! محمّد رسول اللّه يشاهده بإشهاد اللّه تعالى له، و يشاهده من أمّته أطوعهم للّه عزّ و جلّ، و أشدّهم جدّا في طاعة اللّه تعالى، و أفضلهم في دين اللّه عزّ و جلّ.فقالوا: من هو يا رسول اللّه!؟ و كلّ منهم تمنّى أن يكون هو.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): دعوه يكن من شاء اللّه، فليس الجلالة في المراتب عند اللّه عزّ و جلّ بالتمنّي و لا بالتظنّي، و لا بالاقتراح، و لكنّه فضل من اللّه عزّ و جلّ على من يشاء يوفّقه للأعمال الصالحة، يكرمه بها فيبلّغه أفضل الدرجات، و أشرف المراتب.إنّ اللّه تعالى سيكرم بذلك من يريكموه في غد، فجدّوا في الأعمال الصالحة، فمن وفّق [ه] اللّه لما يوجب عظيم كرامته عليه، فللّه عليه في ذلك الفضل العظيم.قال (عليه السلام): فلمّا أصبح رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و غصّ مجلسه بأهله، و قد جدّ بالأمس كلّ من خيارهم في خير عمله، و إحسان إلى ربّه قدّمه، يرجو أن يكون هو ذلك الخير الأفضل. قالوا: يا رسول اللّه! من هذا، عرّفناه بصفته، و إن لم تنصّ لنا على اسمه؟فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا الجامع للمكارم، الحاوي للفضائل، المشتمل على الجميل، قاض عن أخيه دينا، مجحفا إلى غريم متعنّت، غاضب للّه تعالى، قاتل لغضبه ذاك عدوّ اللّه مستحي من مؤمن معرض عنه لخجله يكايد في ذلك الشيطان الرجيم حتّى أخزاه [اللّه] عنه، و وقى بنفسه نفس عبد اللّه مؤمن حتّى أنقذه من الهلكة.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّكم قضى البارحة ألف درهم و سبعمائة درهم؟فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه!فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عليّ! فحدّث إخوانك المؤمنين كيف كانت قصّته، أصدّقك لتصديق اللّه إيّاك، فهذا الروح الأمين أخبرني عن اللّه عزّ و جلّ: أنّه قد هذّبك من القبيح كلّه، و نزّهك عن المساوي بأجمعها، و خصّك من الفضائل بأشرفها و أفضلها، لا يتّهمك إلّا من كفر به، و أخطأ حظّ نفسه.فقال عليّ (عليه السلام): مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن فوجدت فلانا- و أنا أتّهمه بالنفاق- قد لازمه، و ضيّق عليه، فناداني المؤمن: يا أخا رسول اللّه! و كشّاف الكرب عن وجه رسول اللّه، و قامع أعداء اللّه عن حبيبه، أغثني، و اكشف كربتي، و نجّني من غمّي، سل غريمي هذا، لعلّه يجيبك و يؤجّلني، فإنّي معسر، فقلت له: اللّه، إنّك لمعسر!؟فقال: يا أخا رسول اللّه! لئن كنت أستحلّ أن أكذب فلا تأمنّي على يميني [أيضا]، أنا معسر، و في قولي هذا صادق، و أوقّر اللّه، و أجلّه [من] أن أحلف به صادقا أو كاذبا، فأقبلت على الرجل، فقلت: إنّي لأجل نفسي عن أن يكون لهذا عليّ يد أو [منّة]، و أجلّك أيضا عن أن يكون له عليك يد أو منّة، و أسأل مالك الملك الذي لا يؤنف من سؤاله و لا يستحي من التعرّض لثوابه، ثمّ قلت: «اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين لمّا قضيت عن عبدك هذا، [هذا] الدين»، فرأيت أبواب السماء تنادي أملاكها: يا أبا الحسن! مر هذا العبد يضرب بيده إلى ما شاء ممّا بين يديه من حجر و مدر و حصيات و تراب ليستحيل في يده ذهبا ثمّ يقضي دينه منه، و يجعل ما يبقى نفقته و بضاعته التي يسدّ بها فاقته، و يموّن بها عياله.فقلت: يا عبد اللّه! قد أذن اللّه بقضاء دينك و [ب] يسارك بعد فقرك، اضرب بيدك إلى ما تشاء ممّا أمامك فتناوله، فإنّ اللّه يحوّله في يدك ذهبا أبريزا، فتناول أحجارا ثمّ مدرا، فانقلبت له ذهبا أحمر.ثمّ قلت له: أفصل له منها قدر دينه فأعطه، ففعل، قلت: و الباقي رزق ساقه اللّه تعالى إليك، و كان الذي قضاه من دينه ألفا و سبعمائة درهم.و كان الذي بقي أكثر من مائة ألف درهم، فهو من أيسر أهل المدينة.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): إنّ اللّه عزّ و جلّ يعلم من الحساب ما لا يبلغه عقول الخلق انّه يضرب ألفا و سبعمائة في ألف و سبعمائة (ثمّ ما ارتفع من ذلك في مثله) إلى أن يفعل ذلك ألف مرّة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك [في مثله إلى أن يفعل ذلك ألف مرّة، ثمّ آخر ما يرتفع من ذلك] عدد ما يهبه اللّه لك [يا عليّ] في الجنّة من القصور قصر من ذهب، و قصر من فضّة، و قصر من لؤلؤ، و قصر من زبرجد، و قصر من زمرّد، و قصر من جوهر، و قصر من نور ربّ العالمين، و أضعاف ذلك من العبيد و الخدم [و الخيل] و النجب تطير بين سماء الجنّة، (انجب). و أرضها، فقال عليّ (عليه السلام): حمدا لربّي و شكرا!قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و هذا العدد هو عدد من يدخلهم اللّه الجنّة، و يرضى عنهم بمحبّتهم لك، و أضعاف هذا العدد ممّن يدخلهم النار من الشياطين من الجنّ و الإنس ببغضهم لك، و وقيعتهم فيك، و تنقيصهم إيّاك.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّكم قتل رجلا البارحة غضبا للّه و لرسوله؟فقال عليّ (عليه السلام): أنا و سيأتيك الخصوم الآن.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): حدّث إخوانك المؤمنين [ب] القصّة.فقال عليّ (عليه السلام): كنت في منزلي إذ سمعت رجلين خارج داري يتدارآن فدخلا إليّ، فإذا فلان اليهوديّ و فلان رجل معروف في الأنصار.فقال اليهوديّ: يا أبا حسن! اعلم! أنّه قد بدت لي مع هذا حكومة، فاحتكمنا إلى محمّد صاحبكم فقضى لي عليه، فهو يقول: لست أرضى بقضائه فقد حاف و مال، و ليكن بيني و بينك كعب [بن] الأشرف؟ فأبيت عليه.فقال لي: أ فترضى بعليّ؟[ف] قلت: نعم! فها هو قد جاء بي إليك. فقلت لصاحبه: أ كما يقول؟قال: نعم! فقلت: أعد عليّ الحديث، فأعاد كما قال اليهوديّ، ثمّ قال لي:يا عليّ! فاقض بيننا بالحقّ، فقمت أدخل منزلي، فقال الرجل: إلى أين!؟قلت: أدخل آتيك بما به أحكم بالحكم العدل، فدخلت و اشتملت على سيفي فضربته على حبل عاتقه، فلو كان جبلا لقددته، فوقع رأسه بين يديه.فلمّا فرغ عليّ (عليه السلام) من حديثه جاء أهل ذلك الرجل [بالرجل] المقتول، و قالوا: هذا ابن عمّك قتل صاحبنا، فاقتصّ منه.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): لا قصاص، [ف] قالوا: أودية يا رسول اللّه!؟ فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و لا دية لكم، هذا و اللّه [قتيل اللّه] لا يؤدّي، إنّ عليّا قد شهد [على صاحبكم] بشهادة، و اللّه يلعنه بشهادة عليّ، و لو شهد عليّ (عليه السلام) على الثقلين لقبل اللّه شهادته عليهم إنّه الصادق الأمين، ارفعوا صاحبكم هذا و ادفنوه مع اليهود، فقد كان منهم.فرفع و أوداجه تشخب دما، و بدنه قد كسي شعرا.فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! ما أشبّهه إلّا بالخنزير في شعره.قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا عليّ! أ و ليس لو حسبت بعدد كل شعرة مثل عدد رمال الدنيا حسنات لكان كثيرا؟قال: بلى، يا رسول اللّه!قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! إنّ هذا القتل الذي قتلت به هذا الرجل قد أوجب اللّه لك به من الثواب كأنّما اعتقت رقابا بعدد رمل عالج [الدنيا]، و بعدد كلّ شعرة على هذا المنافق.و إنّ أقلّ ما يعطي اللّه بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كلّ شعرة من تلك الرقبة ألف حسنة، و يمحو [اللّه] عنه ألف سيّئة، فإن لم يكن له فلأبيه، فإن لم يكن لأبيه فلأمّه، فإن لم يكن لها فلأخيه، و إن لم يكن له فلذرّيّته و جيرانه و قراباته.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّكم استحى البارحة من أخ له في اللّه لما رأى به [من] خلّة، ثمّ كايد الشيطان في ذلك الأخ، و لم يزل به حتّى غلبه.فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه!فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): حدّث يا عليّ! به إخوانك المؤمنين ليتأسّوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم، و إن كان أحد منهم لا يلحق ثارك، و (لا يشقّ غبارك)، و لا يرمقك في سابقة لك إلى الفضائل إلّا كما يرمق الشمس من الأرض، و أقصى المشرق من أقصى المغرب.فقال عليّ (عليه السلام): يا رسول اللّه! مررت بمزبلة بني فلان، و رأيت رجلا من الأنصار مؤمنا قد أخذ من تلك المزبلة قشور البطّيخ و القثّاء و التين فهو يأكلها من شدّة الجوع، فلمّا رأيته استحييت منه أن يراني فيخجل، و أعرضت عنه، و مررت إلى منزلي، و كنت أعددت لسحوري و فطوري قرصين من شعير، فجئت بهما إلى الرجل و ناولته [إيّاهما]، و قلت له: أصب من هذا كلّما جعت فإنّ اللّه عزّ و جلّ يجعل البركة فيهما.فقال لي: يا أبا الحسن! أنا أريد أن أمتحن هذه البركة لعلمي بصدقك في قيلك إنّي أشتهي لحم فراخ اشتهاه عليّ أهل منزلي.فقلت [له]: اكسر منهما لقما بعدد ما تريده من فراخ، فإنّ اللّه تعالى يقلّبها فراخا بمسألتي إيّاه لك بجاه محمّد و آله الطيّبين الطاهرين.فأخطر الشيطان ببالي فقال: يا أبا الحسن! تفعل هذا به و لعلّه منافق، فرددت عليه إن يكن مؤمنا فهو أهل لما أفعل معه، و إن يكن منافقا فأنا للإحسان أهل، فليس كلّ معروف يلحق بمستحقّه.و قلت له: أنا أدعو اللّه بمحمّد و آله الطيّبين ليوفّقه للإخلاص و النزوع عن الكفر إن كانت منافقا فإنّ تصدّقي عليه بهذا أفضل من تصدّقي عليه بهذا الطعام الشريف الموجب للثراء و الغناء فكايدت الشيطان.و دعوت اللّه سرّا من الرجل بالإخلاص بجاه محمّد و آله الطيّبين.فارتعدت فرائص الرجل، و سقط لوجهه فأقمته، و قلت له: ما ذا شأنك؟قال: كنت منافقا شاكّا فيما يقوله محمّد و فيما تقوله أنت، فكشف لي [اللّه] عن السماوات و الحجب، فأبصرت الجنّة [و أبصارت] كلّما تعدان به من المثوبات، و كشف لي عن اطباق الأرض، فأبصرت جهنّم، و أبصارت كلمات توعدان به من العقوبات، فذاك حين وقر الإيمان في قلبي، و أخلص به جناني، و زال عنّي الشكّ الذي كان يعتورني.فأخذ الرجل القرصين، و قلت له: كلّ شيء تشتهيه فاكسر من القرص قليلا، فإنّ اللّه يحوّله ما تشتهيه و تتمنّاه و تريده.فما زال كذلك ينقلب لحما و شحما و حلواء و رطبا و بطّيخا و فواكه الشتاء و فواكه الصيف حتّى أظهر اللّه تعالى من الرغيفين عجبا، و صار الرجل من عتقاء اللّه من النار، (و من عبيده المصطفين) الأخيار.فذلك حين رأيت جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و ملك الموت قد قصدوا الشيطان كلّ واحد [منهم] بمثل جبل أبي قبيس، فوضع أحدهم عليه و بنيه بعضهم على بعض، فتهشّم، و جعل إبليس يقول: يا ربّ! وعدك، وعدك أ لم تنظرني إلى يوم يبعثون، فإذا نداء [بعض الملائكة]: أنظرتك لئلّا تموت، ما أنظرتك لئلّا تهشّم و ترضّض.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! كما كايدت الشيطان فأعطيت في اللّه من نهاك عنه و غلبته، فإنّ اللّه تعالى يخزي عنك الشيطان، و عن محبّيك و يعطيك [في الآخرة] بعدد كلّ حبّة خردل ممّا أعطيت صاحبك (و فيما تمنّاه من اللّه و فيما يمنّيه اللّه منه درجة في الجنّة من ذهب) أكبر من الدنيا من الأرض إلى السماء، و بعدد كلّ حبّة منها جبلا من فضّة كذلك، و جبلا من لؤلؤ، و جبلا من ياقوت، و جبلا من جوهر، و جبلا من نور ربّ العزّة كذلك، و جبلا من زمرّد، و جبلا من زبرجد كذلك، و جبلا من مسك، و جبلا من عنبر كذلك.و إنّ عدد خدمك في الجنّة أكثر من عدد قطر المطر، و النبات، و شعور الحيوانات، بك يتمّم اللّه الخيرات، و يمحو عن محبّيك السيّئات، و بك يميز اللّه المؤمنين من الكافرين و المخلصين من المنافقين، و أولاد الرشد من أولاد الغيّ.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أيّكم وقى بنفسه نفس رجل مؤمن البارحة؟فقال عليّ (عليه السلام): أنا يا رسول اللّه! وقيت بنفسي نفس ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاريّ.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): حدّث بالقصّة إخوانك المؤمنين، و لا تكشف عن اسم المنافق المكايد لنا، فقد كفاكما اللّه شرّه، و أخّره للتوبة لعلّه يتذكّر أو يخشى.فقال عليّ (عليه السلام): بينا أنا أسير في بني فلان بظاهر المدينة و بين يدي- بعيدا منّي- ثابت بن قيس، إذا بلغ بئرا عادية عميقة بعيدة القعر، و هناك رجل من المنافقين فدفعه ليرميه في البئر، فتماسك ثابت، ثمّ عاد فدفعه، و الرجل لا يشعر بي حتّى وصلت إليه، و قد اندفع ثابت في البئر، فكرهت أن أشتغل بطلب المنافق خوفا على ثابت، فوقعت في البئر لعلّي آخذه، فنظرت فإذا [أنا] قد سبقته إلى قرار البئر.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): و كيف لا تسبقه و أنت أرزن منه! و لو لم يكن من رزانتك إلّا ما في جوفك من علم الأوّلين و الآخرين الذي أودعه اللّه رسوله، و أودعك لكان من حقّك أن تكون أرزن من كلّ شيء فكيف كان حالك و حال ثابت؟قال: يا رسول اللّه! صرت إلى قرار البئر، و استقررت قائما، و كان ذلك أسهل عليّ و أخف على رجلي من خطاي التي أخطوها رويدا [رويدا].ثمّ جاء ثابت فانحدر فوقع على يديّ، و قد بسطتهما له، فخشيت أن يضرّني سقوطه عليّ أو يضرّه.فما كان إلّا كباقة ريحان تناولتها بيدي، ثمّ نظرت فإذا ذلك المنافق، و معه آخران على شفير البئر، و هو يقول لهما: أردنا واحدا فصار اثنين.فجاءوا بصخرة فيها مقدار مائتي منّ، فأرسلوها علينا، فخشيت أن تصيب ثابتا فاحتضنته، و جعلت رأسه إلى صدري، و انحنيت عليه فوقعت الصخرة على مؤخّر رأسي فما كانت إلّا كترويحة بمروحة روحت بها في حمّارة القيظ، ثمّ جاءوا بصخرة أخرى فيها قدر ثلاثمائة منّ، فأرسلوها علينا، فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي، فكانت كماء، صببته على رأسي و بدني في يوم شديد الحرّ، ثمّ جاءوا بصخرة ثالثة فيها قدر خمسمائة منّ، يديرونها على الأرض لا يمكنهم أن يقلّبوها، فأرسلوها علينا فانحنيت على ثابت، فأصابت مؤخّر رأسي و ظهري، فكانت كثوب ناعم صببته على بدني و لبسته فتنعّمت به، ثمّ سمعتهم يقولون: لو أنّ لابن أبي طالب و ابن قيس مائة الف روح ما نجت واحدة منها من بلاء هذه الصخور، ثمّ انصرفوا، و قد دفع اللّه عنّا شرّهم.فأذن اللّه عزّ و جلّ لشفير البئر فانحطّ و لقرار البئر فارتفع فاستوى القرار و الشفير بعد بالأرض فخطونا و خرجنا.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): يا أبا الحسن! إنّ اللّه عزّ و جلّ قد أوجب لك بذلك من الفضائل، و الثواب ما لا يعرفه غيره، ينادي مناد يوم القيامة: أين محبّو عليّ ابن أبي طالب؟ فيقوم قوم من الصالحين، فيقال لهم: خذوا بأيدي من شئتم من عرصات القيامة، فأدخلوهم الجنّة.فأقلّ رجل منهم ينجو بشفاعته من أهل [تلك] العرصات ألف ألف رجل، ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ؟فيقوم قوم مقتصدون، فيقال لهم: تمنّوا على اللّه عزّ و جلّ ما شئتم، فيتمنّون، فيفعل بكلّ واحد [منهم] ما تمنّى، ثمّ يضاعف له مائة ألف ضعف.ثمّ ينادي مناد: أين البقيّة من محبّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ فيقوم قوم ظالمون لأنفسهم معتدون عليها.فيقال: أين المبغضون لعليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ؟ فيؤتى بهم جمّ غفير و عدد عظيم كثير، فيقال: أ لا نجعل كلّ ألف من هؤلاء فداء لواحد من محبّي عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ليدخلوا الجنّة.فينجّى اللّه عزّ و جلّ محبّيك، و يجعل أعداءك فداءهم.ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): هذا الأفضل الأكرم محبّه محبّ اللّه و [محبّ] رسوله، و مبغضه مبغض اللّه و [مبغض] رسوله هم خيار خلق اللّه من أمّة محمّد (صلى

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.