التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ (عليه السلام): ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ اتَّقُوا ﴿يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً﴾ لا تدفع عنها عذابا قد استحقّته عند النزع، وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ يشفع لها بتأخير الموت عنها، وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ لا يقبل [منها] فداء [ب] مكانه يمات و يترك هو.قال الصادق (عليه السلام): و هذا [اليوم] يوم الموت، فإنّ الشفاعة و الفداء لا يغني عنه.فأمّا في القيامة فإنّا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كلّ جزاء ليكوننّ على الأعراف بين الجنّة و النار محمّد، و عليّ، و فاطمة، و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و الطيّبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات- ممّن كان منهم مقصّرا- في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خيار شيعتنا كسلمان، و المقداد، و أبي ذرّ، و عمّار، و نظائرهم في العصر الذي يليهم، ثمّ في كلّ عصر إلى يوم القيامة، فينقضون عليهم كالبزاة و الصقور و يتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفّونهم إلى الجنّة زفّا.و إنّا لنبعث على آخرين من محبّينا من خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحبّ، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا.و سيؤتي ب [الواحد] من مقصّري شيعتنا في أعماله بعد أن قد حاز الولاية و التقيّة و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائة و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصّاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار.فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنّة و أولئك النصّاب النار.و ذلك ما قال اللّه عزّ و جلّ: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني بالولاية لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار.قوله تعالى: وَ إِذْ ﴿نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ﴾ وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَ فِي ﴿ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾:.قال تعالى: و اذكروا يا بني إسرائيل وَ إِذْ نَجَّيْناكُمْ أنجينا أسلافكم مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ و هم الذين كانوا يدنون إليه بقرابته و بدينه و مذهبه يَسُومُونَكُمْ كانوا يعذّبونكم سُوءَ الْعَذابِ شدّة العذاب كانوا يحملونه عليكم.قال: و كان من عذابهم الشديد، أنّه كان فرعون يكلّفهم عمل البناء و الطين، و يخاف أن يهربوا عن العمل فأمر بتقييدهم، فكانوا ينقلون ذلك الطين على السلاليم إلى السطوح.فربّما سقط الواحد منهم فمات أو زمن، و لا يحفلون بهم إلى أن أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى موسى (عليه السلام): قل لهم: لا يبتدءون عملا إلّا بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين، ليخفّ عليهم، فكانوا يفعلون ذلك فيخفّ عليهم.و أمر كلّ من سقط و زمن ممّن نسي الصلاة على محمّد و آله الطيّبين أن يقولهاعنه البحار:، ح 45، و 337، ح 1 قطعة منه، و البرهان:، س 26، ضمن ح 4، بتفاوت يسير، و، ح 4، بتفاوت، و تأويل الآيات الظاهرة: 60، س 4، بتفاوت يسير.قطعة منه في (سورة الحجر: )، و (ما رواه عن الإمام الصادق (عليهما السلام) ). على نفسه إن أمكنه- أي الصلاة على محمّد و آله- أو يقال عليه إن لم يمكنه، فإنّه يقوم و لا يضرّه ذلك، ففعلوها، فسلموا.يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ و ذلك لمّا قيل لفرعون أنّه يولد في بني إسرائيل مولود يكون على يده هلاكك و زوال ملكك، فأمر بذبح أبنائهم فكانت الواحدة [منهنّ] تصانع القوابل عن نفسها- لئلّا ينم عليها- [و يتمّ] حملها ثمّ تلقى ولدها في صحراء، أو غار جبل أو مكان غامض، و تقول عليه عشر مرّات الصلاة على محمّد و آله، فيقيّض اللّه [له] ملكا يربّيه، و يدرّ من إصبع له لبنا يمصّه، و من إصبع طعاما [ليّنا] يتغذّاه إلى أن نشأ بنو إسرائيل، و كان من سلم منهم و نشأ أكثر ممّن قتل، وَ يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ يبقونهنّ و يتّخذونهنّ إماء، فضجّوا إلى موسى و قالوا: يفترعون بناتنا و أخواتنا.فأمر اللّه تلك البنات كلّما رابهنّ ريب من ذلك صلّين على محمّد و آله الطيّبين، فكان اللّه يردّ عنهنّ أولئك الرجال إمّا بشغل، أو مرض، أو زمانة، أو لطف من ألطافه، فلم يفترش منهنّ امرأة، بل دفع اللّه عزّ و جلّ ذلك عنهنّ بصلاتهنّ على محمّد و آله الطيّبين.ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: وَ فِي ذلِكُمْ أي في ذلك الإنجاء الذي أنجاكم منهم ربّكم بَلاءٌ نعمة مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ كبير.قال اللّه عزّ و جلّ: يا بني إسرائيل! اذكروا إذ كان البلاء يصرف عن أسلافكم، و يخفّ بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين، أ فما تعلمون أنّكم إذا شاهدتموه و آمنتم به كانت النعمة عليكم أعظم [و أفضل]، و فضل اللّه عليكم [أكثر] و أجزل.قوله تعالى: وَ إِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ:.قال اللّه عزّ و جلّ: و اذكروا إذ جعلنا ماء البحر فرقا ينقطع بعضه من بعض فَأَنْجَيْناكُمْ هناك، وَ أَغْرَقْنا فرعون و قومه.وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم و هم يغرقون.و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) لما انتهى إلى البحر أوحى اللّه عزّ و جلّ إليه: قل لبني إسرائيل جدّدوا توحيدي، و أمرّوا بقلوبكم ذكر محمّد سيّد عبيدي و إمائي، و أعيدوا على أنفسكم الولاية لعليّ أخي محمّد و آله الطيّبين و قولوا: «اللّهمّ بجاههم جوّزنا على متن هذا الماء».فإنّ الماء يتحوّل لكم أرضا، فقال لهم موسى ذلك.فقالوا: أ تورد علينا ما نكره، و هل فررنا من [آل] فرعون إلّا من خوف الموت؟ و أنت تقتحم بنا هذا الماء الغمر بهذه الكلمات، و ما يدرينا ما يحدث من هذه علينا، فقال لموسى (عليه السلام) كالب بن يوحنّا- و هو على دابّة له، و كان ذلك الخليج أربعة فراسخ-: يا نبيّ اللّه! أمرك اللّه بهذا أن نقوله و ندخل الماء؟ فقال:نعم! قال: و أنت تأمرني به؟ قال: بلى.[قال:] فوقف و جدّد على نفسه من توحيد اللّه، و نبوّة محمّد، و ولاية عليّ بن أبي طالب، و الطيّبين من آلهما ما أمره به، ثمّ قال: «اللّهمّ بجاههم، جوّزني على متن هذا الماء».- عنه البحار:، ح 16، بتفاوت يسير، و، ح 48، بتفاوت يسير، و البرهان:، ح 1، و مستدرك الوسائل:، ح 6044، بتفاوت يسير.قطعة منه في (ثمرة الصلاة على محمّد و آله (عليهم السلام) )، و (ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة). ثمّ أقحم فرسه، فركض على متن الماء، و إذا الماء من تحته كأرض ليّنة حتّى بلغ آخر الخليج، ثمّ عاد راكضا، ثمّ قال لبني إسرائيل: يا بني إسرائيل! أطيعوا موسى، فما هذا الدعاء إلّا مفتاح أبواب الجنان، و مغاليق أبواب النيران، و منزل الأرزاق، و جالب على عباد اللّه و إمائه رضى [الرحمن] المهيمن الخلّاق، فأبوا و قالوا: [نحن] لا نسير إلّا على الأرض.فأوحى اللّه ﴿إلى موسى: أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ﴾، و قل: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لما فلقته»، ففعل، فانفلق و ظهرت الأرض إلى آخر الخليج. فقال موسى (عليه السلام): أدخلوها! قالوا: الأرض و حلة نخاف أن نرسب فيها.فقال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! قل: ❮اللّهمّ بحقّ محمّد و آله الطيّبين جفّفها❯، فقالها، فأرسل اللّه عليها ريح الصبا، فجفّت.و قال موسى: أدخلوها. فقالوا: يا نبيّ اللّه! نحن اثنتا عشرة قبيلة بنو اثني عشر أبا، و إن دخلنا رام كلّ فريق منّا تقدّم صاحبه، و لا نأمن وقوع الشرّ بيننا، فلو كان لكلّ فريق منّا طريق على حدة لأمنّا ما نخافه.فأمر اللّه موسى أن يضرب البحر بعددهم اثنتي عشرة ضربة في اثني عشر موضعا إلى جانب ذلك الموضع، و يقول: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين بيّن الأرض لنا، و امط الماء عنّا»، فصار فيه تمام اثني عشر طريقا و جفّ قرار الأرض بريح الصبا، فقال: أدخلوها!فقالوا: كلّ فريق منّا يدخل سكّة من هذه السكك لا يدري ما يحدث على الآخرين.فقال اللّه عزّ و جلّ: فاضرب كلّ طود من الماء بين هذه السكك، فضرب و قال: «اللّهمّ بجاه محمّد و آله الطيّبين لمّا جعلت في هذا الماء طيقاناواسعة يرى بعضهم بعضا [منها]، فحدثت طيقان واسعة يرى بعضهم بعضا [منها]»، ثمّ دخلوها، فلمّا بلغوا آخرها جاء فرعون، و قومه فدخل بعضهم، فلمّا دخل آخرهم، و همّ أوّلهم بالخروج أمر اللّه تعالى البحر، فانطبق عليهم فغرقوا، و أصحاب موسى ينظرون إليهم.فذلك قوله عزّ و جلّ: وَ أَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَ أَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إليهم.قال اللّه عزّ و جلّ لبني إسرائيل في عهد محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، فإذا كان اللّه تعالى فعل هذا كلّه بأسلافكم لكرامة محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم)، و دعاء موسى، دعاء تقرّب بهم [إلى اللّه]، أ فلا تعقلون أنّ عليكم الإيمان بمحمّد و آله، إذ [قد] شاهدتموه الآن.قوله تعالى: وَ إِذْ ﴿واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ وَ أَنْتُمْ ﴿ظالِمُونَ. ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: و 52.كان موسى بن عمران (عليه السلام) يقول: لبني إسرائيل إذا فرّج اللّه عنكم، و أهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من ربّكم يشتمل على أوامره و نواهيه و مواعظه و عبره و أمثاله.فلمّا فرّج اللّه تعالى عنهم أمره اللّه عزّ و جلّ أن يأتي للميعاد، و يصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل، و ظنّ موسى أنّه بعد ذلك يعطيه الكتاب.قطعة منه في (التوسّل بمحمّد و آله (عليهم السلام) لدفع الشدائد)، و (ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة). فصام موسى ثلاثين يوما عند [أصل الجبل]، فلمّا كان في آخر الأيّام استاك قبل الفطر، فأوحى اللّه عزّ و جلّ [إليه]: يا موسى! أ ما علمت أنّ خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك، صم عشرا أخر، و لا تستك عند الإفطار، ففعل ذلك موسى (عليه السلام)، و كان وعد اللّه عزّ و جلّ أن يعطيه الكتاب بعد أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فأعطاه إيّاه.فجاء السامريّ فشبّه على مستضعفي بني إسرائيل، و قال: وعدكم موسى أن يرجع إليكم بعد أربعين ليلة، و هذه عشرون ليلة و عشرون يوما تمّت أربعون، أخطأ موسى ربّه، و قد أتاكم ربّكم، أراد أن يريكم أنّه قادر على أن يدعوكم إلى نفسه بنفسه، و أنّه لم يبعث موسى لحاجة منه إليه.فأظهر لهم العجل الذي كان عمله، فقالوا له: فكيف يكون العجل إلهنا؟قال لهم: إنّما هذا العجل يكلّمكم منه ربّكم كما كلّم موسى من الشجرة، فالإله في العجل كما كان في الشجرة، فضلّوا بذلك، و أضلّوا.[فلمّا رجع موسى إلى قومه قال:] يا أيّها العجل! أ كان فيك ربّنا كما يزعم هؤلاء؟ فنطق العجل، و قال: عزّ ربّنا عن أن يكون العجل حاويا له أو شيء من الشجرة و الأمكنة عليه مشتملا، لا و اللّه يا موسى! و لكنّ السامريّ نصب عجلا مؤخّره إلى الحائط، و حفر في الجانب الآخر في الأرض، و أجلس فيه بعض مردته، فهو الذي وضع فاه على دبره، و تكلّم بما تكلّم لمّا قال: هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى.يا موسى بن عمران! ما خذل هؤلاء بعبادتي، و اتّخاذي إلها إلّا لتهاونهم بالصلاة على محمّد و آله الطيّبين، و جحودهم بموالاتهم، و بنبوّة النبيّ محمّد،و وصيّة الوصيّ حتّى أدّاهم إلى أن اتّخذوني إلها.قال اللّه عزّ و جلّ: فإذا كان اللّه تعالى إنّما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمّد و وصيّه عليّ، فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمّد و عليّ، و قد شاهدتموهما و تبيّنتم آياتهما و دلائلهما.ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: ﴿ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل لعلّكم يا أيّها الكائنون! في عصر محمّد من بني إسرائيل تشكرون تلك النعمة على أسلافكم و عليكم بعدهم.[ثمّ] قال (عليه السلام): و إنّما عفى اللّه عزّ و جلّ عنهم لأنّهم دعوا اللّه بمحمّد و آله الطاهرين، و جدّدوا على أنفسهم الولاية لمحمّد و عليّ و آلهما الطيّبين، فعند ذلك (رحمهم الله) و عفا عنهم.قوله تعالى: وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ:.و اذكروا وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ و هو التوراة الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به، و الانقياد لما يوجبه، وَ الْفُرْقانَ آتيناه أيضا فرّق به [ما] بين الحقّ و الباطل، و فرّق [ما] بين المحقّين و المبطلين.و ذلك أنّه لمّا أكرمهم اللّه تعالى بالكتاب و الإيمان به، و الانقياد له أوحى اللّه62، س 17، قطعة منه، و البرهان:، س 25، ضمن ح 1، بتفاوت يسير.قطعة منه في (من خذل محمّدا و آله (عليهم السلام) في موالاتهم و الصلاة عليهم خذله اللّه)، و (ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة)، و (ما رواه عن موسى (عليهما السلام) ). بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام): يا موسى! هذا الكتاب قد أقرّوا به، و قد بقي الفرقان فرّق ما بين المؤمنين، و الكافرين، و المحقّين، و المبطلين، فجدّد عليهم العهد به فإنّي قد آليت على نفسي قسما حقّا لا أتقبّل من أحد إيمانا، و لا عملا إلّا مع الإيمان به.قال موسى (عليه السلام): ما هو؟ يا ربّ!قال اللّه عزّ و جلّ: يا موسى! تأخذ على بني إسرائيل أنّ محمّدا خير البشر، و سيّد المرسلين، و أنّ أخاه و وصيّه عليّا خير الوصيّين، و أنّ أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أنّ شيعته المنقادين له المسلمين له، و لأوامره و نواهيه و لخلفائه نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنّات عدن.قال: فأخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقّا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقّا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطى بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور.فذلك الفرقان الذي أعطاه اللّه عزّ و جلّ موسى (عليه السلام)، و هو فرّق [ما] بين المحقّين و المبطلين.ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلّكم تعلمون أنّ الذي [به] يشرّف العبد عند اللّه عزّ و جلّ هو اعتقاد الولاية كما شرّف به أسلافكم.قوله تعالى: وَ إِذْ ﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾:.قطعة منه في (ثمرة الاعتقاد بولاية الأئمّة (عليهم السلام) )، و (ما رواه (عليه السلام) من الأحاديث القدسيّة). قال اللّه عزّ و جلّ: فاذكروا يا بني إسرائيل! إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ عبدة العجل ﴿يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أضررتم بها بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلها. فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ الذي برأكم و صوّركم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بقتل بعضكم بعضا، يقتل من لم يعبد العجل من عبده.ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ذلكم القتل خير لكم عِنْدَ بارِئِكُمْ من أن تعيشوا في الدنيا، و هو لم يغفر لكم، فيتمّ في الحياة الدنيا حياتكم، و يكون إلى النار مصيركم، و إذا قتلتم و أنتم تائبون جعل اللّه عزّ و جلّ القتل كفّارتكم، و جعل الجنّة منزلتكم و مقيلكم.ثمّ قال اللّه عزّ و جلّ: فَتابَ عَلَيْكُمْ قبل توبتكم، قبل استيفاء القتل لجماعتكم، و قبل إتيانه على كافّتكم، و أمهلكم للتوبة، و استبقاكم للطاعة إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ.قال: و ذلك أنّ موسى (عليه السلام) لمّا أبطل اللّه عزّ و جلّ على يديه أمر العجل، فأنطقه بالخبر عن تمويه السامريّ، فأمر موسى (عليه السلام) أن يقتل من لم يعبده من عبده تبرّأ أكثرهم، و قالوا: لم نعبده.فقال اللّه عزّ و جلّ لموسى (عليه السلام): أبرد هذا العجل الذهب بالحديد بردا، ثمّ ذرّه في البحر، فمن شرب من مائه اسودّت شفتاه و أنفه، و بان ذنبه، ففعل فبان العابدون للعجل، فأمر اللّه اثني عشر ألفا أن يخرجوا على الباقين شاهرين السيوف يقتلونهم، و نادى مناديه: ألا لعن اللّه أحدا أبقاهم بيد أو رجل، و لعن اللّه من تأمّل المقتول، لعلّه تبيّنه حميما أو قريبا فيتوقّاه، و يتعدّاه إلى الأجنبيّ، فاستسلم المقتولون.فقال القاتلون: نحن أعظم مصيبة منهم نقتل بأيدينا آباءنا [و أمّهاتنا] و أبناءنا و إخواننا و قراباتنا، و نحن لم نعبد، فقد ساوى بيننا و بينهم في المصيبة.فأوحى اللّه تعالى إلى موسى: يا موسى! [إنّي] إنّما امتحنتهم بذلك لأنّهم (ما اعتزلوهم لمّا عبدوا العجل و لم) يهجروهم، و لم يعادوهم على ذلك.قل لهم: من دعا اللّه بمحمّد و آله الطيّبين يسهّل عليه قتل المستحقّين للقتل بذنوبهم، فقالوها، فسهّل عليهم [ذلك]، و لم يجدوا لقتلهم لهم ألما.فلمّا استحرّ القتل فيهم، و هم ستّمائة ألف إلّا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا العجل وفّق اللّه بعضهم، فقال لبعضهم: و القتل لم يفض بعد إليهم.فقال: أو ليس اللّه قد جعل التوسّل بمحمّد و آله الطيّبين أمرا لا يخيب معه طلبة، و لا يردّ به مسألة، و هكذا توسّلت الأنبياء و الرسل، فما لنا لا نتوسّل [بهم]؟!قال: فاجتمعوا و ضجّوا: «يا ربّنا! بجاه محمّد الأكرم، و بجاه عليّ الأفضل الأعظم، و بجاه فاطمة الفضلى، و بجاه الحسن و الحسين سبطي سيّد النبيّين، و سيّدي شباب أهل الجنّة أجمعين، و بجاه الذرّيّة الطيّبين الطاهرين من آل طه و يس، لمّا غفرت لنا ذنوبنا، و غفرت لنا هفواتنا، و أزلت هذا القتل عنّا»، فذاك حين نودي موسى (عليه السلام) من السماء أن كفّ القتل فقد سألني بعضهم مسألة، و أقسم عليّ قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل، و سألوا العصمة لعصمتهم حتّى لا يعبدوه، و لو أقسم عليّ بها إبليس لهديته.و لو أقسم بها [عليّ] نمرود [أ] و فرعون لنجيّته.فرفع عنهم القتل، فجعلوا يقولون: يا حسرتنا! أين كنّا عن هذا الدعاء بمحمّد و آله الطيّبين، حتّى كان اللّه يقينا شرّ الفتنة، و يعصمنا بأفضل العصمة.قوله تعالى: وَ إِذْ ﴿قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ وَ أَنْتُمْ ﴿تَنْظُرُونَ. ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾: و 56.
[موسوعة الإمام العسكري عليه السلام ] · موسوعة الغيبة والظهور