الأقسامالإمام المهدي عليه السلام والرجعةالجنة والنار
موسوعة الإمام العسكري عليه السلام · رقم ٢٧٢

الصادق (عليه السلام) : حدّثني أبي عن أبيه عن جدّه (عليهم السلام) ، عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) [أنّه]

الله عليه و آله و سلم).ثمّ قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) لعليّ (عليه السلام): أنظر! فنظر إلى عبد اللّه بن أبيّ و إلى سبعة [نفر] من اليهود، فقال: قد شاهدت، خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ.فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): أنت يا عليّ! أفضل شهداء اللّه في الأرض بعد محمّد رسول اللّه.قال فذلك قوله تعالى: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ تبصرها الملائكة، فيعرفونهم بها، و يبصرها رسول اللّه محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و يبصرها خير خلق اللّه بعده عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). ثمّ قال: وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة (بما كان) من كفرهم باللّه، و كفرهم بمحمّد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم).فقال رجل للصادق (عليه السلام): فإذا كان هؤلاء العوامّ من اليهود لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمّهم بتقليدهم، و القبول من علمائهم؟و هل عوامّ اليهود إلّا كعوامّنا يقلّدون علماءهم؟فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم.فقال (عليه السلام): بين عوامّنا و علمائنا و بين عوامّ اليهود و علمائهم فرق من جهة، و تسوية من جهة.أمّا من حيث أنّهم استووا فإنّ اللّه قد ذمّ عوامّنا بتقليدهم علماءهم كما [قد] ذمّ عوامّهم، و أمّا من حيث أنّهم افترقوا فلا!قال: بيّن لي ذلك يا ابن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) !؟قال (عليه السلام): إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، و بأكل الحرام، و بالرشاء، و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العناياتالاحتجاج:، ح 335، أشار إلى مضمونه. و المصانعات، و عرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم.و عرفوهم بأنّهم يقارفون المحرّمات، و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه، و لا على الوسائط بين الخلق و بين اللّه.فلذلك ذمّهم [اللّه] لمّا قلّدوا من قد عرفوا، و من قد علموا أنّه لا يجوز قبول خبره، و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤدّيه إليهم عمّن لم يشاهدوه، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم.و كذلك عوامّ أمّتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبيّة الشديدة، و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصّبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقّا و بالترفّق بالبرّ و الإحسان على من تعصّبوا له، و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقّا.فمن قلّد من عوامّنا [من] مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم اللّه تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلّدوه.و ذلك لا يكون إلّا [في] بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنّ من ركب منالقبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامّة فلا تقبلوا منهم عنّا شيئا، و لا كرامة لهم.و إنّما كثر التخليط فيما يتحمّل عنّا أهل البيت لذلك لأنّ الفسقة يتحمّلون عنّا، فهم يحرّفونه بأسره، لجهلهم، و يضعون الأشياء على غير [مواضعها و] وجوهها، لقلّة معرفتهم، و آخرين يتعمّدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنّم.و منهم قوم نصّاب لا يقدرون على القدح فينا يتعلّمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجّهون به عند شيعتنا، و يتنقّصون [بنا] عند نصّابنا، ثمّ يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها فيتقبّله [المسلمون] المستسلمون من شيعتنا على أنّه من علومنا، فضّلوا و أضلّوهم، و هم أضرّ على ضعفاء شيعتنا من جيش يزيد على الحسين بن عليّ (عليهما السلام) و أصحابه، فإنّهم يسلبونهم الأرواح و الأموال، و للمسلوبين عند اللّه أفضل الأحوال لما لحقهم من أعدائهم.و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبّهون بأنّهم لنا موالون و لأعدائنا معادون، يدخلون الشكّ و الشبهة على ضعفاء شيعتنا فيضلّونهم، و يمنعونهم عن قصد الحقّ المصيب.[لا جرم] أنّ من علم اللّه من قلبه- من هؤلاء العوامّ- أنّه لا يريد إلّا صيانة دينه و تعظيم وليّه لم يتركه في يد هذا الملبّس الكافر، و لكنّه يقيّض له مؤمنا يقف به على الصواب، ثمّ يوفّقه اللّه تعالى للقبول منه فيجمع له بذلك خير الدنيا و الآخرة، و يجمع على من أضلّه لعن الدنيا و عذاب الآخرة.ثمّ قال: [قال] رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): شرار علماء أمّتنا المضلّون عنّا القاطعون للطرق إلينا، المسمّون أضدادنا بأسمائنا، الملقّبون أضدادنا بألقابنا، يصلّون عليهم و هم للعن مستحقّون، و يلعنوننا و نحن بكرامات اللّه مغمورون، و بصلوات اللّه و صلوات ملائكته المقرّبين علينا- عن صلواتهم علينا- مستغنون.ثمّ [قال:] قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من خير خلق اللّه بعد أئمّة الهدى و مصابيح الدجى؟ قال: العلماء إذا صلحوا.قيل: فمن شرّ خلق اللّه بعد إبليس و فرعون و نمرود، و بعد المتسمّين بأسمائكم و المتلقّبين بألقابكم و الآخذين لأمكنتكم، و المتأمّرين في ممالككم؟قال: العلماء إذا فسدوا هم المظهرون للأباطيل، الكاتمون للحقائق، و فيهم قال اللّه عزّ و جلّ: أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. إِلَّا الَّذِينَ تابُوا الآية. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قيل للصادق (عليه السلام): إنّ عمّار الدهنيّ شهد اليوم عند [ابن] أبي ليلى، قاضي الكوفة بشهادة، فقال له القاضي: قم يا عمّار! فقد عرفناك، لا تقبل شهادتك لأنّك رافضيّ، فقام عمّار و قد ارتعدت فرائصه، و استفرغه البكاء.فقال له ابن أبي ليلي: أنت رجل من أهل العلم و الحديث إن كان يسوؤك أنالاحتجاج:، س 7، ضمن ح 337، بتفاوت يسير. عنه و عن التفسير، وسائل الشيعة:، ح 33401، قطعة منه، و أعيان الشيعة: س 7، مسندا، قطعة منه. يقال لك رافضيّ فتبرّأ من الرفض، فأنت من إخواننا.فقال له عمّار: يا هذا! ما ذهبت و اللّه حيث ذهبت، و لكنّي بكيت عليك و عليّ، أمّا بكائي على نفسي فإنّك نسبتني إلى رتبة شريفة لست من أهلها، زعمت أنّي رافضيّ، و يحك! لقد حدّثني الصادق (عليه السلام): أنّ أوّل من سمّي الرافضة السحرة الذين لمّا شاهدوا آية موسى (عليه السلام) في عصاه آمنوا به، [و رضوا به] و اتّبعوه، و رفضوا أمر فرعون، و استسلموا لكلّ ما نزل بهم، فسمّاهم فرعون الرافضة لمّا رفضوا دينه.فالرافضيّ من رفض كلّما كرهه اللّه تعالى، و فعل كلّ ما أمره اللّه، فأين في الزمان مثل هذا، فإنّما بكيت على نفسي خشية أن (يطّلع اللّه تعالى) على قلبي و قد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي، فيعاتبني ربّي عزّ و جلّ و يقول:يا عمّار! أ كنت رافضا للأباطيل، عاملا للطاعات كما قال لك؟فيكون ذلك تقصيرا بي في الدرجات إن سامحني، و موجبا لشديد العقاب عليّ إن ناقشني إلّا أن يتداركني مواليّ بشفاعتهم.و أمّا بكائي عليك، فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي و شفقتي الشديدة عليك من عذاب اللّه تعالى أن صرّفت أشرف الأسماء إلى أن جعلته من أرذلها كيف يصبر بذلك على عذاب [اللّه و عذاب] كلمتك هذه!فقال الصادق (عليه السلام): لو أنّ على عمّار من الذنوب ما هو أعظم من السماوات و الأرضين لمحيت عنه بهذه الكلمات، و إنّها لتزيد في حسناته عند ربّه عزّ و جلّ حتّى يجعل كلّ خردلة منها أعظم من الدنيا ألف مرّة. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): استعمال التقيّة لصيانة الإخوان، فإن كان هو يحمي الخائف فهو من أشرف (خصال الكرم).و المعرفة بحقوق الإخوان من أفضل الصدقات و الصلوات و الزكاة و الحجّ و المجاهدات. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): ما أنعم اللّه عزّ و جلّ على عبد أجلّ من أن لا يكون في قلبه مع اللّه تعالى غيره. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): من رعى حقّ أبويه الأفضلين محمّد و عليّ (عليهما السلام) لم يضرّه ما أضاع من حقّ أبوي نفسه و سائر عباد اللّه، فإنّهما (صلوات الله عليهما) يرضيانهم بسعيهما.-، س 13، ضمن ح و تنقيح المقال:، س 9.تنبيه الخواطر و نزهة النواظر: 425، س 10، بتفاوت. التفسير: 322، ح 168. عنه وسائل الشيعة:، ح 21416. التفسير: 328، ح 182. عنه البحار:، س 13، و، س 12، و 211، س 3، ضمن ح 33، و مستدرك الوسائل:، ح 91.عدّة الداعي: 233، س 8. عنه البحار:، س 21، ضمن ح 25.تنبيه الخواطر و نزهة النواظر: 427، س 21، مرسلا. التفسير: 331، ح 196. عنه البحار:، س 10، ضمن ح 8، و، س 17، ضمن ح 11، و البرهان:، س 15، ضمن ح 3، بتفاوت، و مقدّمة البرهان: 329، س 2، بتفاوت يسير. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): و قال جعفر بن محمّد (عليهما السلام): من ضاق عن قضاء حقّ قرابة أبوي دينه و أبوي نسبه، و قدح كلّ واحد منهما في الآخر، فقدّم قرابة أبوي دينه على قرابة أبوي نسبه.قال اللّه عزّ و جلّ يوم القيامة: كما قدّم قرابة أبوي دينه، فقدّموه إلى جناني، فيزداد فوق ما كان أعدّ له من الدرجات ألف ألف ضعفها. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الصادق (عليه السلام): وَ قُولُوا لِلنَّاسِ كلّهم حُسْناً مؤمنهم و مخالفهم، أمّا المؤمنون فيبسط لهم وجهه و بشره.و أمّا المخالفون فيكلّمهم بالمداراة لاجتذابهم إلى الإيمان، فإن ييأس من ذلك يكفّ شرورهم عن نفسه و عن إخوانه المؤمنين. التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): قال الإمام (عليه السلام): قال الصادق (عليه السلام): وَ لَمَّا جاءَهُمْ جاء هؤلاء اليهود و من يليهم من النواصب ﴿‏رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ‏﴾ القرآن مشتملا على[وصف] فضل محمّد و عليّ، و إيجاب ولايتهما و ولاية أوليائهما، و عداوة أعدائهما.﴿‏نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ‏﴾ اليهود التوراة و كتب أنبياء اللّه (عليهم السلام) وَراءَ ظُهُورِهِمْ و تركوا العمل بما فيها، و حسدوا محمّدا على نبوّته، و عليّا على وصيّته، و جحدوا على ما وقفوا عليه من فضائلهما كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ فعلوا من جحد ذلك، و الردّ له فعل من لا يعلم مع علمهم بأنّه حقّ، وَ اتَّبَعُوا هؤلاء اليهود و النواصب ما تَتْلُوا ما تقرأ الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ.و زعموا أنّ سليمان بذلك السحر و النيرنجات نال ما ناله من الملك العظيم، فصدّوهم به عن كتاب اللّه.و ذلك أنّ اليهود الملحدين، و النواصب المشاركين لهم في إلحادهم لمّا سمعوا من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و شاهدوا منه و من عليّ (عليه السلام) المعجزات التي أظهرها اللّه تعالى لهم على أيديهما، أفضى بعض اليهود و النصّاب إلى بعض، و قالوا: ما محمّد إلّا طالب دنيا بحيل و مخاريق و سحر و نيرنجات تعلّمها، و علّم عليّا (عليه السلام) بعضها، فهو يريد أن يتملّك علينا في حياته، و يعقد الملك لعليّ بعده.و ليس ما يقوله عن اللّه تعالى بشيء إنّما هو قوله، فيعقد علينا، و على ضعفاء عباد اللّه بالسحر و النيرنجات التي يستعملها.و الأخذة: المصيدة و ما يحتال به الساحر. المصدر: 9، (أخذ). و أوفر الناس كان حظّا من هذا السحر سليمان بن داود الذي ملك بسحره الدنيا كلّها من الجنّ و الإنس و الشياطين، و نحن إذا تعلّمنا بعض ما كان تعلّمه سليمان، تمكّنا من إظهار مثل ما يظهره محمّد و عليّ، و ادّعينا لأنفسنا ما يجعله محمّد لعليّ، و قد استغنينا عن الانقياد لعليّ.فحينئذ ذمّ اللّه تعالى الجميع من اليهود و النواصب، فقال اللّه عزّ و جلّ: نبذوا كِتابَ اللَّهِ الامر بولاية محمّد و عليّ وَراءَ ظُهُورِهِمْ فلم يعملوا به وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا كفرة الشَّياطِينُ من السحر و النيرنجات عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ؛ الذين يزعمون أنّ سليمان به ملك، و نحن أيضا به نظهر العجائب حتّى ينقاد لنا الناس، و نستغني عن الانقياد لعليّ (عليه السلام).قالوا: و كان سليمان كافرا ساحرا ماهرا بسحره، ملك ما ملك، و قدر على ما قدر، فردّ اللّه تعالى عليهم، فقال: وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ و لا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون وَ لكِنَّ ﴿‏الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ‏﴾ أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا.ثمّ قال: وَ ما ﴿‏أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ‏﴾ وَ مارُوتَ قال: كفر الشياطين بتعليمهم الناس السحر، و بتعليمهم إيّاهم بما أنزل اللّه على الملكين ببابل هاروت و ماروت- اسم الملكين-.قال الصادق (عليه السلام): و كان بعد نوح (عليه السلام) قد كثر السحرة و المموّهون، فبعث اللّه تعالى ملكين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسحر به السحرة، و ذكر مايبطل به سحرهم، و يردّ به كيدهم.فتلقّاه النبيّ عن الملكين، و أدّاه إلى عباد اللّه بأمر اللّه، و أمرهم أن يقفوا به على السحر، و أن يبطلوه، و نهاهم أن يسحروا به الناس.و هذا كما يدلّ على السمّ ما هو؟و على ما يدفع به غائلة السمّ، ثمّ يقال للمتعلّم ذلك: هذا السمّ، فمن رأيته سمّ فادفع غائلته بكذا، و إيّاك أن تقتل بالسمّ أحدا.ثمّ قال: وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ و هو أنّ ذلك النبيّ أمر الملكين أن يظهرا للناس بصورة بشرين و يعلّمانهم ما علّمهما اللّه تعالى من ذلك و يعظاهم.فقال اللّه تعالى: وَ ما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ ذلك السحر و إبطاله حَتَّى يَقُولا للمتعلّم إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ امتحان، للعباد ليطيعوا اللّه عزّ و جلّ فيما يتعلّمون من هذا و يبطلوا به كيد الساحر، و لا يسحروا لهم.فَلا تَكْفُرْ باستعمال هذا السحر، و طلب الإضرار به و دعاء الناس إلى أن يعتقدوا [بك] إنّك به تحيي و تميت و تفعل ما لا يقدر عليه إلّا اللّه تعالى، فإنّ ذلك كفر.قال اللّه تعالى: فَيَتَعَلَّمُونَ يعني طالبي السحر مِنْهُما يعني ممّا كتبت الشياطين على ملك سليمان من النيرنجات و ما ﴿‏أنزل على الملكين ببابل هاروت‏﴾ و ماروت، يتعلّمون من هذين الصنفين.﴿‏ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ‏﴾ وَ زَوْجِهِ هذا من يتعلّم للإضرار بالناس، يتعلّمون التفريق بضروب الحيل و التمائم و الإيهام أنّه قد دفن [كذا] و عمل كذا، ليجلب قلب المرأة عن الرجل، و قلب الرجل عن المرأة، و يؤدّي إلى الفراق بينهما.ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ ما ﴿‏هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ‏﴾ أي ما المتعلّمون لذلك ﴿‏بضارّين به من أحد إلّا بإذن اللّه‏﴾ بتخلية اللّه و علمه، فإنّه لو شاء لمنعهم بالجبر و القهر.ثمّ قال: وَ يَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَ لا يَنْفَعُهُمْ لأنّهم إذا تعلّموا ذلك السحر ليسحروا به و يضرّوا، فقد تعلّموا ما يضرّهم في دينهم و لا ينفعهم فيه، بل ينسلخون عن دين اللّه بذلك.وَ لَقَدْ عَلِمُوا هؤلاء المتعلّمون لَمَنِ اشْتَراهُ بدينه الذي ينسلخ عنه بتعلّمه ﴿‏ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏﴾ من نصيب في ثواب الجنّة وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ و رهنوها بالعذاب لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أي لو كانوا يعلمون أنّهم قد باعوا الآخرة، و تركوا نصيبهم من الجنّة لأنّ المتعلّمين لهذا السحر هم الذين يعتقدون أن لا رسول و لا إله و لا بعث و لا نشور.فقال: وَ لَقَدْ ﴿‏عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ‏﴾ لأنّهم يعتقدون أن لا آخرة، فهم يعتقدون أنّها إذا لم تكن آخرة فلا خلاق لهم في دار بعد الدنيا، و إن كان [بعد الدنيا] آخرة، فهم مع كفرهم بها لا خلاق لهم فيها.ثمّ قال: وَ لَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ باعوا به أنفسهم بالعذاب إذا باعوا الآخرة بالدنيا، و رهنوا بالعذاب [الدائم] أنفسهم لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنّهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب، و لكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به، فلمّا تركوا النظر في حجج اللّه حتّى يعلموا، عذّبهم على اعتقادهم الباطل و جحدهم الحقّ.عيون أخبار الرضا (عليه السلام):، ح 1، مسندا، و بتفاوت. عنه وسائل الشيعة:- 📕 الأحتجاج

[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.